مهران الديري-ريف درعا

قتل نحو عشرين شخصا وجرح آخرون بعد إسقاط مروحية تابعة للنظام السوري برميلا متفجرا قبل يومين على مخيم داخلي يأوي نازحين سوريين في إحدى مدارس قرية الشجرة الحدودية جنوب غربي محافظة درعا.

وقال مصدر طبي في قرية الشجرة إن نحو 22 شخصا قتلوا -11 منهم وُثقت أسماؤهم- وجرح أكثر من 25 شخصا، بينما اختفت عائلتان وتناثرت أشلاء أفرادهما بعد إسقاط مروحية برميلا متفجرا على مخيم للنازحين في القرية.

وأوضح المصدر -لم يكشف عن اسمه- للجزيرة نت أن عدد القتلى والجرحى -أغلبهم من الأطفال- مرشح للزيادة، حيث سادت أجواء من الفوضى بعد قصف المخيم، ولكن أعمال التوثيق وجمع الأسماء جارية إلى حين الوصول إلى رقم دقيق لعدد الضحايا.

وأضاف المصدر أن خمسة مصابين كانت حالتهم حرجة تم تحويلهم إلى الأردن، وتوفي ثلاثة منهم على الطريق، بينما تم إسعاف البقية في المستشفيات الميدانية الواقعة في المنطقة، وأجريت لهم عمليات فتح بطن وعلاج صدر وبتر أطراف، إضافة إلى بعض الإصابات السطحية.

جمع من الناشطين والسكان أثناء تفقدهم المخيم بعد قصفه (الجزيرة)

تشرد الآلاف
وقال نضال البريدي -أحد المسؤولين عن مخيم الشجرة- إن المخيم كان يأوي أكثر من 350 عائلة، أي نحو ألفي شخص، أغلبهم من مدن نوى وتسيل وعدوان، والبقية من ريفي حمص ودمشق، وهؤلاء شردوا بعد قصف المخيم.

وأضاف البريدي -في حديث للجزيرة نت- أن البرميل سقط على خيمة مما أدى إلى مقتل 11 شخصا واختفاء 11 آخرين من عائلتي طياسنة والراجح، وقد تناثرت الأشلاء في أرجاء المخيم ولم يعثر على أي أثر للجثث، في حين جرح عشرات آخرون.

وأوضح البريدي أن المخيم بني من قبل منظمة "نلبي النداء" السعودية قبل نحو سبعة أشهر بناء على مواصفات الأمم المتحدة، "وقد تلقينا وعودا من المنظمة السعودية بأن المنظمة الدولية ستعترف به وترفع علمها عليه كي لا يتجرأ النظام على قصف المخيم، ولكن كل ذلك بقي مجرد وعود".

وحمل البريدي الأمم المتحدة جزءا من المسؤولية عن جريمة قصف المخيم بالبراميل المتفجرة، لأنها تأخرت في الاعتراف بالمخيمات الداخلية التي تأوي آلاف النازحين.

وأكد أن المنطقة الغربية من حوران تأوي نحو 150 ألف نازح، يعيش كثير منهم في مخيمات تتوزع على عدة مناطق، بينما يعيش آخرون في المدارس أو في بيوت أقاربهم، ويرجع هذا العدد الكبير إلى إغلاق الأردن معابره المقابلة للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة منذ شهر يوليو/تموز العام الماضي.

الجاعوني:
عجز النظام عن تغيير مجريات المعارك في حوران لصالحه جعله يلجأ إلى تعمد قصف المدنيين وضرب الحاضنة الشعبية للجيش الحر لإثارة البلبلة والقلاقل بهدف عرقلة تقدم الجيش الحر في محافظة درعا

الانتقام من المدنيين
ويرى أبو عبد الله الجاعوني نائب قائد "لواء شهداء اليرموك" -مثل كثير من المعارضين والسكان هنا- أن النظام قصف مخيم الشجرة انتقاما من أهالي مدينتي نوى وتسيل اللتين هاجم الجيش الحر منهما تل الجموع، وهؤلاء الأهالي يشكلون أغلبية سكان المخيم، وقد عجزت قوات النظام عن استرداد التل.

ويحمل الجاعوني المجتمع الدولي المسؤولية عن هذه الجريمة لأنه لا يسمح بدخول منظومة دفاع جوي للجيش الحر لحماية المدنيين، فسلاح طيران النظام ليس له أي تأثير على مجريات المعارك ولا يؤثر على أداء الجيش الحر أثناء اقتحامه للقطع العسكرية التابعة للنظام الذي يمتنع عن استهداف أي نقاط اشتباك تجنبا لأي خطأ قد يؤدي إلى قتل جنوده على الأرض.

ويؤكد الجاعوني أن "عجز النظام عن تغيير مجريات المعارك في حوران لصالحه جعله يلجأ إلى تعمد قصف المدنيين، وضرب الحاضنة الشعبية للجيش الحر لإثارة البلبلة والقلاقل بهدف عرقلة تقدم الجيش الحر في محافظة درعا".

المصدر : الجزيرة