أثارت هجمات تنظيم القاعدة على مدينة سيئون في حضرموت اليمنية مخاوف وتساؤلات. مخاوف مردها استهداف التنظيم مواقع إستراتيجية مثل المطار ومقر القيادة العسكرية في المدينة، وتساؤلات عن هدف القاعدة من هذه العملية التي لا تعد الأولى ضد هذه المدينة.

سمير حسن-عدن

لم تكن هجمات مسلحي تنظيم القاعدة الخميس الماضي على مدينة سيئون بمحافظة حضرموت -كبرى محافظات اليمن- مفاجئة لكثير من المراقبين كونها تأتي امتدادا لهجمات سابقة، لكن تداعياتها ولدت مخاوف كبيرة من إمكانية سيطرة القاعدة عليها، بعدما شملت ولأول مرة مناطق إستراتيجية عدة، كان من أبرزها مطار سيئون ومقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى.

ودفعت هذه المخاوف سياسيين إلى مطالبة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بإقالة قيادة محافظة حضرموت والمسؤولين الأمنيين والعسكريين فيها، بعد اتهامهم بتكرار الفشل في حماية المحافظة من توالي هجمات المسلحين، التي وصلت إلى حد محاولة السيطرة على مواقع حيوية في المحافظة.

وكان الجيش اليمني قد شن الخميس الماضي هجوما مضادا على مطار سيئون بعد أن اقتحمه مسلحون من القاعدة، وأعلن سيطرته على المدينة بعد ساعات من هجمات منسقة لمسلحين مرتبطين بالقاعدة، استهدفت مصنعاً للتمور ومبنى السنترال العام لمدينة سيئون، وأسفرت عن سقوط 15 قتيلاً بينهم تسعة مدنيين وستة عسكريين.

وهي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش اليمني استعادة السيطرة على مدينة سيئون في غضون أسابيع، بعد هجوم مشابه شنه مسلحون من تنظيم القاعدة أواخر الشهر الماضي على مقرات أمنية ومؤسسات رسمية.
راضي صبيح استبعد إمكانية سيطرة القاعدة على سيئون (الجزيرة)

تصاعد الخطر
وقال مدير تحرير موقع "حضارم نت" في سيئون راضي صبيح إن الهجمات الأخيرة أخذت منحى خطيرا في استهداف مناطق مهمة وأسفرت عن سقوط عدد كبير من المدنيين، وإنها تفرض على الحكومة اليمنية ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة.

وحذر صبيح في حديث للجزيرة نت من "تصاعد الخطر الأمني نتيجة ضعف التغيير في حضرموت وسيطرة عناصر لا تزال تدين بالولاء لنظام الرئيس المخلوع على عبد الله صالح". إضافة إلى عدم وجود ميزانية كبيرة تغطي احتياجاتها في الجانب الأمني وتتناسب مع حجمها ومساحتها الكبيرة والخطر الذي يلاحقها.

وفي حين استبعد صبيح قدرة تنظيم القاعدة على السيطرة على سيئون لقربها من مواقع حكومية حيوية نفطية تجعل الدولة تفكر في حماية مصالحها، أكد أن تنظيم القاعدة يهدف لإيصال رسالة بأنه لا يزال "قويا وقادرا على توجيه ضربات موجعة بعد خسارته أبرز معاقله خلال الحملة العسكرية الأخيرة في بعض المحافظات الجنوبية كأبين وشبوة".

الطائرات من دون طيار
بينما استبعد الصحفي المتخصص في شؤون القاعدة عبد الرزاق الجمل مقولة إن تنظيم القاعدة يريد السيطرة على مناطق جديدة لأنه خسر مناطق أخرى خلال الحملة الأخيرة في شبوة وأبين، واعتبرها غير صحيحة. وقال إن "تنظيم القاعدة سبق أن سيطر مؤخراً على سيئون كاملة ثم غادرها، وكان بمقدوره أن يبقى فيها إذا ما أراد ذلك".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن عناصر القاعدة ما زالوا موجودين في مناطق بمحافظتي أبين وشبوة دون سيطرة كالسابق، وأن "التنظيم لديه القوة والقدرة على إسقاط مدن بل محافظات يمنية إن هو أراد".

عبد الرزاق الجمل ربط بين اقتحام مطار سيئون وهجمات طائرات أميركية (الجزيرة)

وأضاف الجمل "قد يكون وراء تركيز تنظيم القاعدة على مدينة سيئون أمر لا نعرفه وربما يفصح عنه مستقبلا، لكن اقتحامه لمطار سيئون وتدميره برج المراقبة الخميس الماضي ربما له علاقة مباشرة بالحرب عليه".

وأشار إلى أن هذه العملية تشبه عمليات سابقة استهدفت ما وصفها التنظيم بـ"غرف يمنية أميركية مشتركة لإدارة الطائرات من دون طيار".

من جانبه أشار الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء المتقاعد صالح مجلي إلى أن الهجمات التي شهدتها مدينة سيئون "لا يمكن الجزم بأن عناصر من تنظيم القاعدة هي من تقف وراءها"، في ظل غياب ما يؤكد ذلك وعدم صدور أي بيان من قبل التنظيم يتبنى هذه الهجمات.

وقال للجزيرة نت إن ما حصل من هجمات في سيئون مؤخراً وقع فيها حوادث السطو المسلح والسرقة وقتل المدنيين، وهذه الممارسات لا تقع بالعادة في هجمات القاعدة التي لها فكر معين واتجاه سياسي واضح في ضرب المصالح الأميركية غالبا، وأحيانا استهداف القوات المسلحة في هذا السياق.

المصدر : الجزيرة