لقربها من الحدود الإيرانية وضمها مدينة غنية بالنفط يطالب بها الأكراد. تشهد محافظة ديالى صراعا معقدا بلغ ذروته بعد سيطرة المسلحين على بعض مدنها وقراها. ووفق مراقبين، فإن الأطماع الداخلية والخارجية جعلت المحافظة تتجه للمجهول.

علاء حسن-بغداد

محافظة ديالى ومركزها بعقوبة المعروفة بمدينة البرتقال تقع في الشمال الشرقي من العاصمة بغداد، وطالما وصفت بأنها من المناطق الساخنة.

وكغيرها من المناطق العراقية، شهدت ديالى حركة احتجاجات واعتصامات، وتعرض أبناؤها لحملات اعتقال، وشهدت اشتباكات ومواجهات بعد سيطرة المسلحين على الموصل.

وقد تمكن المسلحون من فرض سيطرتهم على مدن وقرى في ديالى، بينها السعدية وجلولاء، كما بسطوا نفوذهم على أجزاء من المقدادية.

الوصول إلى ديالى من بغداد يستغرق عدة ساعات، نظرا لكثرة الحواجز الأمنية والخضوع للتفتيش الدقيق. وفي الطريق ينتشر مسلحون متطوعون مع عناصر الشرطة والجيش لفحص الهويات والسؤال عن المكان الذي يقصده المسافرون.

أبو سالم -أحد أبناء المحافظة- قال إنها باتت تدار من قبل وزير النقل هادي العامري بعد أن تركها المسؤولون المحليون نتيجة سيطرة المسلحين على بعض مدنها.

المجمعي:
مناطق عديدة في المقدادية أصبحت تحت سيطرة المسلحين

مصير مجهول
وحسب أبو سالم، فإن المسؤولين سافروا إلى إقليم كردستان ليقيموا هناك وتركوا الأهالي يواجهون مصيرا مجهولا.

ويضيف للجزيرة نت أن ما تبقى من أعضاء المجلس يعملون حاليا تحت إمرة وزير النقل وتحميهم أعداد كبيرة من المتطوعين.

وأعلن مجلس محافظة ديالى الخميس الماضي عزمه تفعيل قانون انضباط الموظفين بحق المتخلفين عن عملهم في المناطق الآمنة دون تقديم عذر رسمي، وتوعدهم بعقوبات صارمة.

ومن حين لآخر، تعلن الجهات الرسمية بسط سيطرتها على المدن التي أصبحت بحوزة المسلحين، لكن الواقع يشير إلى خلاف ذلك، فمدينة المقدادية شمال غرب ديالى تشهد اشتباكات مسلحة منذ ثلاثة أيام.

وفي هذا السياق، قال شامل المجمعي -ضابط بالجيش العراقي المسرّح- إن مناطق عديدة في المقدادية أصبحت تحت سيطرة المسلحين، ومنها شافراء وإمام ويس وناحية السعدية.

ويبين أن أبناء المدينة شكلوا لواء باسم أحرار السعدية للدفاع عنها وحماية ممتلكات المواطنين من عناصر المليشيات. وأضاف المجمعي أن قطاع الخدمات في المدينة شهد تراجعا، مشيرا إلى شكاوى من انقطاع التيار الكهربائي.

ويثير هذا الوضع قلق الأهالي من احتمال التعرض للتهجير القسري من قبل المليشيات التي دخلت المدينة بصفتها متطوعة وتعمل مع قوات الجيش والشرطة.

وتضم محافظة ديالى بعض المناطق المتنازع عليها، من أهمها مدينة خانقين الغنية بالنفط.

التميمي اعتبر أن ديالى أصبحت مركز اهتمام قوى محلية وخارجية (الجزيرة نت)

ساحة صراع
ولوقوع بعض قرى المحافظة قرب الحدود الإيرانية وتنوع تركيبتها السكانية، ظلت ديالى مضطربة على الدوام وموضع خلافات سياسية بين الأطراف المشاركة في الحكومة، مما انعكس سلبا على الأوضاع المحلية.

ويوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة ديالى سالم التميمي أن المحافظة كانت -وما زالت- ساحة صراع نفوذ بين الأطراف السياسية، فالكرد يتطلعون إلى ضم خانقين إلى إقليمهم، والقوى والأحزاب الشيعية تحاول أن تبعد المسلحين عن المناطق الحدودية لكي لا تشكل مصدر خطر على إيران، على حد قوله.

ويشير التميمي -في حديث للجزيرة نت- إلى أن ممارسات الحكومة طيلة السنوات الماضية أثارت موجة من الاحتجاج، فشهدت المحافظة اعتصامات انتهت بملاحقة واعتقال المعتصمين.

ويضيف أن قرب المحافظة من العاصمة بغداد جعلها تشهد انتشار مسلحين من المليشيات الموالية للمالكي يقودهم وزير النقل هادي العامري، قائلا "يبدو أنه كُلف بهذا الواجب لمنع المسلحين من السيطرة على المدن القريبة من العاصمة وتأمين الطرق".

ويرى أن مصير ديالى بات مجهولا، لأنها أصبحت مركز اهتمام قوى محلية وخارجية، وخاصة بعد سيطرة المسلحين على عدد من مدنها.

يشار إلى أن محافظة ديالى كانت تعد سلة بغداد الغذائية، لكنها فقدت هذه الصفة منذ الغزو الأميركي للعراق، إذ جُرفت بساتينها، واعتقلت أعداد كبيرة من أبنائها، وفق شهادات محلية.

المصدر : الجزيرة