تدفع الأوضاع المضطربة في العراق وسوريا وحتى ليبيا المجاورة التونسيين إلى الحذر من إمكانية تسلل عناصر مسلحة إلى أراضيها، خصوصا أن حدودها مع ليبيا محروسة من جانب واحد فقط، وما يزيد من المخاوف وجود تونسيين ضمن "تنظيم الدولة".

خميس بن بريك-تونس

تشكّل عودة المقاتلين التونسيين من بؤر التوتر -كالعراق وسوريا- تحديا شائكا أمام السلطات التونسية، التي تخوض معارك صعبة ضدّ مسلحين تقول إنهم ينتمون إلى تنظيم القاعدة ويتحصنون بالجبال الوعرة على الحدود التونسية-الجزائرية، لا سيما في جبل الشعانبي حيث قتل جنود وأمنيون في كمائن هناك.

وفي ظلّ التحولات التي تشهدها المنطقة العربية، دفعت السلطات التونسية بتعزيزات كبيرة من قوات الجيش والأمن لمراقبة حدودها البرية مع ليبيا والجزائر لمنع تسلل المسلحين وتهريب الأسلحة، وتمكنت مؤخرا من اعتقال مجموعة قرب الحدود الليبية، قالت إنها تخطط لهجمات في تونس.

ومن بين التنظيمات التي كثر الحديث عنها وشدت انتباه الخبراء الأمنيين في تونس تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، الذي حذر "المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية" التابع لرئاسة الجمهورية من أنه "قريب" من تونس رغم بعده عنها آلاف الأميال، وقال رئيس المعهد طارق الكحلاوي "إن الحضور التونسي قوي في "داعش" على مستوى المقاتلين وحتى على مستوى القيادات".

وأكد -نقلا عن مكتب دراسات أميركي غير حكومي- القول "إن عدد الانتحاريين التونسيين في داعش بلغ في شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين 14 انتحاريا".

 بن جدو: عدد المقاتلين التونسيين في "داعش" بلغ 2400 مقاتل (الجزيرة)
تحذيرات وأسئلة
وكان فريد الباجي -أحد رجال الدين المعروفين في تونس، ومسؤول في المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل- حذر في تصريحات صحفية من أن "تنظيم داعش يخطط لدخول تونس، ومثل هذه التنظيمات مشروع دولي من أجل تدمير المنطقة وإغراقها في الفوضى".

وفي ظل الغموض الذي يكتنف عدة جوانب في الملف الأمني، وجه نواب المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) سيلا من الأسئلة في جلسة عامة عقدت الاثنين الماضي إلى وزراء: الداخلية، والدفاع، والعدل، الذين لم يخفوا حقيقة المخاطر الأمنية المحدقة بالبلاد في ظل تصاعد نفوذ جماعات مسلحة.

وأكد وزير الداخلية لطفي بن جدو خلال جلسة المساءلة أمام المجلس الوطني التأسيسي أن عدد المقاتلين التونسيين في تنظيم "داعش" بلغ 2400 مقاتل، دون أن يكشف مصدر معلوماته، موضحا أن هؤلاء المقاتلين تمكنوا من السفر إلى سوريا من أجل المشاركة في الحرب ضدّ الرئيس بشار الأسد.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول مدى احتمال تسلل مقاتلين تونسيين من تنظيم الدولة إلى تونس، قال وزير الداخلية "منذ مدة ونحن ندرس مثل هذه الفرضيات، هناك تهديدات إرهابية في تونس لا يجب أن نهول منها ولا أن نهون منها"، مؤكدا أن القضاء على الإرهاب يتطلب "وحدة وطنية".

الجريبي ينفي تسلل مسلحين إلى تونس (الجزيرة)

تأقلم
أما وزير الدفاع غازي الجريبي، فنفى "وجود معطيات عن اعتقال أو تسلل مسلحين من "داعش"، لكنه نبه إلى أن حراسة الحدود التونسية الليبية من جانب واحد (الجانب التونسي) قد تترك بعض "الثغرات".

وأكد أن سلطات بلاده "تأقلمت" مع التطورات الحاصلة في بعض البلدان العربية، ودفعت بتعزيزات عسكرية وأمنية مهمة لحراسة الحدود البرية والبحرية، مشيرا إلى أنّ إقامة مناطق عسكرية مغلقة في الجنوب مع ليبيا وعلى الحدود الغربية مع الجزائر "ضيق الخناق على المسلحين".

من جهته، استبعد العميد المتقاعد بالجيش التونسي مختار بن نصر أن يتحول مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية إلى تونس، قائلا "المسلحون التونسيون في العراق وسوريا منهمكون في القتال هناك، وهم ينتمون لجماعات مقاتلة لها أهداف ولا يتحركون إلا بأوامرها".

لكنه استدرك قائلا "بعدما تستقر الأمور في العراق وسوريا يمكن أن يتم توجيه هؤلاء المقاتلين إلى مناطق أخرى"، متوقعا أن يعود بعض المقاتلين إلى تونس لمساندة المجموعات المسلحة التي تقهقرت بفضل العمليات العسكرية والأمنية التي قامت بها السلطات".

المصدر : الجزيرة