بعد الفشل في العثور على المستوطنين المختفين، تناولت صحف إسرائيل بتوسع أثر العمليات العسكرية بالضفة. وبينما اتهمت بعض الصحف الأسرى المحررين "بالعودة للإرهاب"، ركزت أخرى على ما سمته صدق الرئيس الفلسطيني وشجاعته في التنسيق الأمني مع تل آبيب.

عوض الرجوب-رام الله

انشغلت صحف إسرائيل الأربعاء بإعلان مسؤولين عسكريين انتهاء العملية العسكرية في الضفة الغربية دون العثور على المستوطنين الثلاثة الذين اختفوا الخميس قبل الماضي في مستوطنة عتصيون بين الخليل وبيت لحم، كما تطرقت للثمن المطلوب مقابل إعادتهم.

فقد أبرزت صحيفة هآرتس في خبرها الرئيسي تصريحات وزير الدفاع موشيه يعلون التي قال فيها إن الحملة العسكرية ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) استنفدت في قسمها الأكبر.

وأضافت أن الجيش بدأ عصر أمس يرفع الحواجز التي نصبها في الخليل ويقلص بشكل واضح نشاطه ضد الحركة.

لكنها أوضحت أن بعض القيود ما زالت سارية، ومنها منع سفر سكان الخليل ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عاما إلى الأردن.

في السياق، قالت صحيفة هآرتس إن عمليات الاعتقال في الضفة الغربية أفضت إلى احتكاك متزايد مع الفلسطينيين في الضفة، ولهذا استقر رأي الجيش الإسرائيلي على التقليل منها.

يديعوت أحرونوت:

ينبغي تصديق حماس في أنها لا تعلم شيئا عن المستوطنين الثلاثة، والاختطاف قد يكون مبادرة فردية من عدد من المحليين

وأضافت أن رئيس هيئة الأركان بني غانتس بدأ يخفض بالتدريج مستوى توقعات الجمهور لنتائج العملية العسكرية، لكنها أكدت نقلا عن الجيش أن العملية ستستمر وتقتصر على غايتها الرئيسية، وهي العثور على المخطوفين "والإمساك بخلية حماس المسؤولة عن العملية".

العودة للإرهاب
بدوره اتهم نداف شرغاي في صحيفة إسرائيل اليوم الأسرى المحررين في صفقات التبادل بالعودة لما سماه الاشتغال في الإرهاب والقتل، وطالب بعدم الموافقة على الإفراج عنهم.

وفي مقالها الافتتاحي، دعت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى تصديق حماس حين قالت إنها لا تعلم شيئا عن المستوطنين الثلاثة، وأضافت أن "الاختطاف قد يكون مبادرة فردية من عدد من المحليين".

ومع اقتراب شهر رمضان نقلت الصحيفة عن مصادر أمنية أنه تجري دراسة تسهيل الحركة بين الضفة وإسرائيل وزيادة عدد التصاريح للفلسطينيين من سكان الضفة للصلاة في الحرم الإبراهيمي، دون أن تشمل هذه التسهيلات سكان منطقة الخليل.

إلى ذلك، تطرقت صحيفة يديعوت أحرونوت للثمن الذي ينبغي لإسرائيل دفعه مقابل "تحرير المختطفين". وبالمناسبة نشرت الصحيفة توصيات لجنة شمغار لشؤون صفقات الأسرى التي أعدت بسرية وأجل نشرها.

وتنص هذه التوصيات على أن على الدولة أن تحرر سجينا واحدا فقط مقابل إعادة كل سجين إسرائيلي، ودعت لحظر تحرير الأحياء مقابل الجثث.

وفي موضوع ذي صلة، ذكرت يديعوت أحرونوت أن المستشار القانوني للحكومة يهودا فينشتاين طلب إلغاء تحرير عشرة من محرري صفقة جلعاد شاليط كانوا اعتقلوا في الأيام الأخيرة بدعوى انتهاكهم لشروط إطلاقهم.

معاريف:

جهات إسرائيلية ترى عباس صادقا في أقواله ورجاله يشاركون بقدر ما في التفتيش عن المستوطنين

لجنة خاصة
وحسب الصحيفة، تبحث لجنة خاصة يرأسها قاض عسكري متقاعد حاليا قضية الأسرى الفلسطينيين الذين حوكموا في إسرائيل وتحرروا مقابل الإفراج عن جلعاد شاليط في أكتوبر/تشرين الأول 2011.

من جهتها، تطرقت صحيفة هآرتس للوضع السياسي الحرج والتحديات التي تواجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ظل الأزمات المتعاقبة.

وأشارت الصحيفة إلى أن رد عباس على اختفاء المستوطنين الثلاثة يبرهن على أنه لا يخشى المعارضة هذه المرة، وأنه مستمر في السير قدما.

وأضافت أن عباس لا يقلب الطاولة ولا يوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل ولا يستسلم لمشاعر الألم وشعور شعبه بالإذلال الذي يقوى كلما طال وجود الجيش الإسرائيلي.

وحسب الصحيفة يقف عباس ثابتا مستمرا على محاولته أن يقود مجتمعا فلسطينيا موحدا في مسار دولي يعترف بنضجه القومي.

وأعربت عن أملها بأن يحمي الفلسطينيون "زعيمهم الشجاع" من قوى المعارضة أكثر مما فعل المجتمع الإسرائيلي حينما كان "زعيمه الشجاع رابين محتاجا إلى حمايته".

وفي سياق ذي صلة رأى جاكي خوري في صحيفة معاريف أن الرئيس الفلسطيني واقع بين مطرقة الاحتلال وسندان الجمهور الفلسطيني الغاضب من إسرائيل.

وأضاف أن جهات إسرائيلية ترى عباس صادقا في أقواله وأن رجاله يشاركون بقدر ما في التفتيش عن المستوطنين الذين فقدت آثارهم.

المصدر : الجزيرة