يبدو صندوق إعمار أبين باليمن عاجزا عن تلبية حاجات المتضررين من الحرب التي دارت رحاها هناك قبل ثلاث سنوات بين الجيش اليمني وعناصر من تنظيم القاعدة، وتظاهر هؤلاء المتضررون احتجاجا على سياسة الصندوق واتهموه بالفساد وطالبوا بالتحقيق في الأمر.

ياسر حسن-أبين

عند مدخل مدينة زنجبار بمحافظة أبين اليمنية وقف المواطن حسين ناصر ينظر إلى أطلال منزله الذي تهدم إثر المواجهات التي دارت بين عناصر القاعدة والجيش اليمني قبل ثلاثة أعوام، وبصوت خافت يقول "ماذا عساي أفعل بالمبلغ البسيط الذي أعطي لي من صندوق الإعمار؟".

وفي حديث للجزيرة نت قال إن منزله المكون من طابقين كانت تسكنه أسرتان كبيرتان والتعويض الذي تسلمه لا يكفي حتى لبناء أساسات المنزل، الأمر الذي جعله ينضم إلى المحتجين ضد صندوق إعمار أبين والسلطة المحلية بالمحافظة.

وكان المئات من أهالي زنجبار تظاهروا الأسبوع الماضي تعبيرا عن رفضهم التعويضات المصروفة لهم، متهمين مسؤولي صندوق إعمار أبين والسلطة المحلية في المحافظة بالفساد وعدم المصداقية في تقدير التعويضات للمتضررين، كما قاموا بنصب خيمة اعتصام أمام مبنى المجلس المحلي بالمحافظة وتعرضوا لإطلاق نار من حراس المحافظ أصيب خلاله أحد المحتجين.

وقال رئيس لجنة أهالي زنجبار ماهر الصلاحي إن زنجبار "أصبحت مدينة منكوبة إثر المواجهات بين الجيش والقاعدة، فقد تضرر فيها كل شيء من منازل ومرافق حكومية ومزارع بنسبة أكثر من 80% وتعطلت فيها مقومات الحياة مما اضطر أهلها للنزوح لفترة طويلة، واستبشر الأهالي خيرا بإنشاء صندوق إعمار أبين قبل أكثر من عامين، لكنه تعثر حاليا لأن عمله لم يستند إلى آليات واضحة يسير عليها، بل كان العمل فيه يتم بطرق ارتجالية ووساطات ومحسوبية وتدخلات من لشخصيات نافذة".

خيمة الاعتصام التي نصبها المحتجون أمام ديوان المحافظة (الجزيرة)

تفاوت
وأوضح الصلاحي أنه تم صرف نسبة 40 % من التعويضات للمتضررين إلا إن الصرف لم يكن قائما على لائحة واضحة، حيث تعرض الكثير من المتضررين لظلم كبير في تقدير المبالغ المستحقة لتعويضهم مما اضطرهم لعدم استلامها، وبالمقابل صُرفت لبعض النافذين مبالغ طائلة تفوق بكثير ما يستحقونه من تعويض، حيث بلغ تعويض شخص واحد منهم قرابة خمسمائة مليون ريال (2.325 مليون دولار).

وأكد وجود حالات متضررة لم يتم تسجيلها أصلا، فيما تم تسجيل حالات أخرى كمتضررين وهم ليسوا كذلك، وعن تفاعل الجهات المختصة مع احتجاجات المتضررين قال إنه لم يكن هناك أي تفاعل حقيقي، بل كان التفاعل بسيطا وتمثل بتقديم معالجات سطحية بهدف تخفيف وتيرة الاحتجاجات.
 
من جانبه، قال عضو اللجنة الإعلامية لمتضرري زنجبار أحمد كربج إن الأهالي تعرضوا لأضرار نفسية ومادية جراء العبث القائم في صندوق الإعمار، فبعض المتضررين ما زالوا يسكنون في الخيام نتيجة عدم صرف تعويضاتهم، وبعضهم ما زالوا نازحين في عدن يعيشون بالإيجار، فيما البعض لم يجد اسمه في كشوفات المتضررين ومنزلة ما زال مدمرا وسط زنجبار.

كربج دعا لفتح تحقيق شفاف مع الفاسدين في صندوق الإعمار والسلطة المحلية (الجزيرة)

ودعا إلى فتح تحقيق شفاف وعلني أولا مع من تسبب في تسليم المحافظة للقاعدة وتعرضها لكل ذلك الخراب، وثانيا مع الفاسدين في صندوق الإعمار والسلطة المحلية بأبين، كما طالب الرئيس عبد ربه منصور هادي بإصدار توجيهاته بسرعة صرف التعويضات للمتضررين وتكليف أيادٍ أمينة لإدارة صندوق الأعمار بدلا من الإدارة الحالية التي تلاعبت بملايين الدولارات ومنعت وصولها للمتضررين الحقيقيين.

بدوره، اعترف مدير صندوق إعمار أبين ناصر جبران بوجود "بعض الأخطاء" في تقدير تعويضات المتضررين، وقال إن هناك مراجعات لذلك وتم فتح باب التظلم حيث تم استلام أكثر من ستمائة تظلم، نافيا تهم الفساد الموجهة لإدارة الصندوق، منوها بأن بعض الأهالي عند رؤيتهم استلام المتضررين القسط الأول من التعويضات يحاولون أن يظهروا أنهم متضررون ليحصلوا على تعويضات بغير وجه حق.

وأكد أن سبب الاحتجاجات الأخيرة للمتضررين هو عدم صرف الدفعة الثانية من التعويضات والتي كان من المقرر أن تصرف قبل ستة أشهر إلا أن وزارة المالية رفضت صرفها للصندوق بحجة أن البلاد في ضائقة مالية، وأنه سيتم صرفها عند توافر السيولة المالية.                                                                    

ونفى جبران أن يكون تأخير صرف الدفعة الثانية بسبب عدم تقديم الصندوق المستخلصات المالية لمبالغ الدفعة الأولى من التعويضات، موضحا أن إجمالي ما تم صرفه بلغ عشرة مليارات ريال من إجمالي 21 مليار ريال تم اعتمادها كتعويضات لمتضرري أبين.

المصدر : الجزيرة