مثل العام الماضي، يحل رمضان على السوريين في ظل استمرار المعاناة من تداعيات الصراع. وبينما يشتكي كثيرون من غلاء أسعار المواد الغذائية، يبدي آخرون قلقهم من غياب الأجواء الترفيهية وفرض قوانين متشددة على سكان بعض المحافظات.

الجزيرة نت-دمشق/الرقة

مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، يشتكي السوريون من غلاء أسعار المواد الغذائية وغياب الأجواء الترفيهية التي كانت تميز المناسبة في عموم مدن البلاد وقراها.

يقول مدير المركز الاستشاري للإعلام آدم الخالد إن الغلاء سببه تراجع سعر صرف الليرة السورية مقابل باقي العملات، وابتزاز الحواجز الأمنية لسيارات نقل البضائع، وخروج مناطق منتجة للمواد الغذائية من دائرة الإنتاج جراء استمرار المعارك بين المعارضة والنظام.

وتشكو أم أحمد -التي تعيل أطفالا يعتقل النظام والدهم- من عجزها عن تأمين المواد الغذائية الأساسية في شهر رمضان المقبل بسبب غلاء الأسعار.

غلاء وفقر
وعادة ما تصرف العوائل السورية مبالغ كبيرة في رمضان، إذ يتميز بتقديم أنواع عديدة من الحلويات والمشروبات الباردة والوجبات التقليدية.

وقد وصل سعر الكيلوغرام من اللحم في دمشق إلى 2500 ليرة سورية (15.25 دولارا)، بينما بلغ ثمن الكيلوغرام من حليب الأطفال الجاف 1150 ليرة.

ومع كل هذا الغلاء "الذي فاق حد الخيال"، لا يتجاوز متوسط الدخل الشهري في سوريا خلال هذه الظروف 14 ألف ليرة، مما يعكس وجود هوة شاسعة بين أسعار المواد الأساسية والإمكانيات المالية للمواطنين.

إلى جانب ذلك تقدم الحكومة السورية مساعدات قبل شهر رمضان للموالين لها فقط وللشيعة في منطقة السيدة زينب، على حد قول الناشط أبو وائل.

وبدورهم يشتكي أهالي محافظة الرقة من عدم قدرتهم على تسديد تكاليف الاستعداد لشهر الصيام، بينما تعتزم "مطابخ رمضان المجانية" الممولة من مغتربين وموسرين تقديم وجبات الإفطار لآلاف العائلات النازحة من محافظات أخرى.

يقول سامر الأحمد -وهو أحد القائمين على مشروع مطابخ رمضان المجانية- إنهم سيقدمون وجبات إفطار للنازحين والمعدمين في العديد من مدن الرقة وقراها.

غياب الترفيه
كما يشتكي أهالي الرقة بالذات من تقلص مساحات الترفيه خلال رمضان المقبل في ظل سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على المحافظة وإصداره تعليمات حول المظاهر العامة وخروج النساء إلى الشوارع.

الغلاء والفقر لم يمنعا سكان دمشق من الاستعداد لشهر رمضان المبارك (الجزيرة نت)

ويقول أبو الجراح -وهو أحد إداريي تنظيم الدولة- إنهم أصدروا عدة تعليمات تدخل حيز التنفيذ في أول يوم من الشهر المبارك.

وبمقتضى هذه التعليمات يمنع على النساء الخروج من منازلهن إلا مع محرم، ويتوجب عليهن ارتداء ثياب واسعة سوداء تغطي الجسم من الرأس إلى القدمين. كما يمنع فتح المحال التجارية أثناء الصلوات الخمس والتراويح.

ويضيف أبو الجراح أنهم سيقيمون سهرات رمضانية شرعية بعد الإفطار لتوجيه الأهالي في الرقة "للصيام الكامل غير المنقوص".

وتشمل هذه السهرات الرمضانية حسب أبو الجراح مسابقات دينية وتقديم هدايا رمزية. ويعتزم التنظيم محاسبة كل من يفطر في رمضان.

ويشتكي أهالي الرقة مما يسمونه تشدد تنظيم الدولة، ويقول المواطن فائق الشامي إن التنظيم يحظر اختلاط العائلات في الرحلات والمقاهي.

ويضيف الشامي في حديث للجزيرة نت أن تعليمات التنظيم ستعكر أجواء رمضان "خاصة عندما نريد الخروج إلى أماكن عامة".

المصدر : الجزيرة