لقاء مكي-أربيل

أبلغت مصادر قريبة من مسلحي العشائر الجزيرة نت أن إعلان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام دولة الخلافة الإسلامية تحت مسمى "الدولة الاسلامية" أمر لا يعني المسلحين في العراق الذين لديهم هدف محدد ومباشر يتمثل بـ"تحرير العراق من بقايا الاحتلال الأميركي والإيراني" على حد وصفهم، وذلك في أول رد فعل على الإعلان.

وقالت المصادر للجزيرة نت إن "ثوار العشائر" يقفون مع شعبهم في خياراته، وأكدت أنهم لن ينشغلوا بتفصيلات وصفوها بـ"الثانوية" عن هدفهم الأساسي، مشيرة إلى أن هذا الإعلان يهم أصحابه.

وكشفت المصادر عن اتصالات مكثفة بين مسلحي العشائر بهدف بلورة موقف رسمي موحد من التطور الجديد، وأقرت بصعوبة الخيارات المتاحة، والتعقيدات الكثيرة التي سترافق أي موقف أو خيار.

video

قلق
وتؤكد المصادر ذاتها للجزيرة نت أن مسلحي العشائر و"المجالس العسكرية" يعتبرون أن أي صراع جانبي أو خلاف بين المقاتلين سيعزز صفوف "العدو" ويمنحه الوقت والفرصة لالتقاط أنفاسه، والانقضاض على ما حققه المسلحون من "منجزات" خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

غير أن هذه المصادر لم تخفِ قلقها من احتمال أن تتناقض أهداف تنظيم الدولة مع أهداف مسلحي العشائر، مشيرة إلى أن التناقضات موجودة بالفعل وبعضها جوهري، لكنها لم تكن سببا في تخلي المسلحين عن طموحهم "المشروع" والدخول في صراع جانبي "سيكون كفيلا بإنهاء المشروع الوطني لتحرير العراق واسترداد حقوق أبنائه" على حد وصفه.

ورجحت المصادر القريبة من المسلحين أن يكون توقيت إعلان "الدولة الإسلامية" مرتبطا بوصول تعزيزات كبيرة لتنظيم الدولة من سوريا، وسيطرته على غنائم ضخمة من الأسلحة والعتاد تركتها القوات الحكومية بعد هروبها من الموصل ومناطق في محافظة صلاح الدين.

ولم يكن ممكنا للمصادر أن ترسم بشكل تفصيلي ملامح المرحلة المقبلة، لكنها أقرت بصعوبتها وتعقيدها في جميع الأحوال، وأشارت إلى أن "المجالس العسكرية" تدرس الآن التكتيكات اللازمة لمواجهة أي مفاجآت، ونقلت عن هذه المجالس تأكيدها عدم التفريط  بأي "منجزات" تحققت على الأرض.

تنظيم الدولة أعلن الخلافة الإسلامية أمس بعد سيطرته على مناطق واسعة بالعراق (الجزيرة)

مشاركة "التنظيم"
ويخوض مسلحو العشائر -الذين تقودهم المجالس العسكرية إلى جانب تنظيم الدولة منذ ثلاثة أسابيع- معارك واسعة ضد القوات الحكومية التي تدعمها المليشيات بما يصفونه بـ"معارك تحرير لتخليص البلاد من نظام سياسي طائفي"، ويتهمون حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بانتهاج سياسة اضطهاد وتمييز ضد فئة واسعة من العراقيين.

ويؤكد المسلحون أنهم لم يستدعوا تنظيم الدولة للقتال إلى جانبهم ضد القوات الحكومية، لكنهم وجدوه معهم في المواجهات التي بدأت فعليا بعد الاعتداء الذي استهدف ساحة الاعتصام السلمي في الرمادي مركز محافظة الأنبار (غربي العراق) نهاية العام الماضي قبل أن تمتد مباشرة إلى الفلوجة القريبة.

ويذكر شهود كانوا في مدينة الرمادي عند بدء المعارك قبل نحو سبعة أشهر للجزيرة نت أن "عشرات السيارات التي ترفع راية تنظيم الدولة دخلت الرمادي آنذاك وهي محملة بالأسلحة والمقاتلين، وبدأت تقاتل إلى جانب "ثوار" العشائر الذين لم يكن لهم في غمرة انشغالهم بالدفاع عن أنفسهم ضد قوات حكومية ضخمة أن يمنعوا هؤلاء المقاتلين أو يخرجوهم من المدينة"، وذلك قبل أن يتكرر الأمر ذاته في الفلوجة بعد أيام قليلة.

ولم يتسنَ لأحد أن يفسر في حينه كيفية وصول هؤلاء المقاتلين إلى الرمادي رغم أن المدينة كانت محاصرة من جميع الجوانب بالقوات الحكومية التي كانت دخلت محافظة الأنبار أصلا لمطاردة عناصر تنظيم الدولة في صحراء حوران غربي العراق، وأكدت في حينه أنها قضت على عناصر التنظيم، وبعد نحو ستة أشهر من تلك الحادثة كان تنظيم الدولة جزءا أساسيا من المسلحين الذين سيطروا في أيام على مساحات شاسعة في العراق وباتوا على مقربة من العاصمة بغداد.

المصدر : الجزيرة