يبدو الأسد واثقا من خياراته. ويقول أحد رجال الأعمال المقربين من النظام إنه "بعد ثلاثة أعوام من الحرب، لم تظهر تجعيدة واحدة على وجهه، أو شعرة بيضاء في رأسه"، عازيا ذلك لكونه "واثقا من أنه على صواب وسينتصر".

يمزج الرئيس السوري بشار الأسد (48 عاما) الذي يتبوأ الحكم منذ 14 عاما، بين صورة الرجل الأنيق والحاكم الحازم الذي يقود حربا ضد معارضيه. ويُشبر مقربون من الأسد بأنه واثق من تجديد البيعة له بالانتخابات.

ولا ينطبق هذا المظهر على الصورة التقليدية لزعيم يحكم بلاده بقبضة من حديد وقائد أعلى لقوات مسلحة بنيت على عقيدة حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يحكم البلاد منذ العام 1963.

وتبدلت حياة طبيب العيون السابق بشكل جذري عام 1994 إثر وفاة شقيقه الأكبر باسل -الذي كان يتحضر لحكم البلاد خلفا لوالده الرئيس حافظ الأسد- في حادث سير قرب دمشق.

واضطر بشار، وهو الابن الثاني بين ثلاثة شبان، إلى العودة من لندن حيث كان يتخصص في طب العيون وحيث تعرف إلى زوجته أسماء الأخرس المتحدرة من إحدى العائلات السورية والتي تحمل الجنسية البريطانية وكانت تعمل في مصرف "جي بي مورغان" في الوسط التجاري للندن.

في سوريا، تدرج الأسد في السلك العسكري قبل أن يتتلمذ في الملفات السياسية على يد والده الذي وصل إلى الحكم عام 1971.

وورث الأسد الابن عن والده الطباع الباردة والشخصية الغامضة. ومع وفاة حافظ الأسد عام 2000 خلفه بشار وهو لم يزل في الرابعة والثلاثين من العمر، وتم التجديد له لولاية ثانية من سبع سنوات في استفتاء في 2007.

 بشار الأسد مع وصوله للحكم بث نفحة من الانفتاح في الشارع السوري المتعطش للحرية بعد عقود من القمع. إلا أن هذه الفسحة الإصلاحية الصغيرة سرعان ما أقفلت، وقامت السلطات باعتقال المفكرين السياسيين والمثقفين الذين شاركوا في "ربيع دمشق"

انفتاح محدود
مع وصوله إلى الحكم، ضخ بشار الأسد نفحة من الانفتاح في الشارع السوري المتعطش إلى الحرية بعد عقود من القمع. إلا أن هذه الفسحة الإصلاحية الصغيرة سرعان ما أقفلت، واعتقلت السلطات المفكرين السياسيين والمثقفين الذين شاركوا في "ربيع دمشق".

في 2011، ومع انطلاق "الربيع العربي" واندلاع احتجاجات مناهضة للنظام في شوارع سوريا في منتصف مارس/أذار من العام نفسه، بدا الأسد غير مستعد للتفريط ولو بنزر يسير من سلطته.

وبعد أشهر من اعتماد أجهزة الأمن الشدة في التعامل مع المتظاهرين السلميين، تحولت الاحتجاجات إلى ثورة شعبية عارمة ثم إلى نزاع دامي.

وخلال النزاع الذي أودى بأكثر من 162 ألف شخص وهجر الملايين داخل البلاد وخارجها وسوّى أحياء كاملة بالأرض، أثبت الأسد أنه ذو شخصية لا تتزحزح عن رؤيتها للأمور.

في إطلالاته العلنية، يظهر هادئا باسما وواثقا من قدرته على الخروج منتصرا في النزاع الذي لم تعرف سوريا له مثيلا. ويتحدث الرجل ذو الشاربين الخفيفين بنبرة خافتة لا تخفي حزما لجهة الإرادة الثابتة في "القضاء على الإرهابيين".

ومنذ بدء الاحتجاجات، يقدم الأسد الحركة المناهضة له على أنها "مؤامرة" تدعمها دول عربية وغربية.

الأسد يؤكد أن اتهام المنظمات الدولية له بالمسؤولية عن ارتكاب مجاز بسوريا غير صحيح، وأنه ليس لدى هذه المنظمات وثائق تثبت ذلك، متهما في الوقت نفسه المعارضة بارتكاب هذه المجازر

إنكار الجرائم
ويدير الأسد الأذن الصماء للمنظمات الدولية التي تتهمه بالمسؤولية عن ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب". ويؤكد أن هذه المنظمات "لا توجد لديها وثيقة واحدة تثبت بأن الحكومة السورية قامت بارتكاب مجزرة ضد المدنيين في أي مكان منذ بداية الأزمة حتى اليوم"، متهما الطرف الآخر بارتكابها في كل مكان.

على المستوى الشخصي، يبدو الأسد واثقا من خياراته. ويقول أحد رجال الأعمال المقربين من النظام إنه "بعد ثلاثة أعوام من الحرب، لم تظهر تجعيدة واحدة على وجهه، أو شعرة بيضاء في رأسه"، عازيا ذلك لكونه "واثقا من أنه على صواب وسينتصر".

وباستثناء الاستقبالات الكبيرة، لا يحبذ الأسد الوجود في "قصر الشعب" الرئاسي الذي بني في عهد والده. ويقول أحد المقربين منه إن القصر المؤلف من تسع غرف نوم "كبير جدا. وهو يفضل حميمية مكتبه".

وإذا كان الأسد معروفا إجمالا بأجوبته المقتضبة على أسئلة الصحافيين، فإنه يسترسل لدى الحديث عن أولاده. وقال خلال مقابلة سابقة في يناير/كانون الثاني الماضي إنه "ليس من السهل" تفسير ما يحصل في سوريا لهم، مشيرا إلى أنهم "تأثروا" بالنزاع الذي هو "حديث يومي" في العائلة.

ويؤكد الرئيس السوري أنه لم يفكر يوما "بالهروب". وقال "لا يوجد خيار للهروب في مثل هذه الحالات، يجب أن أكون في مقدمة المدافعين عن هذا الوطن".

المصدر : الفرنسية