خليل مبروك-إسطنبول

تصاعدت حدة الغضب في أوساط التركمان المقيمين في تركيا بسبب تهجير تركمان العراق إثر سيطرة الجماعات المسلحة على الموصل وبلدات عراقية أخرى, بعد انسحاب الجيش منها, ودعوا الحكومة التركية إلى التدخل لحمايتهم.

وحث التركمان الحكومة التركية على العمل على وقف استهدافهم بالقتل والترحيل -على حد قولهم- خاصة بعد اغتيال عضو اللجنة التنفيذية في الجبهة التركمانية العراقية رئيس المجلس البلدي لمدينة كركوك منير القافلي برصاص مسلحين يوم الثلاثاء الماضي.

وأطلق آلاف المشاركين في مسيرة حاشدة شهدتها منطقة بايزيد في مدينة إسطنبول قبل نحو أسبوع هتافاتٍ داعيةً إلى وقف العنف بحق أبناء عرقهم في العراق، وهو ذات المطلب الذي حمله قادة الجمعيات التركية في مؤتمرٍ صحفيٍ عقدوه أمس الخميس.

وطالب رئيس اتحاد الجمعيات التركمانية كمال بياتلي السلطات التركية بتجاوز حدود الخطابات السياسية وتقديم المساعدات الغذائية والإنسانية إلى استخدام كافة الصلاحيات لحماية التركمان، مضيفاً أن على تركيا أن تتدخل بشكل سريع لتحقيق ذلك.

وقال بياتلي إن تركيا تملك الحق الدولي بالتدخل في المناطق التي يسكنها التركمان وفق معاهدات لوزان التي تمنحها هذا الحق في حالة تضرر الشعب التركماني، وفي حالة انقسام العراق إلى دويلات، متهماً في ذات الوقت الجماعات الكردية العراقية باستغلال علاقاتها الطيبة مع تركيا في السيطرة على مناطق التركمان.

بياتلي: الإغاثة الإنسانية التركية
لتركمان العراق لا تكفي
(الجزيرة)

وتقوم أنقرة بحملة إنسانية لإغاثة الفارين من المواجهات في شمالي العراق الذين أقاموا في معسكراتٍ على حدودها أو في مخيماتٍ داخل أراضيها، وقد أعلنت الحكومة التركية عن إطلاق حملة مساعداتٍ ضخمةٍ للمهجرين تم فيها إرسال عشرات الآلاف من الطرود الغذائية والأغطية والأسرة والخيام والدواء للتركمان الذين نزحوا عن ديارهم مع تقدم المسلحين في العراق.

وأضاف بياتلي أن نشر صور عمليات القتل بحق التركمان على الإنترنت ساهم في إشاعة الهلع في صفوفهم، ودفعهم للهجرة من مناطقهم بأعداد كبيرة وفي ظروف شاقة خاصةً على الأطفال والمرضى, وطالب الحكومة العراقية بالقيام بمسؤولياتها لحماية مواطنيها ومن بينهم التركمان، قائلاً إن عدم تشكيل الحكومة بعد شهرين من الانتخابات عرقل تنفيذ مطالب التركمان.

الخيارات التركية
من جهته وصف جاهد توز -مستشار نائب الحكومة التركية- ما يجري في العراق "بأنه نتيجة حتمية لما وصفها بالسياسات الطائفية والعرقية والمذهبية التي يتبعها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي"، مضيفاً أن تركيا سبق أن حذرت من هذه السياسات وقدمت عليها الدلائل.

جهاتٍ استخباريةً -لم يسمها- تستخدم ورقة تنظيم الدولة للضغط على تركيا لدفعها إلى التدخل في المسألة العراقية انتصاراً للتركمان

وقال توز للجزيرة نت إن الحرب في شمالي العراق ليست فقط بين القوات الحكومية وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، متسائلاً "كيف يمكن لقوةٍ من ثلاثة آلاف مقاتل أن تسيطر على مدينةٍ يزيد عدد سكانها عن ثلاثة ملايين؟"، في إشارةٍ لسيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل.

وأكد توز أن تركيا تقف على مسافةٍ واحدةٍ من جميع الأطراف في العراق دون أن تفرق بين عرب وأكراد وتركمان وسنةٍ وشيعة، قائلاً إن بلاده تضع منع تقسيم العراق على رأس أولوياتها في التعامل مع الأزمة.

وقال إن جهاتٍ استخباريةً -لم يسمها- تستخدم ورقة تنظيم الدولة للضغط على تركيا لدفعها إلى التدخل في المسألة العراقية انتصاراً للتركمان, مشيرا إلى أن تركيا تدرك حساسية الموضوع التركماني في العراق، وأنها لن تسمح بإبادة أي طرفٍ أو اضطهاده، وأنها تضع نصب عينيها سلامة شعب العراق بكل مكوناته ووحدة أراضيه.

وقال توز إن تركيا فعّلت إمكاناتها الدبلوماسية مع جميع دول العالم لتحقيق هذا الهدف تحت مظلةٍ دوليةٍ ومن خلال الأمم المتحدة.

وأضاف أن لقاء رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بوزير الخارجية الأميركي جون كيري قبيل زيارته بغداد يصب في هذا الإطار, كما أكد أن أنقرة تدرس خياراتها تجاه المسألة على ضوء تقرير سيقدمه الوفد الذي أرسلته للعراق خلال الأيام الماضية لبحث مجريات الأزمة.

المصدر : الجزيرة