يرى سياسيون أن تورط حزب الله في الأزمة السورية هو الذي أعاد التفجيرات الانتحارية إلى الساحة اللبنانية، واشتعال الحرب المذهبية في المنطقة ولبنان، في حين رأي البعض عودة الانتحاريين يرجع إلى نشوة التكفيريين بعد تطورات الأحداث في العراق.

جهاد أبو العيس-بيروت

حملت قوى وفعاليات سياسية وبرلمانية لبنانية حزب الله المسؤولية الكاملة عن عودة مسلسل التفجيرات الانتحارية للبلاد، التي عدتها "ردة فعل متوقعة على استمرار وإصرار الحزب على التورط العسكري في الأزمة سوريا".
 
ولم تقنع على ما يبدو التبريرات التي دفع بها مرارا الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله من حملوه المسؤولية حين اعتبر الذهاب للقتال في سوريا يصب في مصلحة لبنان، من خلال منع ما وصفه بـ"الإرهاب" من السيطرة هناك، ومن ثم الوصول لضرب الجميع في لبنان.

ويرى مراقبون وسياسيون تحدثوا للجزيرة نت أن تبريرات نصرالله أكدت فشلها على الأرض، بعد توالي التفجيرات الانتحارية، والتي لم تمنعها مشاركة الحزب أو سيطرته على بعض المناطق الحدودية.

وأعادت عمليتان انتحاريتان -وقعت الأولى السبت الماضي في منطقة ضهر البيدر والثانية منتصف ليل أمس الاثنين في الضاحية الجنوبية، وخلفتا قتيلين وأكثر من 70 جريحا- شبح السيارات الانتحارية التي عصفت بالبلاد قبل نحو ثلاثة أشهر وأدت لمقتل العشرات وجرح المئات من مدنيين وعسكريين.
صورة حزب الله تضررت كثيرا داخل وخارج لبنان بفعل مشاركته بالقتال إلى جانب نظام الأسد (الجزيرة)
استجلاب الإرهاب
وحمل النائب عن تيار المستقبل خالد الضاهر حزب الله مسؤولية عودة التفجيرات، بل واعتباره أن "إرهاب حزب الله هو ما استجلب إرهاب الدولة الإسلامية، فهما وجهان لعملة واحدة"، على حد تعبيره.

وزاد الضاهر "طالما أن حزب الله مستمر في مغامراته الإرهابية غير المحسوبة في سوريا والعراق واليمن ومصر وبلغاريا وغيرها من الدول فإن الإرهاب سيستمر بالضرب في لبنان".

وقال إنه "لا إمكانية لعودة الاستقرار إلى لبنان إلا من خلال تسليم حزب الله سلاحه للدولة اللبنانية". متوقعا أن يكون صيف لبنان حارا أمنيا.

وأشار أن "الإجراءات الأمنية ساهمت في حالة الهدوء النسبي مؤخرا، لكنها أبقت الحدود مفتوحة أمام مقاتلي الحزب لقتال الشعب السوري".

أما رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية عزام الأيوبي فجدد القناعة بأن ما يجري في لبنان من تفجيرات انتحارية واشتعال مذهبي مقيت "يعود في سببه الرئيسي لمشاركة حزب الله العسكرية في سوريا".

ورفض الأيوبي تبريرات الحزب للتورط في سوريا بقوله إنها السبب الرئيسي في تأجيج الحالة المذهبية، ليس فقط في لبنان بل في المنطقة، مشيرا إلى أن التفجيرات لم تأت للبنان إلا بعد تورط الحزب هناك.
أبو زيد رفض تحميل الحزب مسؤولية التفجيرات الانتحارية للبنان (الجزيرة)

وعزا حالة الهدوء السابقة لحالة التوافق السياسي التي سمحت بتعاون أمني مكثف من الجميع وليس سيطرة الحزب على بعض المناطق داخل سوريا كما يجري الترويج.

بدوره ذكر الأكاديمي والمحلل السياسي د. عماد شمعون اللبنانيين بأنهم لم يعهدوا هذا النوع من التفجيرات الانتحارية إلا بعد مشاركة حزب الله العسكرية في سوريا، مشيرا إلى أن "ما ألفه لبنان هو المفخخات الثابتة أو المتنقلة وليست الانتحارية".

ولفت شمعون إلى أن توالي الخطابات ومنهجية الإصرار لدى حزب الله على المشاركة والتأكيد عليها وتبريرها، "ولد إصرارا وردة فعل مقابلة لدى الجهات الانتحارية لمواصلة الضرب".

نشوة التكفيريين
في المقابل رفض الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد تحميل المسؤولية لحزب الله، مؤكدا أن ذلك لو صح فلماذا يجري استهداف نقاط الجيش والقوى الأمنية للدولة في ذات الهجمات وهي غير مشاركة في القتال في سوريا.

وقال إن بعض المناطق التي جرى استهدافها هي مناطق "مختلطة سكانيا وليس شيعية خالصة"، عازيا عودة الانتحاريين "لحالة النشوة التي سيطرت على التكفيريين بعد الذي جرى في العراق".

ولفت أبو زيد إلى أن الاتهام للحزب جاء من خصومه على الساحة السياسية، وهو منطق طبيعي ضمن إطار كسب النقاط السياسية. مؤكدا أن "الخطر التكفيري موجه ليس فقط ضد الشيعة بل ضد الاعتدال السني أيضا وفي المنطقة كلها".

المصدر : الجزيرة