نظرا لخضوع المنطقة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، فإن بلدية السموع التي تتبعها الخربة لا تستطيع توفير الخدمات الحيوية لها، فقد سبق وأن أتلف جيش الاحتلال شبكة الكهرباء التي حاولت إيصالها للقرية، كما أتلف شبكة المياه بعد قطع شوط كبير منها.

عوض الرجوب-الخليل     

ما إن أتم سكان منطقة غوين، الواقعة أقصى جنوب الضفة الغربية، بناء مسجدهم، حتى بادرهم جيش الاحتلال الإسرائيلي بإصدار إخطار لهدمه، حاله في ذلك حال 25 منشأة مدنية فلسطينية تسلم أصحابها مؤخرا إخطارات إما بالهدم أو وقف البناء.

ويملك سكان المنطقة التابعة لبلدة السموع جنوب الخليل آلاف الدونمات من الأراضي، ويعملون في الزراعة ورعي الأغنام، ويؤكدون أنهم توارثوا أراضيهم والكهوف والمساكن البدائية التي يسكنونها منذ عقود طويلة.

ويقطن المنطقة المهددة بالزوال أكثر من عشرين أسرة من عائلتي الحوامدة والدغامين، يزيد تعداد أفرادها على مائة نسمة. وفي غياب الرعاية الصحية يُنقل طلبة المدارس من خلال سيارة وفّرتها منظمة أهلية إلى مدارس بلدة السموع القريبة، بينما تنقل لهم مياه الشرب بالصهاريج، أما مصدر الكهرباء فهو مولد محلي.

ونظرا لخضوع المنطقة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، لا تستطيع بلدية السموع التي تتبعها الخربة، توفير الخدمات الحيوية لها، فقد سبق وأتلف جيش الاحتلال شبكة الكهرباء التي حاولت إيصالها للقرية، كما أتلف شبكة المياه بعد قطع شوط كبير منها.

خربة غوين مهددة بالزوال بعد إخطارات إسرائيلية بوقف البناء في جميع منشآتها   (الجزيرة)

تهجير
ويقول محمد عيسى نائب رئيس البلدية إن توفير المياه لسكان الغوين يتم بواسطة الصهاريج، كما توفر لهم كميات من السولار تساعد في تشغيل مولد الكهرباء عدة ساعات يوميا، إضافة إلى مساعدتها في تبني وتقديم الشكاوى المتعلقة بالمصادرات للجهات الرسمية والقانونية.

وفي تحليل أعده معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) للأوامر الإسرائيلية، فإن جميع المنشآت بالقرية تم إخطارها بوقف العمل والبناء، في محاولة من إسرائيل لتهجير القرية بأكملها حتى يتسنى لها السيطرة على الأرض وتنفيذ مخططاتها الاستيطانية فيها.

ووفق التحليل، فإن الهدف من وراء إخلاء الخربة هو مخطط العزل الذي تنفذه سلطات الاحتلال بالمنطقة، رغم تذرع الإدارة المدنية الإسرائيلية بأن المنشآت الفلسطينية المستهدفة أقيمت بلا تراخيص.

وبينما يفصل جدار العزل الإسرائيلي السكان عن أراضيهم المحتلة عام 1948، تحيط بهم من باقي الجهات مجموعةُ من الشوارع الاستيطانية والمستوطنات والبؤر الاستيطانية تتوسع باستمرار على حساب أراضيهم أبرزها سيفر.

ويسعى السكان ببقائهم وبالسبل القانونية لمنع تنفيذ إخطارات الهدم، حيث توجهوا للجهات الرسمية وتقدموا لمحاكم الاحتلال بوثائق تثبت ملكيتهم للأرض وإقامتهم القديمة فيها، على أمل النجاة من معاول الهدم.

خضر حوامدة يؤكد أن جده ووالده ولدا وتوفيا في الخربة المهددة بالزوال (الجزيرة نت)

ويقول الحاج خضر حوامدة (78 عاما) إن والده عاش بالخربة حتى بلغ تسعين عاما، وكذا جده من قبله توفي بعد أن عاش في ذات المنطقة ثمانين عاما، وتعهد حوامدة بالبقاء بالمنطقة ما بقي حيا، وأن يواصل أبناؤه المسيرة.

وأضاف للجزيرة نت أن جميع بيوت المنطقة المخطرة "مكونة من الشوادر البلاستيكية والزينكو والجدر الاستنادية، وبينها حظائر للأغنام والماشية، وجميعها تلقى أصحابها إخطارات بالهدم، مما يهدد بتدمير الخربة كاملة".

بدورها، تقول الحاجة مريم سليم إن الاحتلال لا يريد أن يرى مظاهر حياة في الخربة التي حافظ وجود السكان فيها على مساحات واسعة من الأراضي وحماها من قرارات المصادرة، مضيفة أنها مستعدة وجيرانها لإعادة بناء ما يهدم من مساكنهم البدائية.

وتؤكد -في حديثها للجزيرة نت- أن رحيلهم من المنطقة يعني تفريغها من السكان وربط المستوطنات القريبة ببعضها، ومصادرة آلاف الدونمات، لكنها تتعهد بألا يحدث ذلك وألا يتحقق هدف التخويف والترحيل، بل وإعادة بناء كل ما يتم هدمه.

وتوضح الحاجة مريم أن الاحتلال حذر السكان من دخول مساحات من الأراضي بحجة أنها "أراضي" دولة رغم وجود وثائق ملكية لدى أصحابها. 

المصدر : الجزيرة