يؤرق ارتفاع الأسعار الأسرة السودانية خصوصا وأن شهر الصوم يتزامن مع بداية العام الدراسي الجديد مما يجعل قطاعا كبيرا من الأسر السودانية مشغولا بالموازنة بين المتطلبات في مجتمع يعشق اللقاءات الأسرية و"الونسة" في تلك المناسبة.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

على الرغم من الخصوصية التي يتمتع بها شهر رمضان الكريم بالسودان، فإن استعدادات السودانيين للشهر تزامنت مع انطلاق العام الدراسي الجديد، وغلاء وضائقة اقتصادية تعجز أمامها كافة المعالجات الحكومية. ودفع ارتفاع أسعار المستلزمات الضرورية ومتطلبات العام الدراسي الجميع للشكوى والبحث عن بدائل.

ولا يشعر البدوي عثمان الموظف في إحدى المؤسسات الحكومية بالرضا عن ما أعده حتى الآن من مستلزمات للشهر الكريم، وهو الذي اعتاد الوفاء بكافة التزامات الشهر من مواد استهلاكية وأغذية قبل فترة كافية من حلوله، محملا السياسات الاقتصادية الحكومية الارتفاع الجنوني للأسعار.
 
وأشار البدوي في حديثه للجزيرة نت إلى أن بداية العام الدراسي التي تزامنت مع رمضان "أجبرت الجميع على تخفيض ميزانية الشهر لتوفير متطلبات المدارس لأبنائهم، ومعظم الأسر السودانية وازنت مصروفاتها بين مستلزمات رمضان ومتطلبات التلاميذ حتى تتجنب وضعا لا يمكن التعامل معه".
 
وشهدت أسعار كافة السلع الاستهلاكية قبيل أيام من حلول رمضان ارتفاعا غير اعتيادي ساهم بشكل كبير في كسادها رغم الحاجة الماسة لها. فقد ارتفعت أسعار أصناف التمور لأكثر من ألف جنيه ( 200 دولار) وكيلوغرام السكر إلى سبعة جنيهات، والدقيق إلى خمسة جنيهات للكيلوغرام، إلى جانب ارتفاع أسعار زيت الطعام، ومختلف أنواع التوابل والخضروات المجففة بنسب تتراوح بين 30% و40%.
 
ووصل متوسط تكلفة صناعة مشروب رمضان التقليدي "الحلو مر" إلى نحو 700 جنيه، مما شكل عبئا لم تستطع كثير من الأسر تحمله. في حين ارتفعت مكونات المشروبات التقليدية الأخرى "الكركديه" و"العرديب" و"التبلدي" إلى أكثر من 4% مقارنة بالعام الماضي.

  قسم الله يدعو إلى تخفيف الأعباء (الجزيرة)

مسؤولية الحكومة
ويعترف التاجر محمد قسم الله بالقفزات الكبيرة في أسعار السلع المختلفة. لكنه يحمل الحكومة المسؤولية "لعدم مراجعة سلطاتها الجبايات والرسوم المحلية التي تفرض على المنتجات الزراعية والتقليدية، فضلا عن انخفاض قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار الذي يؤثر على كل ما هو مستورد".

وأكد حدوث انخفاض كبير في حركة البيع بكافة مواقع المواد الاستهلاكية، مما يهدد بكساد كبير يعرض التجار للخسارة، داعيا إلى تخفيف الأعباء على المستوردين والمنتجين والتجار حتى يساهم ذلك في انخفاض الأسعار وتحريك السوق.
 
من جهته أعلن اتحاد الغرف الصناعية عن تدابير احترازية حال حدوث زيادات في أسعار بعض السلع على رأسها السكر "لضمان توفير السلع دون عوائق" في رمضان. وكشف الناطق باسم شعبة السكر بالاتحاد علام صغيرون للصحفيين أن من بين تلك التدابير تكوين لجنة مختصة لمراقبة وضبط السكر وسلع أخرى مختلفة لضمان وصولها للمواطن بالسعر المناسب دون وسيط.
 
وحذر صغيرون التجار من التلاعب بالأسعار واستغلال حاجة المواطن خلال شهر رمضان، مطالبا المواطنين بالحرص على الشراء بالسعر الرسمي والمعلن حفاظا على حقوقهم وللإسهام في محاربة ظاهرة ارتفاع أسعار السلع خلال فترة الشهر الفضيل.
 
ويقول المحلل الاقتصادي خضر صديق إن إقبال المواطنين على شراء مختلف أنواع السلع الاستهلاكية في ظل توقعات بندرة بعضها ساهم بشكل مباشر في زيادة أسعارها، مشيرا إلى أن ذلك دفع المنتجين والتجار إلى المغالاة قبيل الشهر.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى عوامل أخرى مؤثرة تقف وراء الزيادات المفاجئة في الأسعار مثل انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، وعدم فرض أي نوع من الرقابة أو الإشراف على الأسواق. ودعا إلى تشديد الرقابة على الأسواق وعدم تركها "لأن حرية الاقتصاد لا تعني أن يحرك المنتجون والتجار أسعار السلع كما يريدون".

المصدر : الجزيرة