بينما اعتبرت بعض النسوة تكريس المناصفة بين الجنسين في الدستور الجزائري مكسبا ديمقراطيا واجتماعيا يتوج نضال المرأة من أجل حقوقها، أكدت أخريات أنه صدمهن كونه "يخالف الشرع ويسيء لثوابت المجتمع".

أميمة أحمد-الجزائر

ينص تعديل الدستور الجزائري على أن الدولة تعمل على تجسيد المناصفة بين الجنسين كغاية قصوى، وكعامل لتحقيق ترقية المرأة وازدهار الأسرة وتلاحم المجتمع وتطوره.

لكن مبدأ المناصقة هذا أثار جدلا في الجزائر بين النساء اللاتي ينتمين إلى التيارين الإسلامي والعلماني، وتباينت آراء المثققات حوله، فيما تعاملت معه المرأة العادية باللامبالاة.

عائشة بلحجار رئيسة المنتدى الإسلامي العالمي للأسرة والمرأة ترى أن مبدأ المناصفة يهدد كيان الأسرة، لأنه قائم على الندية ويتجاهل الفروق الفسيولوجية بين الجنسين ويلغي كل الأعراف والديانات التي تستند إليها الدول في توزيع الأدوار بينهما.

وتقول للجزيرة نت إن المناصفة تتعارض مع الفطرة، وإن الأسرة مكسب حضاري، وحق للمرأة أن تكون داخلها أما وزوجة وبنتا وأختا.

تكامل الجنسين
وترى بلحجار أن كل حرية يجب أن تنطلق من الأسرة وأن تقوم على التكامل بين الجنسين وليس على الندية، قائلة إن هذا المبدأ مكرس في المسيحية واليهودية وليس في الإسلام فقط.

سعيدي رأت أن مبدأ المناصفة سيمس عند تطبيقه ثوابت المجتمع الجزائري (الجزيرة)

كذلك تحدثت عضو المكتب الوطني لحركة مجتمع السلم فاطمة سعيدي عما سمته انعكاس المناصفة سلبا على مؤسسات الدولة.

وتقول إن إعطاء المرأة حصة 30% في المجالس المنتخبة وفق تعديل الدستور في 2008 أدى إلى فوز نساء في الانتخابات التشريعية عام 2012 لا يمتلكن مؤهلات العمل السياسي.

وتضيف أن الأمر سيكون أكثر سلبية بعد أن قفزت هذه الحصة إلى 50% دون تقييم التجربة السابقة، وتساءلت "كيف يكون البرلمان ونصفه غير كفؤ للتشريع؟".

وبما أن التعديل لم يحدد مجالات المناصفة فإنه سيمس بثوابت المجتمع الجزائري عند تطبيق المساواة الحقيقية في قضايا الولاية والتعدد والشهادة والنفقة والميراث والطلاق وغيرها، وفق سعيدي.

ومن الأولى -في نظر سعيدي- أن تستعيد المرأة حقوقها الشرعية في العمل والتمليك والميراث قبل الحديث عن المناصفة.

مع المناصفة
لكن رئيسة جمعية المرأة نفيسة الأحرش ترى أن المناصفة استجابة لمطالب النساء الديمقراطيات. ونفت أن تكون تعديا على الشرع.

وقالت الأحرش للجزيرة نت إن من يعترض على المناصفة يعبر عن فراغه الفكري والسياسي. واستبعدت أن يؤثر هذا المبدأ على الثوابت الجزائرية لأن الدستور ينص على أن الإسلام دين الدولة وقانون الأسرة مرجعيته إسلامية.

مولاي: لا ينبغي أن يأخذ الرجل ضعف ما تحصل عليه المرأة من الميراث (الجزيرة)

وتباينت آراء المثقفات إزاء المناصفة بين الرجل والمرأة، فالفنانة التشكيلية شفيقة مولاي تؤيد هذا المبدأ، قائلة إنه لا ينبغي أن يأخذ الرجل ضعف ما تحصل عليه المرأة من الميراث، لأن كلا منهما لديه مسؤوليات والتزامات.

لكن الصحفية حضرية عسال قالت إن التعديل صدمها لأن مساواة المرأة مع الرجل في الميراث مخالفة لشرع الله. 

وبعيدا عن الجدل بين النساء المنتميات للتيارين الإسلامي والعلماني وتباين آراء المثقفات، لا تبدي النساء العاديات أي أكتراث بمبدأ المناصفة والتعديلات الدستورية بشكل عام.

الزهرة خمسينية أرملة تعيل خمسة أبناء تقول إن أهلها حرموها من ميراث والدها، وترى أن المفروض أن تحصل المرأة على الحق الذي يكفله لها الشرع قبل الحديث عن المناصفة.

وفي تعليق ساخر، تقول سامية إن زوجها يستولي على راتبها أول الشهر، وتتساءل "هل قانون المناصفة سيرد لي نصف راتبي"؟

أما المحامي والبرلماني السابق مصطفى بوشاشي، فقال إن فكرة المناصفة لا توجد في دساتير وقوانين الدول بل توجد نصوص تشجع المرأة على الانخراط في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتتساوى مع الرجل.

وقال للجزيرة نت إن المناصفة تناقض الديمقراطية، لأنها تفرض على الناس اختيار جنس معين لتولي مناصب بذاتها، مضيفا أن هذه المعاملة تضر المرأة أكثر مما تنفعها.

المصدر : الجزيرة