ظل سكان حي باب المطهرة بالقدس المحتلة يسمعون طيلة العقد الأخير أصوات معاول الحفر تحت منازلهم التي تشققت كثيرا، إلى أن حل اللغز قبل أيام عندما كشف عن إقامة مركز تعليم يهودي أسفل منازلهم وداخل عمارة إسلامية تاريخية.

وديع عواودة-القدس المحتلة

أثار افتتاح الاحتلال الإسرائيلي ظهر أمس الاثنين" المركز التربوي اليهودي" الجديد الذي يديره ما يعرف بـ"صندوق ميرات حائط المبكى"، والمبنى في باطن الأرض تحت منازل الحي الإسلامي في البلدة القديمة، انتقادات حادة واتهامات للاحتلال بتسريع عمليات التهويد والاستيطان.

يقول مدير جمعية "شباب البلدة القديمة" في القدس المحتلة رياض شهابي إن سكان حي باب المطهرة كانوا يسمعون طيلة العقد الأخير أصوات معاول الحفر تحت منازلهم التي تشققت كثيرا ويتوقعون أن أمرا جللا يتم خلسة.

ويوضح الشهابي للجزيرة نت أن لغز الحفريات التي تواصلت ليلا ونهارا في السنوات العشر الأخيرة قد حُل قبل أيام عندما كشف عن إقامة مركز تعليم يهودي أسفل منازلهم وداخل عمارة إسلامية تاريخية.

ويؤكد أن الكثير من المنازل في المنطقة الممتدة من باب المطهرة حتى أبواب السلسلة والحديد والقطانين، التابعة لعائلات الشهابي وعسيلة والفتياني وغيرها قد تصدعت وتشققت عدة مرات نتيجة أعمال حفر متواصلة أسفلها.

وتم كل ذلك من أجل إقامة "المركز التربوي اليهودي" الذي افتتح أمس برعاية ما يعرف بصندوق "ميراث حائط المبكى" (حائط البراق)، وهو المسؤول عن شبكة أنفاق حائط البراق.

الاحتلال قام قبل تدشين المركز التربوي اليهودي بتنظيم موائد عشاء داخله لقيادات الجيش والشرطة (الجزيرة)

باب المطهرة
وكانت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" قد كشفت الشهر الماضي عن تنفيذ الاحتلال حفريات واسعة ومتشعبة أسفل منطقة باب المطهرة بعمق ثمانية أمتار ترتبط بشبكة أنفاق الجدار الغربي للأقصى في سرية تامة طيلة العقد الأخير تحت غطاء "التنقيبات الأثرية".

وتؤكد المؤسسة أن الحفريات تمت بواسطة "سلطة الآثار الإسرائيلية"، وبمبادرة وتمويل من جمعية "عطيرت كوهنيم" الناشطة في مجال التهويد والاستيطان.

ويجاور المركز المكون من قاعات قوسية تاريخية والأنفاق الحدود الغربية للمسجد الأقصى، وهو جزء من وقف "حمام العين".

ويؤكد الناطق بلسان مؤسسة الأقصى محمود أبو عطا للجزيرة نت أن الاحتلال قام قبل تدشين المركز التربوي اليهودي بتنظيم جولات وموائد عشاء احتفالية داخله لقيادات الجيش والشرطة ضمن مساعي التهويد واختلاق رواية صهيونية، مشددا على أن المشروع يهدد المسجد الأقصى بخلخلة أسسه وأرضيته.

وهذا ما تؤكده جمعية "عيمق شافيه"، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية تعنى بكشف ممارسات الاحتلال في القدس خاصة في مجال استغلال التنقيبات الأثرية بهدف التهويد.

وفي بيانها اليوم تؤكد الجمعية أن المركز التربوي المذكور أقيم داخل قاعات إسلامية من القرن الرابع عشر الميلادي. ويذكر البيان أن المركز أقيم بعد تنقيبات أثرية بدأت في 2004 أسفل كنيس "خيمة يتسحاق" وامتدت تحت منازل الفلسطينيين داخل الحي الإسلامي في البلدة القديمة.

السلطات الإسرائيلية تستغل
علم الآثار سياسيا (الجزيرة)

تزوير التاريخ
وردا على سؤال الجزيرة نت يؤكد مدير عيمق شافيه الأثري يونتان مزراحي أن التنقيبات الإسرائيلية هذه كشفت عن مبان تاريخية جلها من الفترة المملوكية، من بينها منشآت تتبع لـ"حمام العين" من القرن الرابع عشر.

ورغم ذلك سيعنى المركز التربوي بسرد تاريخ الشعب اليهودي في القدس المحتلة. ويؤكد مزراحي أن هناك عدة قرائن تثبت استغلال السلطات الإسرائيلية لعلم الآثار سياسيا.

ويلفت مزراحي أن قسما كبيرا من الحفريات تم أسفل منازل الفلسطينيين، وبذلك وسّع صندوق "ميراث حائط المبكى" حضوره داخل الحي الإسلامي، منوها بأنه رغم كونه جوفيا لكنه يعزز السيطرة الإسرائيلية على مناطق معظم سكانها فلسطينيون.

ويوضح أن هذا مجرد مثال لاستغلال تنقيبات أثرية أداة من أجل مآرب سياسية ماكرة، أهمها تسمين الاستيطان داخل مناطق فلسطينية. ويضيف "في البداية تطرح الحفريات كعمل غير سياسي ومن أجل دراسة الماضي ولاحقا ينسج الانتماء الإسرائيلي-اليهودي للمدينة من خلال استقدام زائرين ورواية تاريخية.

القدس الشرقية تتعرض لخطر
تهويد غير مسبوق (الجزيرة)

تهويد غير مسبوق
ويحذر الخبير الأثري جمال عمرو أن القدس الشرقية تتعرض لخطر تهويد غير مسبوق، ويعد المركز التربوي اليهودي حلقة في مسلسل تهويدها ومحاصرة الأقصى.

ويتابع أن الاحتلال يزحف خطوة خطوة في تهويد المكان بمنهجية، واليوم وغدا أغلق الحرم القدسي أمام المسلمين بالكامل لأجل فتحه لليهود للمرة الأولى منذ 14 قرنا.

ولفت عمرو لكون الموقع جزءا من المربع المعماري الكبير الذي بناه أمير القدس تنكيز الناصري في عهد السلطان المملوكي محمد بن قلاوون، الذي يشمل سوق القطانين والمدرستين الأشرفية والتنكيزية التي حولها الاحتلال اليوم لكنس ومقرات شرطة.

وردا على سؤال الجزيرة نت يستذكر أن سلطات الاحتلال استكملت قبل أيام تهويد منطقة "رباط الكرد" وثبتت فيها لافتة بالعبرية تبلغ الزائرين بأنه دخل مكانا يهوديا مقدسا.

المصدر : الجزيرة