محمد محسن وتد-القدس المحتلة

طالبت الهيئة الإسلامية العليا ودائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة العالمين العربي والإسلامي القيام بخطوات عملية لحماية المسجد الأقصى ونصرة المدينة المقدسة، وناشدت الزعماء العرب اتخاذ قرارات لردع إسرائيل عن تنفيذ مخطط التقسيم الزمني والمكاني لساحات الحرم.

يأتي ذلك في وقت بدأ الاحتلال الإسرائيلي منذ اليوم وحتى الخميس القادم فرض طوق أمني -بمناسبة ما يسمى "الشفوعوت" العبري أو عيد البواكير أو نزول التوراة- حول ساحات الحرم التي فتحها لاقتحامات المستوطنين و"منظمات الهيكل" المزعوم لأداء الشعائر التلمودية والطقوس التوراتية، في حين فُرضت إجراءات مشددة على دخول الفلسطينيين للمسجد ومنعهم من الصلاة بالأقصى.

وكثفت أذرع الأمن والشرطة من وجودها بمحيط البلدة القديمة، ونصبت العديد من الحواجز العسكرية، وشددت تضييقها على فلسطينيي 48 والمقدسيين بمنع من هم دون الخمسين عاما من الصلاة بالمسجد الأقصى، وذلك قبيل فعاليات "المسيرة العالمية إلى القدس" التي تنطلق يومي الجمعة والسبت في حوالي 42 دولة حول العالم لإحياء الذكرى الـ47 لاحتلال القسم الشرقي من المدينة المقدسة.

إجراءات التضييق بالقدس والأقصى شملت حتى العجائز (الجزيرة)

استهداف وتوتر
وحذرت العديد من القيادات الدينية المقدسية، خلال مؤتمر صحفي عقد عصر اليوم قبالة باب الأسباط بالبلدة القديمة، من تداعيات تمادي الاحتلال الإسرائيلي في استهداف المسجد الأقصى بحجبه عن الفلسطينيين وتفريغه من المصلين، وذلك مقابل الشروع بتهويد ساحات الحرم تمهيدا لتحويلها لحدائق عامة، وفتح بوابات المسجد أمام الاقتحامات اليومية للجماعات الاستيطانية والسياح الأجانب.

وطالب مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين -خلال وقائع المؤتمر الصحفي- المجتمع الدولي بالتدخل لمنع عنجهية الاحتلال ولجمه عن مواصلة المشاريع التهويدية والاستيطانية بالقدس.

وقال الشيخ حسين إن "المتطرفين يحاولون فرض التقسيم الزماني على المسجد الأقصى وجعله أمرا واقعا، وهذا ما نرفضه ونؤكد أن ساحات الحرم الممتدة على مساحة 144 دونما إسلامية وحق خالص للمسلمين".

كما حمل رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري الاحتلال الإسرائيلي كامل المسؤولية عن أجواء التوتر السائدة بساحات الحرم وتخومها، وتداعيات تسلسل وتطور الأحداث والمواجهات على مشارف بوابات المسجد الأقصى.

وقال في تصريح صحفي تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن "الاحتلال الإسرائيلي منع المصلين وموظفي الأوقاف من دخول المسجد والصلاة فيه، وحجز وثائق هوياتهم الشخصية". ووصف هذا الحجز بغير القانوني وغير الإنساني. وأكد حق المسلمين الشرعي في المسجد الأقصى، قائلا إن القوة العسكرية لن تمنح الاحتلال الشرعية.

"منظمات الهيكل" المزعوم تدعو لبناء الكنس بساحات الحرم (الجزيرة)

اقتحامات واستغاثة
من جانبه، وجّه رئيس مجلس الأوقاف الشيخ عبد العظيم سلهب نداء استغاثة للعالمين العربي والإسلامي للتدخل السريع لحماية القدس والأقصى، كما دعا الأردن إلى زيادة عدد الحراس قبالة بوابات المسجد وداخل الساحات.

وبيّن سلهب أن سلطات الاحتلال تمادت بالفترة الأخيرة في السماح لأعداد ومجموعات غير مسبوقة من اليهود والسياح الأجانب باقتحام المسجد وتدنيسه بالجولات والشعائر التلمودية، في وقت تحظر على الفلسطينيين دخوله وتمنع المسلمين من الصلاة فيه.

أما عن مسلسل الاقتحامات خلال الأيام القادمة ومنع المسلمين من الصلاة بالأقصى، فقالت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" إن نحو 260 مستوطنا اقتحموا ودنسوا اليوم الثلاثاء المسجد الأقصى من باب المغاربة.

وأشارت المؤسسة إلى أنه وفي هذا الوقت وزعت "منظمات الهيكل" المزعوم ونشطاء من اليمين الإسرائيلي دعوات لاقتحام وتدنيس ساحات الحرم بمناسبة "عيد نزول التوراة"، وإقامة شعائر تلمودية بالأقصى تُختتم مساء الخميس بمراسيم خاصة للأطفال.

ودعا المنسق الإعلامي لمؤسسة الأقصى محمود أبو عطا أهالي القدس المحتلة والداخل الفلسطيني لشد الرحال للمدينة المقدسة، وتكثيف الرباط الباكر لصد اقتحامات المستوطنين، ومواصلة الدفاع عن المسجد الأقصى.

وحذر في تصريح صحفي تلقت الجزيرة نت نسخة منه من مواصلة مسلسل اعتداءات الاحتلال و"منظمات الهيكل" المزعوم على ساحات الحرم القدسي الشريف، وبيّن أن الاحتلال يسعى لفرض وقائع على الأرض بمنع المسلمين من دخول الأقصى -لأوقات محددة كل يوم- بالتزامن مع اقتحامات المستوطنين للساحات لأداء الشعائر التلمودية والتوراتية.

المصدر : الجزيرة