حسن آل ثاني: مؤتمر الدوحة للتراث حقق آمال العرب
آخر تحديث: 2014/6/26 الساعة 13:58 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/6/26 الساعة 13:58 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/29 هـ

حسن آل ثاني: مؤتمر الدوحة للتراث حقق آمال العرب

الشيخ حسن آل ثاني أكد أن التنسيق توج بإدراج عدد كبير من المواقع العربية ضمن لائحة التراث الإنساني (الجزيرة)
الشيخ حسن آل ثاني أكد أن التنسيق توج بإدراج عدد كبير من المواقع العربية ضمن لائحة التراث الإنساني (الجزيرة)

حاوره: محمد ازوين-الدوحة

أكد نائب رئيس هيئة أمناء متاحف قطر ورئيس الوفد القطري في مؤتمر التراث الإنساني المنعقد في الدوحة الشيخ حسن بن محمد آل ثاني أن الجلسة الثامنة والثلاثين للجنة التراث العالمي حققت آمال وتطلعات الشعوب العربية بإدراج أكبر عدد من المواقع العربية ضمن لائحة التراث الإنساني المعرض للخطر.

 ما الذي حققته الدول العربية في المؤتمر؟ وهل نسقت فيما بينها أثناء عرض ملفاتها؟

لا شك أننا كمجموعة عربية نسقنا جهودنا مثل كل المجموعات المشاركة في المؤتمر، حيث لاحظتم اجتماعات خاصة على هامش المؤتمر للإخوة الأفارقة والآسيويين والأوروبيين، والوفود العربية استطاعت بفضل هذا التنسيق تحقيق مكاسب كثيرة من هذه الدورة المنعقدة في قطر نظرا للأرضية الصلبة التي تقف عليها فيما يتعلق بالملفات المقدمة، فبالإضافة إلى إدراج مواقع عربية كثيرة ضمن لائحة التراث العالمي المعرض للخطر، استطعنا الدفع بملفات كانت توضع أمامها عقبات كل سنة مثل ملف القدس وموقع بتير الفلسطينيين، وبوابة مكة المكرمة في جدة، وقلعة أربيل في كردستان العراق، حيث عملنا على إقناع معظم الوفود المشاركة بأهمية هذه المواقع التي نعتبرها مواقع تاريخية تهم الإنسانية جمعاء، وهو ما لاقى تفهما وتأييدا من الدول الأعضاء وظهر في نتيجة التصويت على ملف القدس، لذا أعتبر أننا نجحنا كمجموعة عربية في هذه الملفات.

 هل قدمت قطر ملفا جديدا لأحد مواقعها خلال هذه الدورة؟

الشيخ حسن: صوّتنا لقرار إدراج القدس ضمن لائحة المواقع الإنسانية (الجزيرة)

لا، لم نقدم ملفا خلال هذه الدورة لعدة أسباب، لعل من أهمها أننا في دولة قطر تعودنا على أن لا نقدم على خطوة من هذا النوع إلا بعد استيفاء الدراسات المتعلقة، لأننا نفضل أن نبني حساباتنا على قاعدة تضمن لنا الربح والنجاح، لهذا نقوم حاليا بإعداد ملف متكامل عن مواقعنا التراثية، وبعد الانتهاء من دراسة جوانبه والتأكد من استيفائه الشروط والمواصفات سنقدمه في أي دورة قادمة، لأنني لا يهمني بوصفي قطريا أن نصف هذا الموقع أو ذاك بأنه أثري وتاريخي، فهذا شيء يخصني كمواطن، لكن بقية أعضاء المنظمة لا ينظرون بنفس النظرة.

من هنا أهتم فقط بما سنقدمه للضيف والشريك في هذه المنظمة حتى يقتنع بما سأقدمه له، وهذا ما نصحنا به الأشقاء العرب، وقمنا بالتعاون معهم في عدة ملفات انطلاقا من هذه الرؤية التي شاركنا فيها الأشقاء والتزموا بهذه المعايير في الملفات العربية التي قدمناها معا، وهو ما جعلها تحظى بالموافقة عند تقديمها لأول مرة.

 هل هناك إحصائيات للآثار العربية التاريخية؟ وهل تطرق مؤتمر الدوحة لحماية المواقع الموجودة في الدول التي تشهد حروبا ونزاعات؟

المنطقة العربية تزخر بالكثير من الكنوز والآثار التاريخية التي يحترمها العالم ويتطلع إلى صيانتها والحفاظ عليها، لكن المشكلة الكبيرة التي تواجه مواقعنا العربية التاريخية هي تشدد بعض الجماعات المسلحة وجهل بعض القائمين على هذه المواقع بأهميتها، فبعض الجماعات المسلحة في الدول العربية التي تشهد حروبا وثورات لا تتورع عن تدمير كل ما يعترض طريقها من المواقع الأثرية التاريخية المدرجة ضمن التراث الإنساني.

ففي العراق وسوريا، ومن قبل أفغانستان قامت هذه الجماعات المتشددة بالاعتداء على التماثيل والآثار العربية الإسلامية وإزالتها من الخريطة عندما دخلت إلى المدن التي تضم بعض تلك الكنوز التاريخية، لهذه الأسباب بادرت دولة قطر إلى تقديم عشرة ملايين دولار دعما لصندوق حماية الآثار لمعرفتنا بحجم الكارثة التي تواجهها المواقع والآثار العربية، والمشكلة التي تواجهها المنظمة المعنية بالحفاظ على التراث الإنساني هي أنها لا تمتلك جيوشا على الأرض تستطيع الدفاع عن تلك المواقع التاريخية، إلا أنها تستطيع المساهمة في ترميم ما تم الاعتداء عليه والتواصل مع فرقاء النزاعات على الأرض لتذكيرهم بأن هذه المواقع التي يحاولون الاعتداء عليها هي تراث عربي إنساني يجب أن يحافظ عليه الجميع.

مخاطر عديدة تهدد المواقع الأثرية لمدينة الرقة بفعل القصف

ومما يبعث على الأسى أن دولا كثيرةً من مختلف القارات تعرضت لحروب ومشاكل داخلية مشابهة لما تتعرض له الدول العربية والإسلامية، لكن شعوبها لم تعتدِ على المواقع والآثار التاريخية الموجودة إدراكا منها بقيمتها، وأنها ليست ملكا لطرف حتى يقوم الطرف الآخر بالاعتداء عليها.

والمضحك المبكي أن الجماعات المتشددة في العالم الإسلامي تعتدي على هذه الآثار باسم الإسلام، والتعاليم الدينية الواردة في القرءان تحث المسلم على السير في الأرض والنظر إلى آثار الأمم السابقة ليعتبر بها وليتعظ، فمساكن قوم عاد التي نحتوها في الجبال وديار قوم هود وصالح وغيرها من آثار الأمم التي خلت ظلت باقية منذ رسالة الإسلام حتى وقت قريب ولم يتم الاعتداء عليها من قبل الصحابة الفاتحين، من هنا يتبين أن اعتداء هؤلاء على التماثيل والآثار الإنسانية باسم الإسلام يخالف تعاليم الإسلام نفسه.

 كم عدد الدول التي أدرجت مواقعها ضمن لائحة التراث الإنساني خلال دورة قطر؟

مما لا شك فيه أن مؤتمر الدوحة حقق قفزة نوعية في عدد المواقع الإنسانية المدرجة ضمن لائحة التراثي العالمي المعرض للخطر، حيث احتفل المشاركون بالوصول إلى رقم ألف موقع ضمن لائحة المواقع الإنسانية، واعتبروه رقما مميزا كانت دول كثيرة تسعى لأن يكون الإعلان عنه في الجلسات المنعقدة بها، لكن تحقق هذا الإنجاز في مؤتمر قطر الحالي، وعدد الدول التي أدرجت مواقعها ضمن لائحة التراث الإنساني منذ بداية المؤتمر حتى اليوم هو 35 دولة.

 ما مدى تدخل السياسة في أعمال لجنة التراث الإنساني؟

لا يمكن لأحد أن يتجاهل تأثير السياسة في عصرنا اليوم على كل المنظمات الدولية، لكن التدخل يتفاوت بحسب الأنشطة والأهداف التي تسعى إليها هذه المنظمة أو تلك. وفيما يخص منظمة اليونسكو عموما ولجنة التراث التابعة لها خصوصا، حاولنا قدر الإمكان إبعاد أنشطتها عن التأثيرات السياسية، لأن الخبراء والمثقفين يدركون أن المعالم الحضارية والتاريخية لكل بلد هي جزء أصيل من تراث الحضارة الإنسانية، وعليه فإن هذا المؤتمر لم يشهد تسييسا لملف باستثناء ملف المواقع الفلسطينية التي تحاول إسرائيل بشكل دائم تسييسه، وهذا ما فشلت فيه بالأمس، حيث صدمت مندوبة إسرائيل بوقوف دولة واحدة إلى جانبها، بينما اتفقت بقية دول العالم الأعضاء في المنظمة على حق الآثار الفلسطينية في الحماية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات