أثارت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المفاجئة للجزائر جدلا في الشارع السياسي الجزائري، حيث عدها البعض اعترافا بانقلاب وانتخابات غير شرعية فيما رآها آخرون طبيعية في سياق العلاقة بين دولتين وليس بين نظامين، وبعد فوز السيسي بالانتخابات الرئاسية.

هشام موفق-الجزائر

اندلع بالجزائر جدل سياسي وإعلامي إثر الزيارة التي قام بها الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي للجزائر، الأربعاء، عشية انعقاد الدورة العادية للاتحاد الأفريقي بغينيا.

وكانت رئاسة الجمهورية الجزائرية قد أصدرت بيانا مقتضبا مساء الثلاثاء تؤكد ما أوردته وسائل إعلام محلية حول زيارة السيسي للجزائر، "بدعوة من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة".

وكان لافتا تعمّد السلطات بالجزائر والقاهرة التعتيم على الزيارة إلى آخر لحظة، في حين نفى السفير المصري بالجزائر في تصريحات إعلامية أن "يكون على علم بهذا الموضوع"، قبل ساعتين فقط من البيان الرسمي.

ومعلوم أن أغلب الطبقة السياسية بالجزائر ترى فيما وقع في مصر في 3 يوليو/تموز الماضي "انقلابا عسكريا"، وتدعو إلى معاملة السلطات الجديدة في مصر وفق هذا الموقف.

لكن الجزائر الرسمية تعاملت مع القاهرة على أساس "علاقة دولة بدولة، وليس علاقة نظام بنظام"، حسبما أورده مسؤولون أثناء زيارة وزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي للجزائر في مايو/أيار الماضي.

كما مثل رئيسُ المجلس الشعبي الوطني العربي ولد خليفة (الرجلُ الثالث بالدولة) الرئيسَ بوتفليقة في حفل تنصيب السيسي رئيسا جديدا.
عبد العالي رزاقي: استقبال السيسي بحد ذاته مسيء للجزائر (الجزيرة)

أجندة مشتركة
وقال السيسي أثناء استقباله ببهو مطار الجزائر إنه "يوجد عدة قضايا تحتاج إلى رؤية مشتركة وإلى إستراتيجية مشتركة، وعلى رأسها الإرهاب، والوضع في ليبيا".

لكن مراقبين يرجحون طغيان الجانب السياسي والاقتصادي على هذه المحادثات، خصوصا دعم الجزائر سياسيا للسلطة الجديدة، وأيضا تزويد السوق المصري بدفعات من الغاز الطبيعي الجزائري.

ويرى الكاتب وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر عبد العالي رزاقي أن الغرض من الزيارة محاولة أخذ دعم للانقلاب والضغط بالجزائر على الدول الأفريقية التي كانت جمدت عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي.

وقال رزاقي للجزيرة نت إن السيسي سيحاول تليين موقف الجزائر السياسي والعسكري تجاه قائد ما يسمى عملية الكرامة في ليبيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر من خلال دعمه.

وكشف المتحدث أن بوتفليقة رفض استقبال حفتر قبل الانتخابات الرئاسية في أبريل/نيسان الماضي، كما أن المؤسسة العسكرية رفضت استلام رسالة من حفتر يطلب دعما جزائريا له. ويعتقد أن استقبال السيسي بحد ذاته "مسيء لسمعة الجزائر".

تراجع سياسي
ووافق هذا الطرحَ المرشحُ الرئاسي السابق موسى تواتي الذي يرى أن الجزائر "تراجعت في موقفها السابق الذي يرفض التعامل مع السلطات الانقلابية في أفريقيا".

وقال للجزيرة نت "السيسي قام بانقلاب واضح على الشرعية، وزوّر انتخابات ثم قال إنه فاز فيها، وبالتالي الجزائر الآن تزكي الانقلاب التي كانت ترفضه عن طريق الاتحاد الأفريقي، وهذا عيب وعار".

ونددت حركة النهضة، عضو تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، باستقبال السيسي بالجزائر، واعتبرت في بيان وصل الجزيرة نت نسخة منه أن هذه الخطوة "طعن في قيم الثورة وتملص من مواقف الدولة في مناصرة قيم الإنسانية وقضايا الشعوب العادلة ".

وأضاف البيان "دعوة هذا الشخص يعد بمنزلة تحد واستفزاز لمشاعر الشعب الجزائري الذي رفض بفطرته السليمة الانقلاب العسكري الدموي بمصر".

وعرفت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلا أقل مقارنة بالأخبار المرتبطة بالمنتخب الجزائري أو بتلك المتعلقة بترحيل آلاف العائلات إلى مساكن جديدة.

محمد يعقوبي: أتمنى أن يطلب بوتفليقة من السيسي وقف إعدام الإخوان (الجزيرة)

وأطلق ناشطون إلكترونيون حملات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تندد بالدعوة وبالزيارة، كحملة "لا للسفاح على أرض الكفاح"، وغيرها.

وعزا الخبير في الإعلام الجديد نسيم لكحل "قلة التفاعل هذا بكون أغلب الناشطين يرون في السيسي مجرد مجرم حرب، وبالتالي فدعوته لا تستأهل نقاشا مستفيضا".

وأضاف "اختيار توقيت الزيارة أثر ايضا، لأن مباراة المنتخب الجزائري الحاسمة في مونديال البرازيل أمام روسيا غدا أخذت ولا تزال حصة الأسد في التفاعل على الفضاء الافتراضي، لهذا قل الاهتمام بهذه الزيارة".

مزايدات
لكن الكاتب الصحفي محمد يعقوبي دعا إلى التفريق بين الموقف الرافض والمندد بالانقلاب والتعامل مع رئيس منتخب. وقال للجزيرة نت "السيسي انقلب على شرعية رئيس منتخب هو محمد مرسي، لكن الجزائر تعاملت معه رئيسا حفاظا على مصلحة الشعبين في الأساس".

ودعا يعقوبي إلى "التوقف عن المزايدات والنظر للأمور بصورة عقلانية"، وتمنى من بوتفليقة أن يطلب من السيسي وقف إعدام الإخوان المسلمين وإطلاق المعتقلين مثلما فعها هواري بومدين مع جمال عبد الناصر.

وفي السياق، رحب حزب الأغلبية البرلمانية جبهة التحرير الوطني بهذه الزيارة، وقال المكلف
بالإعلام السعيد بوحجة إن "السيسي رئيس شرعي منتخب، والجزائر تتعامل مع الدول وليس مع الأنظمة".

وأضاف للجزيرة نت "نعتقد أن الوضع في العالم العربي يقتضي التشاور وتبادل الآراء من أجل معالجة القضايا الشرعية، لذلك نحن نرحب بالسيسي".

المصدر : الجزيرة