لمحاربة داء الأمية المتفشي بين النساء تقدم مثقفات صوماليات تعليما مجانيا للمرأة بات محط أنظار الكثيرات ممن فاتهن قطار التعليم بفعل ظروف الحرب وغياب الوعي والزواج المبكر. ووفق مهتمين، فإن هذه الجهود ضرورية لأن نسبة الأمية بين الصوماليات تتجاوز 70%.

قاسم أحمد سهل-مقديشو

لأن قطار التعليم فاتها في الصغر قررت عائشة الشيخ عثمان أن تتحرر من قيود الأمية وانتسبت لدورة تعليمية بمركز أمل لتنمية المرأة في العاصمة الصومالية مقديشو.

عائشة -الأم لثمانية أطفال والبالغة من العمر خمسين عاما- باتت سعيدة لأنها حفظت سورا من القرآن الكريم وتعلمت القراءة والكتابة باللغتين المحلية والعربية خلال عام. وتقول إنها عقدت العزم على مواصلة تلقي التعليم حتى الوصول إلى المرحلة الجامعية.

وتعتقد أن جهل المرأة وراء المشاكل الكثيرة التي تشهدها الصومال، وتدعو لمحاربة الأمية في صفوف النساء حتى يساهمن في بناء أجيال قادرة على النهوض بالبلد.

عبد الرحمن: الزواج المبكر من أهم عوامل انتشار الأمية في أوساط النساء (الجزيرة)

أما ميمونة بشير محمد فقد منعها الزواج المبكر من الالتحاق بالمدارس التعليمية، غير أنها تعتزم تعويض ما فاتها من خلال الدراسة في مركز أمل.

تفشي الأمية
وتنتشر الأمية بشكل كبير في صفوف النساء الصوماليات. وحسب تقدير منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة لعام 2011 فإن الصوماليات اللواتي يكتبن ويقرأن لا يتجاوزن نسبة 25.8%.

ويعزو البعض تفشي الجهل بين نساء الصومال إلى ضعف الوعي لدى الأسر التي لا تزال ترى أن تعليم المرأة غير ضروري.

وتقول مستشارة علم النفس إخلاص محمد عبد الرحمن إن هذا الاعتقاد ترسخ في أذهان كثير من النساء، مضيفة أن الفقر وعدم توافر التعليم المجاني جعل الأسر ذات الدخل المحدود تفضل إرسال أبنائها الذكور فقط إلى المدرسة.

كما اعتبرت أن ثقافة الزواج المبكر من أهم عوامل انتشار الأمية في أوساط النساء، وتطالب برفع درجة وعي الأسر وتوفير التعليم المجاني وحث المرأة على تلقي التعليم لتشارك في بناء المجتمع.

حسين: خدمات المركز المجانية جهد ذاتي تقف خلفه ناشطات ومثقفات (الجزيرة)

خدمة مجانية
وحسب مديرة مركز الأمل لتنمية المرأة صفية عبد الحافظ حسين فإن المركز يوفر خدمة تعليمية مجانية للنساء، واستقبل منذ تأسيسه قبل ثلاث سنوات مئات الفتيات والسيدات، 80% منهن أميات.

وتضيف أن المركز يقدم دورات تعليمية تمتد ستة أشهر تشمل كتابة وقراءة اللغات الصومالية والعربية والإنجليزية والرياضيات وحفظ القرآن.

ويقدم المركز كذلك دورات في فنون الطبخ والخياطة والتطريز لمساعدة السيدات الفقيرات على تعلم مهن تكون مصدر رزق لهن.

وتنتسب للمركز حاليا مائتا امرأة تتراوح أعمارهن بين 15 وسبعين عاما ويستقبل شهريا حوالي ثلاثين امرأة أمية، غير أن إمكانيات المركز المحدودة لا تسمح له باستيعاب كل الراغبات في الانخراط في صفوف التعليم، مما يحتم تأسيس مراكز مماثلة في المناطق الصومالية المختلفة.

وتوضح صفية أن خدمات المركز المجانية جهد ذاتي تقف خلفه ناشطات ومثقفات من أجل محاربة الأمية في الصومال.

المصدر : الجزيرة