أصبح أكمل الدين إحسان أوغلو -ذو الخلفية الإسلاميةـ أول مرشحٍ معلنٍ لخوض الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في العاشر من أغسطس/آب المقبل بنظام التصويت المباشر للمرة الأولى، بعدما كان يتم اختيار الرئيس سابقا بأغلبية أصوات أعضاء البرلمان.

خليل مبروك-إسطنبول

فاجأت المعارضة العلمانية التركية الأوساط السياسية في البلاد بتسمية الرئيس السابق لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو مرشحاً توافقياً لحزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية، أبرز حزبين معارضين لحكومة حزب العدالة والتنمية.

وأصبح أوغلو -ذو الخلفية الإسلامية- أول مرشحٍ معلن لخوض الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في العاشر من أغسطس/آب المقبل بنظام التصويت المباشر للمرة الأولى بعدما كان يتم اختيار الرئيس سابقاً بأغلبية أصوات أعضاء البرلمان.

وقال النائب البرلماني التركي السابق رسول طوسون إن تركيا مقبلة على انتخابات "بين قطبين اثنين فقط"، مشيرا إلى أن التقارب بين حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية واتفاقهما على مرشح وحيد يصبّ في هذا السياق. وأكد للجزيرة نت أن خريطة الرئاسيات التركية "ترسم بتنافس الأحزاب الكبرى الثلاثة المذكورة، بعد استثناء رابع الكبار حزب السلامة التركي باعتباره حزباً لجزء محدد من الشعب".

وقال إن الحزبين اتفقا على تسمية مرشحٍ ذي خلفية إسلامية من خارجهما "لقناعتهما بعجز أي مرشحٍ علماني التوجه عن الفوز بثقة الناخبين الأتراك الذين يتطلعون لرئيس أكثر قرباً من واقعهم المحافظ المتمسك بالتقاليد الإسلامية لتركيا".

رسول طوسون: تركيا مقبلةٌ على انتخابات بين قطبين اثنين فقط (الجزيرة نت)

التنافس محصور
ومن شأن اتفاق الحزبين المعارضين الرئيسيين على مرشح واحد أن يحصر التنافس الانتخابي بينه وبين مرشح حزب الحرية والعدالة الذي لم تُعلن هويته بعد، في حين تنحصر التوقعات في رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والرئيس عبد الله غل.

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات ومجلس الشعب التركي عن فتح باب قبول طلبات الترشح للانتخابات ابتداءً من يوم الأحد 29 يونيو/حزيران الجاري حتى يوم الخميس 3 يوليو/تموز المقبل، في وقت تنتهي فترة رئاسة الرئيس الحالي عبد الله غل يوم 28 أغسطس/آب المقبل.

وكان رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال قليتشدار أوغلو قد تبنى موقفاً رافضاً لترشح رئيس أي حزب سياسي للرئاسة، قائلاً "إن رئيس الدولة يجب أن يكون على حياد سياسيٍ ليتمكن من احتضان كافة المواطنين".

أما رئيس حزب الحركة القومية دولت بهجلي فقد حدد في خطابٍ أمام كتلة الحزب البرلمانية معايير اختيار مرشحه للرئاسة، قائلا "إن المرشح يجب أن يحظى بتأييد مشترك من كافة الأحزاب التركية المعارضة, وأن يكون لديه رصيد كبير من التأييد من قبل الناخبين".

وفي أول رد فعلٍ له، وصف إحسان أوغلو في بيان صحفي أصدره قرارَ ترشيحه للانتخابات بـ"التفاهم العظيم"، معتبرا اختياره لخوض الرئاسيات "نقطة تحول في مسيرة الديمقراطية التركية".

وقالت مصادر إعلامية مقربة من المعارضة إن ترشيح أوغلو أربك حزب العدالة والتنمية وبعثر أوراقه بشأن حسم مرشحه، وهو الأمر الذي استبعده طوسون متوقعاً أن يعلن حزب العدالة والتنمية يوم الثلاثاء المقبل ترشيح أردوغان للرئاسة.

وأضاف أن الأحزاب العلمانية التركية ظلت تستفيد من نظام الانتخابات القائم على التوافقات النيابية لفرض وصايتها على الشعب التركي وتحديد رئيسه عن طريق إقناع قادة الكتل البرلمانية، إلى أن تمكن حزب العدالة والتنمية من تغيير نظام الانتخابات بعد الاستفتاء الشعبي في العام 2007، وهو ما سينقل البلاد من نظام الحكم البرلماني إلى النظام شبه الرئاسي.

واعتبر طوسون أن اختيار مرشحٍ ذي خلفية إسلاميةٍ من قبل أحزاب متشددة في توجهها نحو اليسار "يعكس عمق التحول في المجتمع التركي الذي بات يفرض على السياسيين أن يتماشوا هم مع نبضه وتوجهاته".

المصدر : الجزيرة