كريم سجاد: صورة الاتحاد الأوروبي مقلقة
آخر تحديث: 2014/6/25 الساعة 12:50 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/6/25 الساعة 12:50 (مكة المكرمة) الموافق 1435/8/28 هـ

كريم سجاد: صورة الاتحاد الأوروبي مقلقة

كريم سجاد أول نائب أوروبي من أصل مسلم يترشح لرئاسة البرلمان الأوروبي (الجزيرة)
كريم سجاد أول نائب أوروبي من أصل مسلم يترشح لرئاسة البرلمان الأوروبي (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

كريم سجاد الذي كان أول نائب من أصل مسلم في البرلمان الأوروبي عندما انتخب في عام 2004، تم ترشيحه في التاسع من يونيو/حزيران الماضي لرئاسة البرلمان الأوروبي من قبل مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين.

وسجاد -الباكستاني الأصل- هو نائب برلماني منذ عشرين عاما قضى منها عشر سنوات في البرلمان الأوروبي. وكان قد احتل مقعدا في عام 2004 باسم المجموعة الديمقراطية الليبرالية قبل أن ينضم إلى مجموعة المحافظين والإصلاحيين عام 2007. وتقلد مجموعة من المناصب داخل البرلمان الأوروبي خاصة ما يتعلق بالسهر على ملف اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند، إضافة إلى معاركه ضد القيود الأوروبية خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

ووجه رسالة لقادة أكبر المجموعات البرلمانية لدعم ترشيحه قائلا "لقد حان الوقت لاستعادة قيمنا المتعلقة بالتسامح وقبول التنوع"، مشيرا إلى أن صورة الاتحاد الأوروبي قد أصبحت مقلقة في العالم بسبب نتائج الانتخابات الأوروبية التي جرت الشهر الماضي وشهدت ارتفاعا لنسب التصويت لصالح الأحزاب اليمينية المتطرفة.

وسيتم انتخاب رئيس البرلمان الأوروبي الجديد خلال دورتين في يوليو/تموز القادم. ويجب أن يكون المرشح لرئاسة البرلمان من مجموعة برلمانية، أي من مجموعة تضم ما لا يقل عن 25 من أعضاء البرلمان الأوروبي من سبع من الدول الأعضاء. وأهم مهام رئيس البرلمان الأوروبي، من بين مهام أخرى، رئاسة الدورات العامة، وتحديد ميزانية البرلمان، والتحدث باسم البرلمان أمام اجتماعات المجلس الأوروبي التي يلتقي خلالها رؤساء الدول والحكومات الأوروبية.

وعن رؤيته لرئاسة البرلمان الأوروبي، أجرت الجزيرة نت معه هذا الحوار في العاصمة البلجيكية بروكسل:

لماذا الترشح لرئاسة البرلمان الأوروبي؟

البرلمان الأوروبي هو المؤسسة الرئيسية في بنية الاتحاد الأوروبي. كما أن البرلمان هو تجمع منتخب بشكل ديمقراطي يعبّر عن أصوات شعوبنا ويمثلها على الساحة الأوروبية. فالجلسة العامة في البرلمان الأوروبي تمتلك الشرعية من خلال صناديق الاقتراع. وهو ما يسمح لنا بفضاء لمناقشة الأفكار والاقتراحات والقيم العليا مع المجلس الأوروبي، الذي يمثل رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، وكذلك المفوضية الأوروبية.

وبالطبع مجموعتنا البرلمانية، المحافظون والإصلاحيون الأوروبيون، تسعى لتطبيق هذه المبادئ ولكن للأسف فانتخاب رئيس البرلمان الأوروبي، في الوضع الحالي، يشبه التتويج بدل المسابقة.

يحزنني أن يكون خوض الانتخابات في البرلمان الأوروبي من أجل هذا المنصب باعتباره حربا بالوكالة بخصوص رئاسة المفوضية الأوروبية. وأحس بالإحباط عندما نتحدث عن الانفتاح والشفافية وتتم المقايضة بين القوى التقليدية على منصب رئاسة البرلمان. وما يشعرني بالحزن أيضا أن الناخبين يصوتون من أجل التغيير ولكن كل ما نمنحه لهم هو "متجر أوروبي مغلق".

فبدلا من تجاهل الدروس المستفادة من الانتخابات الأخيرة، علينا اغتنام هذه الفرصة لإبراز أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يتغير. وهذا هو السبب الذي دفعني إلى قبول اقتراح مجموعة المحافظين والإصلاحيين أن أكون مرشحهم لمنصب الرئيس المقبل للبرلمان الأوروبي.
ما رأيك في نجاح الأحزاب اليمينية المتطرفة في الانتخابات الأوروبية الأخيرة؟

تعكس نتائج الانتخابات الأوروبية الإحباط من قبل الناخبين. إذ يشعرون بالقطيعة مع ممثليهم في بروكسل. فالعديد من الناخبين دفعوا نحو التصويت للمتطرفين بسبب خيبة الأمل. لذا علينا أخذ هذا بعين الاعتبار كجرس إنذار لتحقيق الإصلاحات المطلوبة.

والمواطنون يريدون أن يغير الاتحاد الأوروبي من طريقة تعامله لإظهار مزيد من الشفافية والمساءلة والاهتمام بمصالحهم، وهي السمات الأساسية لأي ديمقراطية.

ولأنها فشلت في تعلم الدروس في الوقت المناسب قبل الانتخابات، على التيارات السياسية الأوروبية أن تستفيد من هذه الفرصة لتستجيب على الأقل لصوت الناخبين واتخاذ إجراءات عاجلة في اتجاه تغيير الاتحاد الأوروبي.

ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ أنه رغم ارتفاع عدد أعضاء البرلمان الأوروبي من أقصى اليمين، فإنهم يواجهون نوعا من الفوضى ولم يتمكنوا بعد من تشكيل مجموعة سياسية في البرلمان الأوروبي.

يجب العمل من أجل دفع النواب المتطرفين في البرلمان الأوروبي للتحول إلى فكر أكثر اعتدالا عبر ضمهم إلى مجموعات سياسية معتدلة.

هل تعتقد أنه ينبغي أن يكون البرلمان الأوروبي أكثر تنوعا؟

أعتقد أن على البرلمان أن يعكس وضع المجتمعات الأوروبية التي يمثلها. ولكن يبقى أن المواطنين هم الذين يقررون، في نهاية المطاف، من يرغبون في التصويت عليه. وكأعضاء في البرلمان الأوروبي جئنا جميعا بتاريخ وأهداف وخبرات مختلفة.

ولدت في شرق لانكشاير في إنجلترا بعد أن ترك والدي باكستان ليأتي إلى بريطانيا في الستينيات. تدربت كمحام وشغلت منصب عضو منتخب في حكومة محلية حتى عام 2002 قبل أن أنضم إلى هذا البرلمان في عام 2004. وطوال فترة وجودي في البرلمان ركزت اهتمامي على المسائل المتعلقة بالتجارة وحقوق الإنسان والشؤون القانونية. كنت نشيطا جدا في مجال العلاقات مع الهند وباكستان وبنغلاديش، وشغلت منصب رئيس مجموعة أصدقاء باكستان. وقد أكدت وجهة نظري في البرلمان دائما بخصوص ضرورة الوحدة وقوة التحالفات. وتعزيز التنوع والتسامح كان جزءا مهما من اهتماماتي أيضا. وأعتقد أن هذه التحديات ستكون مهمة لتطور هذه المؤسسة على المدى الطويل.

ما رأيك في جان كلود جونكر كرئيس مقبل للمفوضية الأوروبية؟

القيادات الوطنية في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستجتمع في الأيام القليلة المقبلة لاتخاذ قرار بشأن رئيس جديد للمفوضية الأوروبية. واجتماعهم قد يكون فرصة للحديث مرة أخرى عن ضرورة تنفيذ إصلاحات في البناء الأوروبي أو بدلا من ذلك سوف يبقون على مسار الصلابة. وأيا كان من يقترحه المجلس الأوروبي، السيد جان كلود جونكر أو أي شخص آخر، فعلى رئيس البرلمان الأوروبي واجب طرح الترشيح للتصويت أمام أعضاء البرلمان الأوروبي لاتخاذ قرار بهذا الشأن. ولو انتخبت رئيسا للبرلمان فسأعمل مع أي شخص ينتخب من قبل النواب الأوروبيين رئيسا للمفوضية الأوروبية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات