في حين يرى البعض أنها ستقود لتفكك بلد تنهشه مخالب الجهل والفقر والعنف، يؤكد آخرون أن تطبيق الفدرالية يمثل وصفة لعلاج مشاكل جنوب السودان، لأن من شأنه أن يقلص صلاحيات رئيس الجمهورية ويضع حدا لهيمنة القبائل على شؤون السياسة والاقتصاد.

مثيانق شريلو-جوبا

لم تكن الفدرالية خيارا مطروحا بشكل ملح في الأوساط السياسية بجنوب السودان إلا بعد تفجر نزاع داخلي بسبب خلاف بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه السابق المقال رياك مشار.

وقد أدى هذا إلى انشقاق في الجيش الوطني قائم على الانتماء الإثني. ويرى البعض أن طرح خيار الفدرالية نموذجا للحكم في أحدث دولة بالعالم لن يؤدي إلا إلى تعميق التفرقة بين الشعب.

بيد أن آخرين يرون أن هذا الخيار سيؤدي إلى تدعيم الوحدة الوطنية، لأن من شأنه إلغاء هيمنة قبيلتي الدينكا والنوير على الشؤون العامة في البلاد.

وكان زعيم المتمردين رياك مشار قد أعلن عقب لقائه بالرئيس الكيني أوهورو كينياتا في نهاية الأسبوع الماضي تمسكه بخيار الفدرالية كونه يحد من صلاحيات رئيس الجمهورية خصوصا فيما يتعلق بإقالة الحكام المنتخبين ويتيح للولايات إدارة مواردها بشكل مستقل تماما عن جوبا.

لكن سلفاكير قال في افتتاح أعمال الهيئة التشريعية القومية بجوبا الاثنين الماضي إن شعب جنوب السودان هو من يحدد نوع الحكم الذي يريده وليس أفرادا يتحدثون من منطلق دوافع سياسية.

مطلب تاريخي
ويقول الكاتب سوكيري لوفوني إن خيار الفدرالية ظل مطلبا تاريخيا لشعب جنوب السودان طيلة فترات الحرب الأهلية قبل الانفصال عن الشمال.

ويعتبر أن الفدرالية تمثل مدخلا رئيسيا لتحقيق الاستقرار السياسي في جنوب السودان عندما يتعلق الأمر بالصراع حول السلطة بين القوى السياسية.

ويضيف أنه في حال توفر الإرادة والعزيمة، فإن هذا الخيار سيؤدي إلى انتشال جنوب السودان من الحرب إلى التنمية والنهضة في كل المجالات.

 أوكوك حذر من تطبيق نموذج  الفدرالية بجنوب السودان في الوقت الراهن (الجزيرة)

وكانت مفوضية المراجعة الدستورية بجنوب السودان قالت في وقت سابق إن الفدرالية تمثل مطلبا لعدد كبير من المواطنين.

انفصال متوقع
أما الناشط المدني دانيال جون فيرى أن الفدرالية لن تؤدي إلا إلى مزيد من النزاعات الإثنية في البلاد.

وأضاف للجزيرة نت أن هذا الخيار سيعيد معركة الحدود المختلف حولها بين الأقاليم الكبرى بجنوب السودان، وسيؤدي حتما إلى تجدد المواجهات الإثنية وسط المجتمعات المحلية التي تعاني من الجهل والفقر.

يشار إلى أن العاصمة جوبا تهيمن على القرار السياسي وتستحوذ على نسبة كبيرة من الأموال التي تصلها في الأساس من الولايات عن طريق الضرائب والجمارك وغيرها.

وظلت السلطات المحلية في الولايات تشتكي من هذه القبضة التي مكنت الرئيس سلفاكير ميارديت من إقالة حكام منتخبين مع اشتداد الصراع السياسي بين أقطاب الحزب الحاكم.

وحذر أستاذ العلوم السياسية بجامعة جوبا جيمس أوكوك من تطبيق خيار الفدرالية في الوقت الراهن.

وقال في حديث للجزيرة نت إن تطبيق الفدرالية سيؤدي لضعف الدولة الوليدة وإن أي تدخل خارجي في واحد من أقاليمها سيؤدي لانفصاله وضمه إلى إحدى دول الجوار.

إلا أنه قال إن تطبيق الفدرالية لاحقا بشكل ملتزم وجيد قد يؤدي إلى بناء علاقات مشتركة بين أقاليم جنوب السودان تقوم على التعاون من أجل المصالح وتقلل العنف بين المجتمعات المحلية.

المصدر : الجزيرة