أثارت اتهامات وجهتها النيابة العامة المصرية لأعضاء بجماعة الإخوان المسلمين بالكفر الكثير من التساؤلات حول منظومة القضاء، وهل يصر على أن يكون طرفا بالمعادلة السياسية، وهل سيقتصر التكفير والإخراج من الملة على الإخوان أم سيمس كل من يعارض النظام؟

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"هذه مجموعة من خوارج هذا العصر وكفار هذه الأمة، لا يستحقون العيش وسط البشر، حيث فشلوا في إدارة البلاد فلجؤوا إلى إرهاب العباد والبلاد وإسقاط المؤسسات الأمنية عن طريق المظاهرات" هذه الكلمات جزء من مرافعة النيابة العامة المصرية في قضية أحداث مظاهرات مسجد الاستقامة بالجيزة، المتهم فيها العشرات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

وبالرغم من مخالفة مرافعة النيابة العامة لقانون المرافعات المصري الذي لا يسمح للنيابة بتكفير المتهمين أو حتى التطاول عليهم بالشتائم، فإن قاضي الجلسة أمر بطرد المتهمين الغاضبين من وصفهم بالكفر إلى خارج القاعة وأكمل جلسات المحاكمة، في إشارة ضمنية لعدم اعتراضه على ما جاء في المرافعة.

مجموعة شياطين
ولم تمض أكثر من 48 ساعة، حتى أصدرت محكمة جنايات المنيا برئاسة المستشار سعيد صبري، بيانا صحفيا بررت فيه أحكامها المثيرة للجدل بإعدام مئات الإخوان، بأن هؤلاء المدانين "شياطين يرتدون عباءة الإسلام وكتابهم المقدس هو التلمود" وهو أحد كتب اليهود المقدسة.

وقالت المحكمة في البيان الذي نشرته وكالة الأنباء الفرنسية "إن المتهمين خرجوا من أعماق الجحيم يرتدون عباءة الإسلام، وهدفهم الاستيلاء على مقاليد الحكم في مصر، ونهب ثرواتها واستعباد أهلها، واستخدموا دور العبادة في الترويج لأغراضهم، ووصايا كتابهم المقدس التلمود".

وقد أثارت هذه الاتهامات التي استخدمت لأول مرة في تاريخ القضاء المصري الكثير من التساؤلات حول منظومة القضاء المصري، وهل يصر القضاء على أن يكون طرفا في المعادلة السياسية، وهل سيقتصر التكفير والإخراج من الملة على الإخوان أم سيطال كل من يعارض النظام الجديد؟ وهل يجوز لقاضٍ أن يحاكم متهمين وهم يعتبرهم كفارا خرجوا من أعماق الجحيم؟

مظاهرة بالقاهرة رافضة للانقلاب العسكري (الجزيرة)

على الحياد
وزير العدل المستشار نير عثمان أكد أن القضاء المصري بعيد عن السياسة، ولا دخل للقاضي في الأمور السياسية، ولا يتبع السلطة التنفيذية، وإنما يحكم وفقا للقانون، ولا يمكن أن يحكم وفقا لمواءمات سياسية.

وأضاف الوزير في مؤتمر صحفي أنه من غير المقبول انتقاد القضاء المصري أو المطالبة بعزل أحد القضاة الذي أصدر أحكاما بإعدام مئات المتهمين، لأن ذلك يعتبر هدما للقضاء المصري، لافتا إلى أن مجلس القضاء الأعلى هو الجهة الوحيدة المسؤولة عن محاسبة أي قاضٍ واتخاذ الإجراءات ضده.

وشدد الوزير على أن توجيه أي تهم حق أصيل للنيابة، كما أن إحالة أوراق المتهمين للمفتي هو إجراء من إجراءات المحاكمات الجنائية، وأن رأي المفتي في هذه الحالة استشاري فقط وغير ملزم للمحكمة، فضلا عن أن القاضي يمكن أن يغير قراره ويصدر أحكاما مخففة على المتهمين.

عبد الحميد: لا يحق للنيابة العامة أن تنتهك القانون الجنائي سبا وقذفا (الجزيرة)

مخالفة للقانون
في المقابل، أكد عضو حركة "قضاة من أجل مصر" المستشار محمد عبد الحميد أن النيابة العامة لا يحق لها أن تنتهك القانون الجنائي سبا وقذفا، فهناك فارق بين الاتهام المبني على أدلة تقتنع بها النيابة وتترافع لإثباته، وبين الاتهام بلا دليل والذي يحمل في طياته الإهانة والتجريح للمتهم، فضلا عن الإثم الشرعي في رمي الناس بالكفر.

وأضاف -في تصريح للجزيرة نت- أن القانون ينص على أن النيابة العامة ممثل المجتمع والخصم الشريف للمتهم، ولا يضيرها أن ينال المتهم براءة أو يُعاقب بالإعدام، وبالتالي يفترض في أعضائها الحياد، مشددا على أن عدم معاقبة ممثل النيابة الذي كفر المتهمين سيعزز من انغماس القضاة في العملية السياسية، ويقضي على مصداقية منظومة العدالة في مصر.

وأردف قائلا "نحن بحاجة لعودة مقولة (لن أتحدث إلا أمام النيابة العامة) لتؤكد أن النيابة العامة عادت لدورها الطبيعي كملاذ للمظلومين ورادع الظالمين، بعد أن تحولت إلى سوط الانقلاب العسكري على ظهور معارضيه".

المصدر : الجزيرة