في ظلّ تباعد وجهات النظر بين حركة النهضة التونسية والمعارضة، يبدو صعبا الالتزام بإنهاء الانتخابات مع نهاية العام الجاري كما ينص الدستور الجديد. ففي حين تحبذ النهضة خيار تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية أو تقديم التشريعية، ترفض أحزاب المعارضة.

خميس بن بريك-تونس

لم تجد الخلافات بين الفرقاء السياسيين في آخر جلسة من الحوار الوطني بشأن تحديد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة في تونس طريقها إلى الحلّ، مما غذى مخاوف الهيئة المستقلة للانتخابات من احتمال تأخير الانتخابات إن لم يحدد تاريخها بسرعة.

وفي ظلّ تباعد وجهات النظر بين حركة النهضة والمعارضة، يبدو من الصعب على أرض الواقع الالتزام بإنهاء الانتخابات في أجل أقصاه نهاية العام الجاري كما ينص الدستور الجديد.

ففي حين تحبذ حركة النهضة -التي كانت تقود الحكومة السابقة- خيار تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية أو تقديم التشريعية، ترفض أحزاب المعارضة اليسارية ذلك وتتمسك بتقديم الرئاسية التي قد تتم على دورتين إذا لم يفز أي مرشح بالأغلبية المطلقة.

وعن العراقيل التي تحول دون الحسم في تحديد موعد نهائي للانتخابات، يقول الناطق باسم حركة النهضة زياد العذاري إنّ استماتة كل طرف سياسي في الدفاع عن وجهة نظره على أساس أنها الأفضل تسببت في تباعد الرؤى السياسية وعدم التوافق.

العذاري: دمج الانتخابات التشريعية والرئاسية له عدة مزايا (الجزيرة نت)

مرحلة مستقرة
ولفت إلى أنّ الحركة لها دوافع موضوعية وراء تمسكها بخيار تزامن موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية أو تقديم الانتخابات التشريعية. وفي هذه النقطة، يقول إن الخروج من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة دائمة ومستقرة تقوم على مؤسسات منتخبة لولاية من خمس سنوات يقتضي أولا انتخاب مجلس نواب الشعب (البرلمان) وتشكيل حكومة جديدة مهمتها رسم سياسات الدولة وقيادة المرحلة المقبلة.

وعلى هذا الأساس، يقول إن حزبه يدعم تزامن موعد الانتخابات أو تقديم البرلمانية، مشيرا إلى أن خيار الانطلاق أولا بانتخاب رئيس جمهورية لن يغير من سياسات الدولة باعتبار أن رسم السياسات العامة من مسؤوليات رئيس الحكومة الذي ينبثق من حزب الأغلبية بالبرلمان.

ويرى العذاري أنّ دمج موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية له عدة مزايا منها تخفيف الكلفة المالية وربح الوقت وتجنب الذهاب ثلاث مرات لمراكز الاقتراع، وهو ما قد يرفع من نسبة المشاركة ويحد من مخاطر التهديدات الأمنية في ظلّ المخاطر المحدقة بالبلاد، وفق رأيه.

وخلص إلى أن حركة النهضة لم تحسم بعد موقفها بشأن مرشحها للرئاسة سواء كان من داخل الحركة أو من خارجها.

في الاتجاه المعاكس، رمى القيادي في حركة نداء تونس نور الدين بنتيشة الكرة في ملعب حركة النهضة، وتحدث عن إصراراها على فرض خيار تزامن الانتخابات أو اشتراط تقديم الانتخابات التشريعية مع أن غالبية الأحزاب مع فصل الانتخابات، مما أدى لعرقلة التوصل لتوافق نهائي بين الفرقاء السياسيين.

بنتيشة: النهضة لا تملك مرشحا يتمتع بحظوظ وافرة للفوز بالرئاسيات (الجزيرة نت)

رئيس قادر
وتابع أن "مصلحة البلاد" تقتضي تقديم الانتخابات الرئاسية من أجل "إضفاء مزيد من الشفافية" على الاستحقاقات الدستورية، مشددا من جانب آخر على أن "البلاد في حاجة لرئيس جديد قادر على توحيد التونسيين وكسب الدعم الخارجي لإنقاذ الاقتصاد".

وأرجع تمسك حركة النهضة بتقديم الانتخابات التشريعية "لإدراكها بأنها لا تملك مرشحا يتمتع بحظوظ وافرة للفوز في الانتخابات الرئاسية" واعتبر أنها تخشى من الانعكاسات السياسية لنجاح مرشح منافسها  في الرئاسيات، على نتائج الانتخابات التشريعية.

وبقطع النظر عن التجاذبات، يرى هذان القياديان أنّ الوقت لا يزال متاحا للوصول إلى توافق بشأن إجراء الانتخابات قبل نهاية هذا العام. ومن المنتظر أن تعقد جلسة جديدة من الحوار الوطني غدا الأربعاء لبحث مخرج توافقي حول موعد الانتخابات.

وحول رأيه في الاختلافات الحاصلة، يقول رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات شفيق صرصار إن الوقت لا يزال كافيا لإجراء الانتخابات بطريقة متزامنة أو منفصلة، لكنه حذر من إمكانية تأخير الانتخابات بسبب الانقسامات السياسية للأحزاب.

وأضاف للجزيرة نت أن الهيئة قدمت للأحزاب داخل الحوار الوطني رزنامة زمنية مفصلة حول سيناريوهات إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية سواء في حال الفصل أو الجمع، وختم أنّ الهيئة المستقلة لا تتحمل مسؤولية تأخير الانتخابات.

المصدر : الجزيرة