ثار جدل حول تصريحات رئيس الحكومة الجزائري الأسبق مولود حمروش حذر فيها من انفجار اجتماعي وشيك بسبب سياسات نظام بوتفليقة، واعتبر أن الجزائر ليست بعيدة عن أجواء الثورات على غرار بعض الدول العربية.

ياسين بودهان-الجزائر

شهدت الساحة السياسية في الجزائر موجة من الجدل إثر تصريحات أدلى بها رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، حذر فيها من انفجار اجتماعي وشيك، بسبب تمادي النظام في سياسته. واعتبر أن حديث البعض عن كون الجزائر بمنأى عما يحدث في عدة دول عربية هي فرضية خاطئة.
 
ودعا حمروش -الذي ترأس الحكومة في عهد الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد 1989 وحتى 1991- إلى التخلص من النظام القائم، واتهمه بالعجز عن تحويل خطابه إلى قرارات عملية. وأكد أن الجميع يتحمل مسؤولية الوضع الذي آلت إليه البلاد، ودعا إلى "ضرورة إعادة الاعتبار للمؤسسات التي لا تقوم بمهامها".

وقد خلفت هذه التصريحات ردود فعل متباينة وسط الطبقة السياسية والإعلامية، بين من عدها تشخيصا دقيقا للوضع الذي آلت إليه البلاد، ومن يعتقد أن الجزائر تعيش على وقع ورشة إصلاحات سياسية عميقة، ويرى أن تصريحات حمروش غير دستورية، لأنه يطالب بحل غير دستوري للأزمة السياسية في البلاد.

في السياق رحب جهيد يونسي الأمين العام لحركة الإصلاح بتصريحات حمروش -وهو أحد أعضاء قطب قوى التغيير الذي يضم عدة أحزاب وشخصيات سياسية معارضة- وعدها قراءة وتحليلا دقيقا للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه الجزائريون.
 
جهيد يونسي: مؤسسات الدولة تعيش أزمة منذ ما بعد الاستقلال (الجزيرة)
وأعرب عن تقديره بأن "هذا الوضع يتحمل مسؤوليته النظام القائم، والجزائر ليست بمنأى عما حدث في عدة دول عربية".

وأكد يونسي للجزيرة نت أن "مؤسسات الدولة تعيش أزمة شرعية، وهي ليست وليدة اليوم، وإنما تعود جذورها إلى ما بعد الاستقلال". وأضاف أن "هذه المرحلة ميزتها الانقلابات ومحاولات الاستيلاء على السلطة عن طريق التزوير"، لذلك من الضروري إعادة الشرعية الشعبية لمؤسسات الدولة، وهو المخرج الوحيد لتحقيق الاستقرار في بلاده.
 
إصلاح متكامل
من جانبه أكد سعيد بوحجة الناطق الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) أن حمروش حر من موقعه معارضا في تقديم قراءات للوضع الحالي في البلاد.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ماض في تعميق إصلاحاته السياسية، وإقرار دستور توافقي يستجيب لتطلعات شرائح عريضة من المجتمع، وسيمنح للمعارضة ضمانات أكثر، وهامش حرية أكثر لممارسة عملها السياسي.

ويرفض بوحجة في حديثه للجزيرة نت القول بوجود أزمة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية بالجزائر، مؤكدا أن "كل الأمور تمشي على ما يرام". ورغم اعترافه بوجود نقائص يؤكد على أن الجزائر أفضل بكثير من عدة دول عربية، وحتى من بعض الدول الأوروبية.

ويؤكد أن الإصلاحات السياسية الحالية ومخططات التنمية ستجعل من الجزائر بلدا متقدما جدا، لذلك يرى الحديث عن "انفجار اجتماعي وشيك يفتقد أية أسس واقعية".
محمد أرزقي فراد: حمروش يطالب الجيش بالتدخل وهذا غير ديمقراطي (الجزيرة)

مؤيد ولكن
وفي معرض تحليله لأبعاد ودلالات تصريحات حمروش، يعتقد الدكتور والمؤرخ محمد أرزقي فراد أن "حمروش لا يزال يفكر بمنطق السلطة".

وإذ يرحب بتصريحاته يؤكد أنه يختلف مع حمروش، لأن "السياسة هي إحداث موازين قوى، من خلال تعبئة الشارع وإجبار السلطة من خلال مظاهرات وإضرابات على تقديم تنازلات". أما المعارضة في البيت وفي الفنادق فلن تقدم ولن تؤخر شيئا.

ويعيب على حمروش أنه لا يقدم حلا ديمقراطيا للأزمة، فهو دائما "يطالب الجيش بالتدخل، ولا يخاطب الشعب الذي يجب أن يتولى ويقود عملية التغيير المطلوبة".

وتساءل فراد في حديثه للجزيرة نت قائلا "كيف نطالب الجيش بإقرار الديمقراطية وإحداث التغيير ونحن نعلم أن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، هذا كلام غير منطقي وغير دستوري أصلا".

المصدر : الجزيرة