مع قدوم شهر رمضان الذي يزداد فيه نشاط الجمعيات الخيرية في مساعدة الأسر المحتاجة وبرامج النفع العام، أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي العديد من هذه الجمعيات في محافظة الخليل المعروفة بنشاط هذه الجمعيات منذ عقود.

عوض الرجوب-الخليل

كانت الجمعيات الخيرية هدفا من بين مجموعة أهداف استهدفها الاحتلال الإسرائيلي خلال الحملة العسكرية في الضفة الغربية، والتي تركزت في مدينة الخليل خلال الأسبوعين الأخيرين.

ويبدي قائمون على بعض هذه الجمعيات قلقا كبيرا على مصير وحقوق آلاف الأيتام والأسر المحتاجة بعد اعتبار هذه الجمعيات "بنية تحتية للإرهاب" وإغلاق عدد منها وإصدار أوامر بمنع العمل فيها فترات متفاوتة.

ويدافع القائمون على هذه الجمعيات عن سياستهم والخدمات التي يقدمونها، ويؤكدون أن جمعياتهم بعيدة عن التجاذبات السياسية، وتخضع للرقابة والمتابعة من قبل السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، ويتطلعون إلى أشقائهم العرب للمساعدة في تحمل مسؤولية الفئات الأقل حظا في المجتمع.

مرحلة خطيرة
ويقول رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية الشيخ حاتم البكري إن العمل الخيري يمر بمرحلة هي الأخطر منذ سنوات، مشيرا إلى تراجع حجم وكم ونوع الخدمات المقدمة للأيتام والمستفيدين منها، وهو ما يتوقع أن يستمر نتيجة الحملة الإسرائيلية الأخيرة على الجمعيات.
الشيخ حاتم البكري: يستفيد من خدمات الجمعية أربعون ألف مواطن (الجزيرة)

وتأسست الجمعية، ومقرها مدينة الخليل (جنوب الضفة) في العهد الأردني قبل عام 1967، ولها عدة فروع في أنحاء المحافظة، واقتحمت قوات الاحتلال مكاتبها الإدارية قبل أسبوع، وأغلقت أبوابها وأصدرت قرارات بإغلاقها أسوة بجمعيات أخرى في المحافظة.

ولفت البكري -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن محافظة الخليل تحتفظ بكبريات الجمعيات الخيرية على مستوى الوطن، ويستفيد منها بشكل مباشر وغير مباشر أكثر من أربعين ألف مواطن، بينهم 3500 موظف وموظفة.

وقال أيضا إن إغلاق الجمعية التي يرأسها منذ عدة أعوام يعني توقف الخدمات لستة آلاف يتيم ومحتاج، ويعني الانهيار الكبير في العمل الخيري والمساعدات الإنسانية التي ينتظرها الآلاف خلال الشهر الفضيل.

ورفض البكري اتهامات الاحتلال للجمعيات الخيرية بأنها حاضنة للإرهاب، مؤكدا أنها تخدم الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والأرامل والفقراء بأنظمة إدارية حديثة، وبمتابعة ورقابة مالية وإدارية من قبل السلطة الفلسطينية ومؤسساتها ووزاراتها، بعيدا عن الحزبية السياسية.

وأكد أن استمرار التضييق على الجمعية الخيرية سيضر بشكل مباشر بالمشروع الرمضاني من طرود غذائية ومساعدات مالية وإفطارات وكسوة العيد، مشيرا في ذات الوقت إلى أن التضييق مستمر على موارد الجمعية الخارجية التي تراجعت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

وتوجه رئيس الجمعية بالمناشدة إلى الدول العربية وتحديدا الأردن والسعودية والكويت وقطر والإمارات "بأن يظلوا سندا للعمل الخيري في فلسطين كما كانوا دائما، وخاصة أن شهر رمضان على الأبواب، وحاجات الجمعيات الخيرية في ازدياد".

موظفو جمعية دورا الإسلامية لم يتقاضوا رواتبهم منذ خمسة شهور (الجزيرة)

مهمة ثقيلة
من جهته، يقول هاشم الرجوب (من جمعية دورا الإسلامية لرعاية الأيتام) التي أغلقت مؤخرا إن إغلاق الجمعيات يؤثر سلبا على الأيتام والموظفين وعائلاتهم، مشيرا أن موظفي الجمعية لم يتقاضوا رواتبهم منذ خمسة شهور.

وأضاف أن الجمعية تعوّل كل عام على شهر رمضان والإفطار الجماعي المركزي لتنفيذ مشاريع الأيتام من طرود غذائية وعيديات وكسوة، حيث يسارع المواطنون إلى دفع زكاة أموالهم وتبرعاتهم.

وقال الرجوب إن إغلاق الجمعية سيؤثر سلبا على موسم العمل خلال الشهر الفضيل، وبالتالي تضرر أكثر من 1280 يتيما و350 أسرة تستفيد من الجمعية.

بدوره، قال رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة جنين علي الخطيب إن تلك الجمعيات حملت -تاريخيا-عبئا ثقيلا ومسؤوليات كبيرة، وقامت بدور إيجابي في رعاية الفئات المهمشة قبل وبعد مجيء السلطة الفلسطينية.

وأضاف الخطيب أن قيام الجمعيات بدورها يخفف العبء عن السلطة الفلسطينية التي تعاني أزمات مالية متلاحقة، معتبرا أن الاستمرار في ملاحقتها وإغلاقها يضع عشرات آلاف الفقراء والمحتاجين والموظفين أمام مستقبل مجهول.

المصدر : الجزيرة