اعتقلت السلطات المصرية صحفيي الجزيرة الثلاثة أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي خلال أداء عملهم، وذلك على خلفية عدة تهم أبرزها الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وتكدير السلم العام، ومساعدة المتهمين المصريين في ارتكاب جرائمهم من خلال إمدادهم بمواد إعلامية ونشرها.

 

على عكس ما توقعه الكثيرون لم يشكل الحكم -الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة بسجن طاقم قناة الجزيرة الإنجليزية المعتقل لدى السلطات المصرية منذ نحو 180 يوما- نهاية القضية بل مرحلة جديدة.

وتعود فصول القضية إلى نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي حينما اعتقلت السلطات المصرية صحفيي الجزيرة الثلاثة وهم -الأسترالي بيتر غريستي والمصريان محمد فهمي وباهر محمد- أثناء أداء عملهم، وذلك على خلفية عدة تهم أبرزها الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين المصنفة تنظيما إرهابيا من السلطات المصرية الحالية، وتكدير السلم العام، ومساعدة المتهمين المصريين في ارتكاب جرائمهم بإمدادهم بمواد إعلامية ونشرها.

وقضت المحكمة بسجن الزميل باهر محمد عشر سنوات، وحكمت على بيتر غريستي ومحمد فهمي بالسجن سبع سنوات حضوريا، وحكم بالسجن عشر سنوات غيابيا على الزملاء أنس عبد الوهاب وخليل علي خليل وعلاء بيومي ومحمد فوزي ودومينيك كين وسو تيرتن.

وخلال 12 جلسة للمحاكمة استمرت على مدار ستة شهور لم تتضمن اللائحة التي قدمتها النيابة أي دليل حسّي قاطع يدين صحفيي الجزيرة، ولم تتضمّن سوى فيديوهات من قنوات غير الجزيرة وتسجيلات صوتية رديئة الجودة وغير مفهومة، حيث أكد الدفاع للمحكمة أن ما عرض من أشرطة فيديو لا يمت إلى القضية بأي صلة.

حملة مضايقات
ويعتبر الحكم بسجن صحفيي الجزيرة تتويجا لحملة مضايقات واسعة شنتها السلطات المصرية على مكاتب وطواقم شبكة الجزيرة منذ الانقلاب على الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، الذي قاده الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي وزير للدفاع آنذاك.

وخلال الحملة تعرضت مكاتب الجزيرة في مصر لعدة اقتحامات تم خلالها مصادرة عدد من الأجهزة الخاصة بها، كما دهمت قوات الأمن فريق قناة "الجزيرة مباشر مصر" واحتجزت 28 منهم لعدة ساعات، وتم توقيف خمسة من طاقم الجزيرة الإنجليزية في السويس لعدة ساعات.

وتعرض عدد من الزملاء في الجزيرة للاعتقال في مصر بسبب عملهم، منهم الزميل عبد الله الشامي -مراسل قناة الجزيرة- على خلفية تغطية فض قوات الأمن اعتصام أنصار مرسي في ميدان رابعة العدوية، والزميل محمد بدر -مصور الجزيرة مباشر مصر- على خلفية أحداث رمسيس.

كما تم طرد مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد من مؤتمر صحفي لوزارة الداخلية في 9 يوليو/تموز الماضي، ومنذ ذلك التاريخ منع مراسلو الجزيرة من تغطية المؤتمرات الصحفية الرسمية.

تضامن دولي
ومنذ بداية الحملة التي قادتها السلطات المصرية على صحفيي الجزيرة تعهدت نحو 180 منظمة صحفية وحقوقية وإنسانية بدعم شبكة الجزيرة في مساعيها القانونية للدفاع عن حقها تجاه ما تتعرض له من سلطات الانقلاب في مصر.

كما انتقدت منظمة "صحفيون بلا حدود" الممارسات الموجهة للصحفيين في مصر ووصفتها بأنها "تزداد عدائية".

ومع صدور حكم المحكمة تواصلت ردود الفعل الدولية والحقوقية والصحفية رفضا للأحكام القضائية المصرية، وسط تنديد دولي بتلك الأحكام التي وصفت "بالهجوم الوحشي" على الحريات.

واعتبرت المنظمات الدولية والحقوقية الحكم صادما ومثيرا للقلق على مستقبل الصحافة بمصر، وطالبت عبد الفتاح السيسي بإطلاق سراح الصحفيين وإسقاط الأحكام. كما نُظمت عدة وقفات احتجاجية في الجزيرة ومؤسسات إعلامية أخرى في مختلف أنحاء العالم.

الجزيرة تدين
بدورها أدانت شبكة الجزيرة الإعلامية أحكام السجن بحق عدد من صحفييها، ووصفت ذلك بأنه "ينافي المنطق ويجافي أي شكل من أشكال العدالة"، متعهدة بمواصلة حملتها من أجل إطلاق سراح صحفييها.

ووصفت شبكة الجزيرة الإعلامية الحكم "بالصادم والمفاجئ لا سيما وأن أدلة النيابة ضعيفة ولا ترقى إلى صدور حكم بالحبس ولو ليوم واحد عليهم".

وقال المدير العام لشبكة الجزيرة بالوكالة مصطفى سواق إن الحكم "كان مفاجئاً وصادما"، وأضاف "هذا ليس حكما على صحفيينا الثلاثة، بل هو حكم على الصحافة جمعاء. لن نتوقف عن الدفاع عن زملائنا حتى يرفع الظلم الذي وقع عليهم فقط لأداء وظيفتهم على أكمل وجه بكل أمانة ومهنية".

كما عبر مدير قناة الجزيرة الإنجليزية آل أنستي عن استيائه واصفا الحكم بأنه "ينافي المنطق". وقال إن الحكم يقضي ببقاء صحفيي الجزيرة خلف القضبان عقابا على أدائهم وظائفهم كصحفيين محترفين.

وأضاف أن جلسات الاستماع شهدت لحظات عديدة كانت كفيلة بإلغاء هذه المحاكمة لو كانت أمام أي محكمة عادلة، منوها بالدعم الذي لقيه صحفيو الجزيرة ووصفه بأنه كان "قويا لافتا موحدا وعالميا".

المصدر : الجزيرة