رغم أن الخطوة تحظى بإشادة وتأييد شعبي عفوي، طرح بعض المراقبين تساؤلات بشأن خلفية هذه المبادرة، والتخوفات التي قد تثيرها من قبيل إغراء أعداد جديدة من المهاجرين واللاجئين للتوجه إلى المغرب.

عبد الجليل البخاري-الرباط

بعد مرور ستة أشهر على العملية "الاستثنائية" التي أطلقها المغرب لمعالجة قضية الهجرة غير الشرعية فوق أراضيه مستهدفا المهاجرين الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء، فتحت المملكة ملف اللاجئين السوريين من خلال بدء عملية لتسوية الأوضاع القانونية لأزيد من ألف لاجئ.

ورغم أن الخطوة تحظى بإشادة وتأييد شعبي عفوي فقد طرح بعض المراقبين تساؤلات بشأن خلفية هذا المبادرة، والتخوفات التي قد تثيرها من قبيل إغراء أعداد جديدة من المهاجرين واللاجئين للتوجه إلى المغرب.

وتأتي هذه الخطوة الجديدة في وقت أعلنت فيه السلطات المغربية الجمعة عن قبولها أكثر من 20% من طلبات تسوية الوضعية للمهاجرين غير الشرعيين في المغرب خصوصا الأفارقة منهم اللذين تقدر أعدادهم بحوالي ثلاثين ألف شخص.

وكشفت وزارة الداخلية المغربية أنه تم إلى حد الآن قبول ثلاثة آلاف طلب من ضمن 16 ألفا و 123 ملفا تم تقديمها بعد انطلاق عملية تسوية وضعية المهاجرين غير الشرعيين في المغرب بداية العام.

وتتفق أغلبية الأطراف السياسية والحقوقية والأكاديمية على أن معالجة ملف اللاجئين السوريين يشكل استثناء خاصا للمغرب لاعتبارات متعددة.

 أكمير حذر من تدفق مزيد من المهاجرين واللاجئين للمغرب (الجزيرة نت)

مقترحات وتوصيات
وفي هذا الإطار أكد إدريس اليزمي -رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تصريح للجزيرة- أن المجلس لعب دورا أساسيا في تفعيل عملية تسوية أوضاع أولئك اللاجئين بمعية باقي المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات أخرى من خلال تقديم مقترحات وتوصيات للسلطات لإدماج هذه الفئات خصوصا في ما يخص حق الحصول على العلاج وتمدرس أطفالهم.

وانطلاقا من ذلك يرى الأكاديمي المغربي المتخصص في شؤون الهجرة عبد الواحد أكمير -في تصريح للجزيرة نت- أن المغرب اتخذ هذه الخطوة الجديدة انطلاقا من "عامل إنساني وآخر سياسي" يتمثل في معالجة هذا الملف في إطار مبدأ حق اللجوء السياسي".

وأضاف أكمير أنه لا يمكن فصل المبادرة المغربية عن "علاقات الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، في تبني مقاربة شاملة وبالتنسيق بين الطرفين لملف الهجرة".

تطبيق متريث
ورغم تنويهه بهذه الخطوة "المعقولة"، دعا أكمير إلى تطبيقها بشكل "متريث ومعقلن، وبتنسيق مع شركاء المغرب في الخارج، لتفادي تدفق مزيد من المهاجرين واللاجئين لتجنب عدة مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية".

وكانت وزارة الداخلية المغربية سعت منذ مارس/آذار الماضي لتفادي أية انزلاقات سياسية من قبل اللاجئين السوريين في المغرب بأن أصدرت في بيان تحذيرا بأنها ستقوم بـ"الطرد الفوري لكل مخالف وذلك وفق القانون الخاص بدخول الأجانب وإقامتهم في المملكة المغربية".

وجاء ذلك بعد أن حذرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية بدورها من سلوك "بعض الرعايا السوريين (..) الذين يثيرون القلاقل في المساجد وبين المصلين".

وتشير تقارير إعلامية مغربية إلى أن العديد من اللاجئين السوريين في المغرب يختارون التوجه إلى المناطق المغربية، شمالي البلاد، والمحاذية لمدينة مليلية، الخاضعة للسيطرة الإسبانية، في محاولة إلى العبور إلى أوروبا.

المصدر : الجزيرة