تتضاعف معاناة لاجئين سوريين في حي فقير بضاحية بيروت الجنوبية مع دخول شهر رمضان، حيث لا يجدون ما يفطرون عليه، ويحملون هم توفير إيجار البيوت التي يسكنونها أكثر من هم تأمين الطعام. فهي معاناة رمضانية تفوق ما قبلها.

علي سعد-بيروت

يخشى أبو يزن مع دخول شهر رمضان ألا يتمكن من دفع إيجار المنزل الذي يقطن فيه مع عائلته في حي فقير بضاحية بيروت الجنوبية، أكثر من خشيته من عدم توفير الكفاف من الطعام لعائلته.

وعندما يصبح الهم الأول هو تأمين المسكن لعائلته لا يكترث لا لطعام ولا لشراب، رغم أنه يعز عليه ألا يكون قادرا على تأمين احتياجات رمضان لأولاده الثلاثة كما اعتادوا في سوريا، حسبما أخبر الجزيرة نت.

ورغم أن أبو يزن ومعظم السوريين الذين يعيشون في الضاحية الجنوبية لا يزالون يحظون بمستوى حياة أفضل قليلا من باقي اللاجئين بسبب توفر فرص عمل، لكن هذا لا يعني أن الأمور بخير، فمعظم هؤلاء يتقاضون أجرهم باليوم، وهذا ما يعني أن اليوم الذي لا يعملون فيه ربما لا يأكلون فيه.
معظم الأطفال السوريين لا يملكون حذاء فكيف بالطعام (الجزيرة)

الأشد فقرا
وعلى بعد حوالي ستين كلم جنوب بيروت تضم قرية العاقبية تجمعا صغيرا ينخفض حوالي مترين عن الطريق العام، يعيش فيه أكثر من 300 لاجئ سوري في غرف رطبة ولا تصلها الشمس، هناك ستحتار على أي جزء من المعاناة ستتأسف.

في تلك الغرف حيث لا يجد معظم الأطفال حذاء يبدو الحديث عن إفطار اليوم الأول من رمضان ترفا في غير موضعه، فاللاجئون في حال صيام حتى في غير رمضان، وسط غياب المساعدات، أطفال ونساء وعدد قليل من الشبان لا يتجاوز أصابع اليدين يعيشون على هامش الحياة، مجرى مياه عادمة عن شمال تجمعهم ومكب نفايات عن يمينه.

أم رامز وأم علي وأم محمد وغيرهم تتشابه قصصهم، الألم نفسه والمعاناة نفسها، نساء فقدن أزواجهن في الحرب، حملن أطفالهن وقدمن إلى لبنان يمنين أنفسهن بتحسن الأحوال، ولكن لا شيء مما يعشنه اليوم يمكن أن يقترن بوصف التحسن.

كانت الساعة قد تجاوزت الخامسة عصرا، ولا رائحة تطغى على رائحة العفن المنتشرة في المكان، لا نساء تطبخ. ساعة الإفطار تكاد تدق، ولا أحد من هؤلاء يعرف ماذا سيكون على مائدة إفطاره، هو على الأغلب سيكون بعض الجبنة المعلبة التي تصلهم من فاعلي الخير، كما يأكلون كل يوم.

جانب من مخيم لمن يعدون من الميسورين من بين اللاجئين (الجزيرة)

الميسورون يعانون
وليس بعيدا عن هذا التجمع يوجد تجمع آخر يعيش فيه لاجئون يعدون "ميسوري الحال" مقارنة بهؤلاء، فهم يسكنون بيوتا فوق الأرض يصلها النور. ورغم أن القلق من عدم تأمين إيجار المنزل يخيم على العائلة، لكن وجود رجل في المنزل يعمل ولو بشكل متقطع يشكل عامل اطمئنان لهذه العائلات.

ويعتمد معظم الذين يعيشون في هذا التجمع على مساعدات من مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وبعض الأعمال المتقطعة التي يحظون بها.

ورغم أن الأمم المتحدة خيبت أملهم بعدم تأمين مساعدات إضافية خاصة لشهر رمضان، قال أبو فيصل الذي يعيش مع عائلته المؤلفة من ستة أشخاص في منزل من غرفتين إنه تمكن في اليوم الأول من شراء طعام لائق لشهر رمضان، لكنه لا يعرف كم يوما سيستمر على هذه الحال في حال لم يجد عملا.

وأضاف أبو فيصل للجزيرة نت أن مساعدات مفوضية شؤون اللاجئين لا تتعدى المائتي دولار في الشهر على شكل مواد غذائية، وهذا ما يرتب عليه تأمين كل ما عدا ذلك خصوصا إيجار المنزل.

وحال أبو فيصل هو نفسه حال حوالي أربعين عائلة يعيشون في هذا التجمع. وأجمع جميع من تحدثت إليهم الجزيرة نت على أنهم بحاجة إلى المزيد من المساعدات، لأن التي تقدمها مفوضية اللاجئين لم تعد كافية.

المصدر : الجزيرة