يعتقد أحد المشاركين في التنظيم السياسي الجديد أن الوضع السياسي العام بالجزائر يتميز بفراغ رهيب، سواء من جهة النظام الذي وصفه بالمفلس، أو من جهة المعارضة التي قال عنها إنها "غير حقيقية وتفتقر إلى تجذر شعبي في الشارع".

ياسين بودهان-الجزائر

أعلن في الجزائر عن تأسيس تنظيم سياسي جديد يحمل اسم "مؤتمر التغيير الوطني"، يرى فيه مؤسسوه بديلا للمعارضة التي يقولون عنها إنها "غير متجذرة شعبيا"، وإنها "صنيعة أجهزة داخلية وخارجية".

وحسب بيان التأسيس الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه ويحمل عنوان "من أجل تفاهم سياسي تاريخي"، يقترح المؤتمر مرحلة انتقالية لتصريف الأعمال العادية للبلاد وتمثيل الدولة داخليا وخارجيا، مع تنظيم انتخاب جمعية تأسيسية في إطار انفتاح سياسي خلال مدة زمنية يتم التوافق عليها.

ويقترح البيان إنشاء عدة مؤسسات لتسيير المرحلة الانتقالية، منها "تشكيل مجلس رئاسي من شخصيات مشهود لها بالوطنية والنزاهة، وليست لها روابط سلطوية أو علاقات مع النظام الآيل للسقوط".

كما يطالب "بتعيين حكومة مؤقتة تضم شخصيات معروفة بكفاءتها ونزاهتها وتغطي معظم القطاعات".

ووجه أصحاب المبادرة نداء إلى المواطنين والمثقفين والسياسيين للانخراط في التشكيل الجديد، ودعوا بشكل خاص المؤسسة العسكرية إلى "مرافقة وحماية عملية التحول الديمقراطي وتحقيق دولة القانون، مع حل الشرطة السياسية بجميع أشكالها".

سياسيون وحقوقيون
وينضوي تحت هذه المبادرة عدة شخصيات أغلبها يقيم في دول أوروبية، منهم: أحمد شوشان وهو ضابط سابق بالجيش الجزائري ومقيم حاليا بلندن، وعبد الحق صراب وهو طبيب إخصائي مقيم في باريس، ونشطاء حقوقيون منهم: رئيس المرصد الجزائري لحقوق الإنسان صلاح الدين سيدهم المقيم بالجزائر العاصمة، وعضو الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد حليم فدال.

غير أن مراقبين سياسيين اعتبروا أن مطالب التنظيم لا تختلف كثيرا مع برامج تنسيقية التحول الديمقراطي التي تضم عدة أحزاب سياسية معارضة (إسلامية وقومية وعلمانية) والتي عقدت اجتماعا وصف بأنه الأكبر للمعارضة يوم 10 يونيو/حزيران الجاري لوضع خارطة طريق "لتحول ديمقراطي حقيقي بالجزائر".

لذلك يرى هؤلاء المراقبون أنه كان الأجدر بأصحاب المبادرة الانضمام إلى هذه التنسيقية، عوضا عن تأسيس تنظيم سياسي جديد يكرس أكثر انقسام المعارضة، وهو الانقسام الذي يخدم السلطة إلى حد كبير.

برامج ذاتية
لكن صلاح الدين سيدهم أكد للجزيرة نت أن المؤتمر لم يقتبس أفكارا من تنسيقية التحول الديمقراطي، وحضّر له منذ أكثر من عام، "في حين أن تنسيقية التحول الديمقراطي كانت رد فعل على نتائج رئاسيات 17 أبريل/نيسان الماضي".

مراقبون اعتبروا أنه كان الأجدر بأصحاب المبادرة الانضمام إلى تنسيقية التحول الديمقراطي، عوضا عن تأسيس تنظيم سياسي جديد يكرس أكثر انقسام المعارضة

وفي معرض رده على انتقادات البعض بعدم التحاقهم بتنسيقية التحول الديمقراطي، قال سيدهم إن الوضع السياسي العام في الجزائر يتميز بفراغ رهيب، سواء من جهة النظام الذي وصفه بالمفلس، أو من جهة المعارضة التي قال عنها إنها "غير حقيقية وتفتقر إلى تجذر شعبي في الشارع"، بينما الشعب الجزائري بحاجة -في تقديره- إلى خطاب سياسي معارض جديد، مبني على الحقيقة وبعيد عن الشعبوية.

واتهم سيدهم المعارضة الحالية بالكذب على الشعب والافتقار إلى حراك سياسي، واعتبر النشاط الذي تقوم به تنسيقية التحول الديمقراطي جزءا من الصراع الدائر بين الرئاسة والجيش من جهة، وبين المخابرات من جهة أخرى.

وفي تقديره فإن التجمع الجديد يقدم البديل الحقيقي للتغيير من خلال النزول إلى الشارع وتنوير المواطنين، وهذا هو العمل السياسي الحقيقي برأيه، وليس ممارسة المعارضة في الصالونات والفنادق على حد تعبيره.

من جانبه رحب فيصل مطاوي المحلل السياسي ورئيس تحرير يومية الوطن الناطقة بالفرنسية بالمبادرة، لكنه عبر عن اعتقاده بأن من يريد ممارسة المعارضة فعليه أن يقوم بذلك من داخل البلاد لا من خارجها.

وبرأي مطاوي فإن نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يرفض أي تغيير، مستشهدا بتصريحات لوزير التجارة عمارة بن يونس التي اتهم فيها المعارضة بأنها تعيش في أزمة، وكذلك حديث مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى الذي هاجم فيه دعاة المرحلة الانتقالية.

المصدر : الجزيرة