أثار قرار رئيس الوزراء نوري المالكي قطع رواتب الموظفين الحكوميين في المدن التي سيطر عليها المسلحون غضبا وسخطا كبيرين، فقد وجد عشرات من موظفي تكريت أنفسهم فجأة مشردين جراء القصف وبلا أي دخل مادي.

علاء حسن-تكريت

أثار قرار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قطع رواتب جميع العاملين في تكريت ومدن صلاح الدين وغيرها من المدن الخاضعة لسيطرة المسلحين استياء وغضب الآلاف من الموظفين الذين وجددوا أنفسهم دون رواتب وفارين من القصف والمعارك.
 
وتحدث موظفون في تكريت عن صعوبة وضعهم المادي والأمني، واعتبروا أنهم بصدد ثمن "ذنب لم يرتكبوه"، بينما يشهد العراق مواجهات بين مسلحي العشائر ومعهم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وبين القوات الحكومية المدعومة ببعض المليشيات.

لم يتوقع الموظف في دائرة صحة تكريت حسن جواد عباس أن يصبح نازحا في يوم ما، ويغادر بيته مع عائلته المكونة من ستة أشخاص بحثا عن مكان شبه آمن ليعيش فيه بسبب القصف العنيف الذي يطال الأحياء السكنية في مدينة تكريت.

 عباس: لم أتوقع يوما أن أتعرض لهذا الوضع المأساوي (الجزيرة)

قلق وحيرة
عباس -الذي يعيش على راتبه وليس لديه مصدر آخر- وجد نفسه في قلق وحيرة، ورغم مرور أيام قليلة على هذا الوضع فإنه يتحدث للجزيرة نت عن معاناة حقيقية.

ويصف المتحدث ذاته كيف تغيرت أحوال مدينته التي أوضاعها شبه هادئة قياسا بالكثير من المدن العراقية، وبيّن أنه لم يكن يتوقع يوما أن يتعرض لهذا الوضع المأساوي.

ويسترجع عباس تفاصيل القصف "العشوائي الذي تشنه الطائرات الحكومية"، ويتذكر كيف كانت الغارات تخلف القتلى بين المدنيين، منهم أطفال ونساء.

وعن عدد العاملين في قطاع الصحة في صلاح الدين الذين قطعت الحكومة رواتبهم، يقول عباس إن هناك نحو 15 ألف موظف بين طبيب وفني وعامل في المحافظة تتراوح رواتبهم بين أربعمائة  دولار وأربعة آلاف دولار، وهؤلاء لهم عوائل مكونة من كبار السن والأطفال والمرضى، حسب قوله.

وفضلا عن قطاع الصحة شمل قرار الحكومة قطاعات أخرى، منها التربية والتعليم التي يعمل فيها أكثر من ثلاثين ألف موظف يتوزعون على مختلف التخصصات.

رشيد فؤاد -الذي يعمل مدرسا في تكريت- حمّل الحكومة المسؤولية الكاملة عن الأذى الذي يلحق بالعوائل جراء قطع رواتبهم

مسؤولية وأذى
وقد تم قطع رواتب هؤلاء الموظفين من قبل الحكومة في بغداد "دون سابق إنذار"، وهو ما يرى فيه كثيرون عقابا جماعيا لهذه المدن، حيث يقول العاملون في قطاع التربية إن كل ما حصل أن الأجهزة الأمنية المكلفة بتوفير الأمن والحماية للناس هربت من تكريت، وإنه وأمثاله لم يرتكبوا ذنبا.

ويحمّل رشيد فؤاد -الذي يعمل مدرسا في تكريت- الحكومة المسؤولية الكاملة عن الأذى الذي يلحق بالعوائل جراء قطع الرواتب.

ويتساءل في حديثه للجزيرة نت عن سبب هذا الإجراء الغريب والمرفوض، وطالب الحكومة بالتراجع عن قرارها هذا فورا وتوزيع رواتب جميع الموظفين، مشددا على أن العوائل أكثر حاجة للرواتب مع بداية شهر رمضان المبارك.

من جهته، يرى شيرزاد كريم مجيد -أحد العاملين في قطاع الرياضة والشباب بتكريت- أنه ليس هناك أي تفسير لقرار حكومة المالكي بقطع رواتب الموظفين سوى شنها الحرب على هذه الطبقة التي تتعرض للقصف (في إشارة إلى المدنيين)، مما دفع الكثيرين للنزوح إلى القرى القريبة من مدينة تكريت ومحافظات كردستان.

ويتساءل مجيد عن سبب صمت السياسيين الذين انتخبهم الناس قبل شهرين أعضاء بالبرلمان عن مدينة تكريت ومحافظة صلاح الدين، وعن دورهم في وضع حد لهذه المهزلة، على حد وصفه.

ويضيف أن مئات الآلاف من العوائل أصبحت بلا مسكن وليس لديها مصدر للعيش، ويلفت إلى أن ذلك يشمل أيضا جميع العاملين في الشرطة والجيش والدوائر الخدمية الأخرى.

المصدر : الجزيرة