اقتحمت قواتٌ الأمن في شبه جزيرة القرم المركزَ الدينيَ بالإقليم أول أمس، وكان يوجد فيه 13 طالبا تتراوح أعمارهم بين 13و 16 عاما، كما اعتُقل مدرسهم للتحقيق معه قبل أن يتم إطلاقه. وتحطمت عدة أبواب ونوافذ بالمبنى وصودرت أجهزة حاسوب.

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

اقتحمت القوات الخاصة في إقليم شبه جزيرة القرم مركزا دينيا تابعا للتتار ما أثار سخطا في الإقليم الذي يعيش فيه نحو نصف مليون تتري مسلم، وضمته روسيا قبل أشهر إلى أراضيها.

وحصل الاقتحام  في ساعات الصباح الباكر أول أمس، وكان يوجد في المركز 13 طالبا تتراوح أعمارهم بين 13و 16 عاما، كما اعتقل مدرسهم للتحقيق معه قبل أن يتم إطلاق سراحه لاحقا.

وحطمت القوات عدة أبواب ونوافذ في المركز، وصادرت عدة أجهزة حاسوب، كما فتشت بدقة جميع مباني ومرافق المركز بحثا عن "أسلحة ومخططات إرهابية".

ويأتي هذا الإجراء بعد أيام من توجيه تهم التطرف إلى كل من مجلس شعب تتار القرم الذي يمثل التتار، والإدارة الدينية لمسلمي القرم التي تشرف على المركز، وكذلك اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" أبرز مؤسسة تعنى بشؤون المسلمين في أوكرانيا.

إسماعيلوف: الاقتحام أسلوب تقليدي روسي في التعامل مع المسلمين (الجزيرة)

سخط واتهام
ودفع اقتحام المركز عشرات التتار للتجمع حول المركز الذي أقفلته القوات أربع ساعات، وسط حالة سخط كبير خيمت على تتار إقليم شبه جزيرة القرم وغيرهم من مسلمي أوكرانيا.

واعتبر رئيس مجلس شعب تتار القرم رفعت تشوباروف أن الاقتحام يأتي في إطار اضطهاد تمارسه سلطات القرم على التتار، يهدف لمحاربة أي نشاط يخصهم، حتى وإن كان ذلك النشاط بعيدا عن السياسة وبحجج مصطنعة لا أساس لها.

وفي مؤتمر صحفي بالعاصمة كييف، اعتبر مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا (أمّة) أن "الاقتحام أسلوب تقليدي روسي في التعامل مع المسلمين للحد من حرية ممارساتهم الدينية والتعليمية، حتى وإن كانت معتدلة وشفافة" على حد قول سعيد إسماعيلوف.

وفي حديث مع الجزيرة نت، اتهم الشيخ رسيم درويشوف ممثل الإدارة الدينية لمسلمي القرم في كييف، فرقة الأحباش بالوقوف خلف "فتنة" تحاك لمسلمي القرم بدل الاستعداد لشهر رمضان المبارك، قائلا إنهم "استغلوا الاحتلال الروسي لدخول القرم، ويعملون على محاربة جميع المؤسسات التترية والدينية التي ترفضهم، لتكوين منطقة نفوذ لهم فيه" على حد قوله.

واعتبر درويشوف أن الأحباش وجهوا لمؤسسات التتار تهما علنية تدعو للسخرية، كالانتماء للوهابية والإخوان وحزب التحرير معا، وكذلك دعم وتأييد الاحتجاجات التي أطاحت بنظام حكم الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، منتقدا صمت سلطات كييف عليهم حتى الآن، خاصة وأن مركزهم الرئيسي كييف.

لودميلا فيليبوفيتش:  التعايش السلمي  بالقرم بات في خطر، السلطات القرمية تتعمد اضطهاد التتار، وبدأت إجراءاتها لإجبارهم على الهجرة  

التعايش بخطر
وعبرت وزارة الثقافة وغيرها من مؤسسات الدولة الأوكرانية المعنية عن قلقها من هذه الأحداث، وسط مخاوف على الحريات ومستقبل التعايش بين فئات القرم العرقية والدينية بالإقليم الذي يضم التتار والأوكرانيين إلى جانب الأغلبية الروسية.

لودميلا فيليبوفيتش نائبة رئيس الاتحاد الأوكراني لحماية الحريات الدينية، قالت للجزيرة نت إن التعايش السلمي بالقرم بات في خطر، ونشعر أن ما بنيناه مع مؤسسات المجتمع المدني على مدار الأعوام الماضي يحطمه الاحتلال اليوم.

واعتبرت أن السلطات القرمية تتعمد اضطهاد التتار، وبدأت إجراءاتها لإجبارهم على الهجرة، ومعاقبتهم لتمسكهم بالانتماء لأوكرانيا.

وقالت فيليبوفيتش إن على السلطات مراجعة حساباتها، والضغط محليا ودوليا لحماية التتار، وعدم السماح بتكرار المآسي التي تعرضوا لها خلال القرن الماضي، وإن كانت بطرق أخرى، في إِشارة إلى التهجير القسري الذي تعرضوا له عام 1944.

المصدر : الجزيرة