بينما تتواصل مشاريع البناء ويتابع المدنيون شؤون حياتهم، يرابط ثوار ريف إدلب على الثغور ويحفرون المزيد من الخنادق والأنفاق، استعدادا لمعركة يتوقعون أن تكون فاصلة في حرب يخوضونها ضد قوات النظام ومقاتلي حزب الله.

أحمد دعدوش-إدلب

للوقوف على الوضع الميداني والإنساني بإدلب وريفيها، عبرت الجزيرة نت من "باب الهوى" وتجولت بين عشرات القرى والبلدات.

عند المعبر تتواجد عشرات الشاحنات التركية المحملة بمواد البناء والأغذية، ويبدو لافتا العمل في مشاريع البناء واقتلاع الأحجار من الجبال، مما يعكس أن المعارك الحامية والقصف المتواصل لم يمنعا سكان المحافظة من متابعة حياتهم.

مظاهر الفقر تبدو جلية في المحافظة التي يقول سكانها إن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ومن بعده ابنه بشار الأسد تعمدا إهمالها رغم أنها تشتهر "بخصوبتها وتاريخها العريق".

وتعود سياسة الإهمال هذه إلى أن إحدى قرى إدلب استقبلت الرئيس السابق بشعارات مناوئة أثناء زيارة له في بداية حكمه، وكذلك شاركت عدة قرى إدلبية في حراك مسلح ضد النظام في مطلع الثمانينيات، وفقا لروايات السكان.

حصار واشتباكات
أثناء تنقلها في المحافظة، سلكت الجزيرة نت طرقا ملتوية، بينما كانت أجهزة اللاسلكي تتناقل أخبارا ساخنة عن اشتباكات بين قوات حزب الله اللبناني والثوار في محيط بلدة الفوعة ذات الأغلبية الشيعية التي يحاصرها الثوار.

تدني الخدمات أدى لغلاء مياه  الآبار التي تنقلها الصهاريج للمنازل (الجزيرة)

في بلدة جرجناز، تحدث الناشط في العمل الإغاثي حسين الدغيم عن وجود أكثر من 500 عائلة نازحة من مناطق عدة، وهو عدد يضاف إلى نحو 20 ألف نسمة هم سكان البلدة الأصليون.

ويقول الدغيم إنهم يواجهون صعوبات في إعالة أسر الضحايا والمعتقلين وإطعام الصائمين في شهر رمضان.

وفي مخيم جرجناز، بدا لافتا محاولة إحدى الجمعيات الخيرية التخفيف على النازحين من وطأة حر الظهيرة عبر توزيع قوالب الثلج عليهم.

ومع أن المخيم يضم حمامات نظيفة ويوفر لقاطنيه مياها مجانية ومأوى من العراء، يشتكي البعض من صعوبة الحصول على الطعام في ظل انعدام فرص العمل.

وتزداد حدة المشكلة في البلدة مع ظهور مشكلة الجفاف، حيث تراجع معدل الأمطار هذا العام من 700 ملم إلى 100 ملم فقط، لكن الدغيم يبدي تفاؤله بتحسن الوضع بعد أن تعهدت جمعية قطر الخيرية بحفر بئر وتوزيع صهاريج للمياه.

وفي قرية مجاورة تصطف عدة صهاريج أمام بئر بانتظار دورها في التزود من المياه لنقلها إلى منازل جرجناز ومحيطها.

ويشتكي البعض من تضاعف أسعار المياه أربع مرات، مما حمل السكان أعباء إضافية في منطقة يبلغ متوسط الأجر الشهري فيها مائة دولار.

القيادي أبو الحسن أكد أن المجتمع الدولي خذل ثوار سوريا (الجزيرة)

أنفاق وخنادق
أصوات القصف المدوية قادت فريق الجزيرة نت إلى نفق شقه الثوار على مدى نحو عام لتفجير حاجز الصحابة في وادي الضيف الوقع على خط جبهة القتال وسط شبكة معقدة من الخنادق والأنفاق تقول المعارضة إنها تعتزم استغلاها في معركة فاصلة.

ويقول القيادي في لواء فجر الإسلام سعود أبو الحسن إن معسكر وادي الضيف يعيش اليوم أيامه الأخيرة، مؤكدا أن معركة الاستيلاء عليه ستجري قريبا بمشاركة واسعة من معظم الكتائب والألوية الناشطة في المنطقة.

وفي اجتماع ليلي عقده مع عدد من عناصر كتيبته تحدث أبو الحسن عن "خذلان المجتمع الدولي للثوار"، وعن ضرورة الموازنة بين طبيعة الحياة العسكرية التي يعيشها الشباب في تلك المناطق وتأمين قوت عائلاتهم.

ويلفت إلى أن مقاتلي النظام غير مضطرين لهذه الموازنة، إذ تتوفر لهم كل مقومات الدعم المادي واللوجستي، فضلا عن "التأييد السياسي من قوى كبرى".

وتتشابه الاستعدادات العسكرية في مناطق عدة. وبينما يسود مشهد الدمار في مدن وقرى كثيرة، مثل معرة النعمان وسرجة ومعرشمشة، تبدو بقايا الصروح الأثرية في بلدتي جرادة ورويحة وكأنها تواسي المباني الحديثة التي لم يبق منها سوى الهياكل والأنقاض، وكأنها تقف جميعا شاهدة على بشاعة حرب يصر كل من تحدثوا للجزيرة نت على أن المجتمع الدولي لا يريد لها أن تنتهي قريبا.

وإلى جانب أصوات القصف القادم من جبل الأربعين، تزعج الحشرات وسباع الليل الأهالي، وتنشر الأمراض بين السكان بينما تغيب الرعاية الطبية.

ولولا اصطفاف بعض المصلين في مسجد شبه مهجور لصلاة التراويح لغابت عن المكان ملامح الشهر الكريم.

المصدر : الجزيرة