قالت شقيقة المعتقل محمد صلاح سلطان إن إدارة السجن "تتحايل على الجميع وتدعي أنه محتجز في غرفة العناية المركزة بمستشفى القصر العيني، لكننا لم نعثر له على أي أثر داخل المستشفى"، متهمة الإدارة بتعمد إخفائه وعدم الإفصاح عن مكان احتجازه.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"يا أحرار العالم المتحضر أسألكم بالله.. افعلوا شيئا للإفراج عن ولدي قبل الموت المفاجئ، وارحموا أباً شفوقا يتقطع ألما على الحالة الصحية المتدهورة لولده".. بهذه الكلمات بدأ المعتقل صلاح سلطان رسالة تناشد العالم التحرك للإفراج عن نجله محمد المعتقل والمضرب عن الطعام منذ عدة أشهر.

وتمنع قوات الأمن المصرية الزيارة عن محمد سلطان (26 عاما) منذ 15 يوما، وتؤكد أنه محتجز في غرفة العناية المركزة بمستشفى القصر العيني نتيجة تدهور وضعه الصحي، بعد إضراب عن الطعام دام أكثر من 150 يوما للمطالبة بالإفراج عنه، بينما تنفي عائلته وجوده في المستشفى.

وأضاف سلطان في رسالة سربها من محبسه، أن نجله محمد اعتقل منذ تسعة أشهر، وتعرض للتعذيب عدة مرات، قبل أن تلفق له عدة تهم، ويجدد حبسه باستمرار، فقرر الإضراب عن الطعام للمطالبة بالإفراج عنه بعد أن فقد الأمل في منظومة العدالة المصرية التي تجاوز عدد الإعدامات فيها خلال شهر واحد أحكامَ الإعدام التي صدرت في مائتي عام.

وأردف قائلا "لقد نقل ابني منذ أسبوعين من سجن الليمان إلى مستشفى القصر العيني الجامعي، والضغط ٨٠/٣٠، والسكر ٣٥، وسيولة الدم ٦، بما يهدده بموت مفاجئ في أية لحظة كما ذكر جميع الأطباء الذين زاروه، فهل تنتظرون حتى تقدموا لي العزاء في ولدي وفلذة كبدي؟".

وناشد سلطان جميع المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التدخل للإفراج عن نجله قبل فوات الأوان.

صورة من الرسالة المسربة (الجزيرة نت)

مصير مجهول
وأوضحت حنان سلطان شقيقة المعتقل محمد صلاح سلطان أن إدارة السجن "تتحايل على الجميع وتدعي أنه محتجز في غرفة العناية المركزة بمستشفى القصر العيني، لكننا لم نعثر له على أي أثر داخل المستشفى"، متهمة الإدارة بتعمد إخفائه وعدم الإفصاح عن مكان احتجازه.

وأضافت حنان في تصريح للجزيرة نت أن قرار مسؤولي السجن عدم الانصياع لأمر المحكمة بنقله إلى المستشفى، يعد مثالا بسيطا على حال الدولة العشوائي الظالم واللا إنساني والمعادي لأبسط الحقوق الإساسية للإنسان، على حد تعبيرها.

وقالت "لم نعد نعلم شيئا عن محمد منذ أمرت المحكمة بنقله إلى مستشفى القصر العيني، حيث منعت قوات الأمن الزيارة عنه بشكل تام، كما فشلت جميع محاولات العائلة ومحاميها للحصول على تقرير عن وضعه الطبي أو مكان احتجازه".

وذكرت أن اعتقال محمد تم قبل تسعة أشهر عندما اقتحمت قوات الأمن منزلهم لاعتقال الوالد، لكنها لم تجده فاعتقلت محمد وأربعة من أصدقائه كانوا موجودين في المنزل، وتعرضوا "لتعذيب وحشي"، وبعد خمسة أشهر وجهت لهم تهمة المشاركة في إدارة اعتصام رابعة العدوية.

وحمّلت حنان جميع مؤسسات الدولة المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة شقيقها محمد، خصوصا وزارتي العدل والداخلية، مناشدة السفارة الأميركية بالضغط على الحكومة المصرية للإفراج عنه بدل الاكتفاء بدور المتابع للقضية.

علي الدين: الوضع الصحي للمعتقل
محمد صلاح سلطان مأساوي
(الجزيرة نت)

وضع مأساوي
من جانبه أكد المحامي والناشط الحقوقي عمرو علي الدين أن الوضع الصحي للمعتقل محمد صلاح سلطان سيئ للغاية ومأساوي.

وقال إن تقرير الطب الشرعي أثبت وجود تجلط في الشرايين، وتليف بالكبد، وضمور في الكلية، وهبوط حاد، بسبب الإضراب عن الطعام الذي بدأه محمد منذ 150 يوما لاعتراضه على حبسه دون دليل.

وأضاف علي الدين في تصريح للجزيرة نت أن محمد يحاكم الآن بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها الحكومة كمنظمة إرهابية، والتخطيط لقلب نظام الحكم ونشر الأخبار الكاذبة، والتواصل مع جهات أجنبية لإمدادهم بمعلومات عن الدولة المصرية.

وتابع أنه لم يفرج عن محمد رغم تدهور وضعه الصحي لأن النظام القضائي في مصر "بات يسير بالتعليمات"، ولم تصدر لهم حتى الآن تعليمات أمنية بإخلاء سبيله.

وحمّل المحامي السفارة الأميركية في القاهرة المسؤولية الكاملة عن حياته لكونه يحمل الجنسية الأميركية، وذلك إلى جانب السلطات المصرية التي ترفض الإفراج عنه.

المصدر : الجزيرة