كان مبدأ الدفاع عن مقام السيدة زينب بدمشق أحد المبررات الرئيسة التي ارتكز عليها خطاب حزب الله لتبرير مشاركته العسكرية بسوريا مما يجعل من الدفاع عن المراقد الشيعية المقدسة في العراق ذات الشأن الأكبر، أمرا متوقعا بحسب كثير من المراقبين.

جهاد أبو العيس-بيروت

أججت الأحداث المتسارعة في العراق، وتصريحات الدولة الإسلامية بالزحف صوب المراقد المقدسة عند الشيعة في النجف وكربلاء التساؤل عن إمكانية مشاركة حزب الله العسكرية للقتال هناك كما فعل في سوريا.

وكان مبدأ الدفاع عن مقام السيدة زينب في دمشق أحد المبررات الرئيسة التي ارتكز عليها خطاب حزب الله لتبرير مشاركته العسكرية في سوريا، وهو ما يجعل من الدفاع عن تلك المراقد في العراق -ذات الشأن الأكبر- أمرا متوقعا، بحسب كثير من المراقبين.

ولم يستبعد محللون وعسكريون تحدثوا للجزيرة نت مبدأ المشاركة، لكنهم استبعدوه ضمن المدى المنظور لاعتبارات عدة، في الوقت الذي أكدت فيه حركة أمل الشيعية بصورة جازمة للجزيرة نت عدم مشاركتها في أي نزاع خارج حدود لبنان.

لكن مراقبين رأوا في تصريحات أمين عام الحزب حسن نصر الله الأخيرة والتي قال فيها صراحة إن الحزب "مستعد لتقديم شهداء في العراق خمس مرات أكثر مما قدمناه في سوريا فداء للمقدسات لأنها أهم بكثير"، دلالة بارزة على نية وجهوزية الحزب بل وربما البدء الفعلي بالمشاركة.

قتال حزب الله بسوريا أجج مشاعر الغضب بين فئات داخل لبنان وخارجه (الجزيرة نت)

البيئة العراقية
ويستبعد العميد الركن المتقاعد هشام جابر المشاركة الآنية للحزب في العراق دون استبعادها مستقبلا، لافتا إلى أن العراق ليس سوريا والحاجة ليست ماسة وملحة لوجوده ومشاركته بالنظر للبيئة العراقية والثقل الإيراني الملاصق للحدود.

وقال جابر للجزيرة نت إن شكل المشاركة إن تمت مستقبلا فستقتصر على بعض الكوادر المدربة صاحبة الخبرة، نظرا لصعوبة تغطية الجغرافيا العراقية بكاملها فالوضع الإستراتيجي والسياسي لن يسمح بذات المشاركة في سوريا.

ولفت إلى أن المسألة لو تعلقت بطلب مقاتلين فإن إيران أبدت استعدادها للمساعدة حال طلب منها العراقيون ذلك وهو من الناحية العملية والجغرافية أسهل وأسرع بكثير.

أما الحقوقي ورئيس المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان نبيل الحلبي فذهب بالقول إن مسألة المشاركة من ناحية مبدئية متوافرة لدى الحزب لكن تبقى حسابات التحرك والجدوى وطبيعة المشاركة.

وقال إن أمورا عدة قد تدفع الحزب للتروي وتأخير قرار المشاركة مثل وجود مليشيا شيعية قادرة على حماية الأماكن المقدسة في العراق، فضلا عن مئات المتطوعين الشيعة الذين يسهل استقدامهم من دول الخليج وآسيا وإيران للدفاع عن المراقد المقدسة عند الشيعة بعد فتوى المرجع الديني الشيعي علي السيستاني.

وأضاف أن القوى الشيعية المقاتلة في سوريا والعراق ستدرس التنسيق بينها وبين الحزب لضمان عدم حدوث خلل أو فراغ في أي من ساحات المشاركة العسكرية، حيث سيجري تنسيق من يبقى في سوريا ومن عليه الانسحاب للعراق.

حركة أمل أكدت على عدم المشاركة بأي نزاع خارج حدود لبنان (الجزيرة نت)

تحذير من المشاركة
وكانت قوى 14 آذار حذرت في لهجة تحذيرية استباقية حزب الله من مغبة المشاركة في العراق لما فيه من ارتدادات سياسية وأمنية ستلحق الضرر بلبنان الذي يعاني من هشاشة أمنية وفراغ رئاسي.

ودعت الحزب "للتعلم من تجربة سوريا وما رتبته من أوضاع أمنية جرت على لبنان المفخخات والانتحاريين، والتوقف عن توريط لبنان بأي نزاعات إقليمية".

كما أعرب مراقبون عن خشيتهم من انفلات الأوضاع في لبنان بعد فتوى السيستاني لعموم الشيعة بضرورة الجهاد ضد من وصفهم بـ"الإرهابيين والتكفيريين"، إلى جانب فتح إيران مراكز لتسجيل المتطوعين الذين يريدون الذهاب للقتال في العراق حماية للمزارات الشيعية.

في السياق ذاته كشف النائب عن حركة أمل عبد المجيد الصالح أن الحركة ما زالت عند سياستها وقرارها بعدم التدخل أو الزج بعناصرها في أي صراع مهما كان شكله خارج حدود البلاد.

وأكد الصالح للجزيرة نت أن سياسة النأي عن أي صراع إقليمي هو القرار السائد لدى الحركة، مع إشارته لدعم الحركة إنهاء الصراعات والخلافات بطرق الحوار والتواصل السلمي البعيد عن لغة القتل والذبح واستباحة الدماء في كل من سوريا والعراق.

المصدر : الجزيرة