خالد شمت-برلين

حثت منظمة "مراسلون عالميون" الألمانية حكومة المستشارة أنجيلا ميركل على ممارسة كافة وأقسى أنواع الضغوط على الحكومة المصرية، لتطلق فورا سراح ثلاثة من صحفيي قناة الجزيرة أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكما بسجنهم مددا تتراوح بين سبع وعشر سنوات.

وقالت المنظمة التي يقع مقرها في هامبورغ شمالي ألمانيا ولها أعضاء في 160 دولة، إن صحفيي الجزيرة المسجونين بمصر لم يقترفوا جريمة، ولم يفعلوا أكثر من ممارسة مهنتهم التي تحقق ركنا أساسيا لحقوق الإنسان.

وأشارت -في بيان وجهته لدائرة المستشارة الألمانية وتلقت الجزيرة نت نسخة منه- إلى أن تنديد الحكومة الألمانية بأشد العبارات بأحكام السجن المروعة الصادرة على تسعة من صحفيي الجزيرة، سيكون له تأثيره المساعد بتمكين الصحفيين والمراسلين في مصر من عمل تقارير انتقادية حول الأوضاع في هذا البلد.

واعتبرت المنظمة أن "عدم استغلال برلين ثقلها الدولي لإطلاق سراح زملائنا المدانين بلا ذنب، سيجعل من غير المستبعد اعتقال السلطات المصرية لصحفيين ومراسلين ألمان وإصدار أحكام عليهم بالسجن دون جريرة".

حبس صحفيي الجزيرة بمصر تصدّر
الصفحات الأولى للصحف الألمانية (الجزيرة نت)

تنديد حكومي
وفي نفس السياق أدان مفوض الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية كريستوف شترايسر أحكام السجن الصادرة في مصر على تسعة من صحفيي الجزيرة المصريين والأجانب.

وقال شترايسر للجزيرة نت إن "هذه الأحكام التي روعته جاءت من محكمة لم تستوف الحد الأدنى من المتطلبات القانونية".

ولفت إلى أن الحكومة الألمانية تتابع بقلق استمرار الإجراءات القمعية ضد وسائل الإعلام والمعارضة السياسية والمجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر منذ مجيء الحكم الجديد، معتبرا أن استمرار هذه السياسة لن يؤدي على المدى البعيد إلى تحقيق الاستقرار في مصر.

وطالب المسؤول الحقوقي الألماني السلطات المصرية باحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير والرأي، وشدد على أن التغطية الإعلامية الحرة لها قيمة لا يمكن التخلي عنها بالنسبة لأي نظام ديمقراطي.

كما استنكر المعهد الألماني للمسؤولية الإعلامية أحكام سجن صحفيي الجزيرة في مصر، واعتبرت مديرته زابينا شيفر أن هذه الأحكام تبعث على الغضب الشديد لدى كل من يؤمن بحرية واستقلال الصحافة، وتمثل إشارة سيئة للتطورات المستقبلية ولحرية الإعلام في مصر، مشيرة إلى أن "أحكام السجن ستكون مؤذية للسلطات المصرية أكثر من أذاها لصحفيي الجزيرة الذين صدرت بحقهم".

من جانبها شنت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ -وهي من كبريات الصحف الألمانية- هجوما عنيفا على أحكام سجن صحفيي الجزيرة ووصفتها بالفضيحة، وقالت في مقال بعنوان "قانون الجنرالات" إن الإنسان لا يحتاج أن يكون خبيرا قانونيا ليدرك أن أدلة سلطات مصر لإدانة صحفيي الجزيرة أدلة مهترئة.

واعتبرت الصحيفة أن وصف السلطات المصرية لاستخدام صحفيي الجزيرة مواد فيلمية وأرشيفية بأسلوب مهني بأنه تزييف للأخبار هو وصف ساقط، ورأت في هذا الوصف اتهاما يمكن أن يسري أيضا على قنوات أخبار تستخدم الأسلوب المهني نفسه مثل سي.أن.أن الأميركية وبي.بي.سي البريطانية وأي.أر.دي الألمانية.

سجن صحفيي الجزيرة على قسوته شيء بسيط أمام إلقاء النظام المصري الحالي لأربعين ألفا من معارضيه في غياهب سجونه وإصداره أحكاما بالإعدام على المئات من هؤلاء

رسائل الحكم
وذكرت الصحيفة الألمانية أن السلطات المصرية أفقدت أي حديث عن الموضوعية الإعلامية معناه باتهامها لصحفي بالانتماء إلى منظمة إرهابية، لمجرد أن هذا الصحفي أجرى مقابلة مع مجموعة سياسية نجحت قبل وقت قصير في إيصال عضو فيها بالانتخابات إلى رئاسة مصر.

واعتبرت أن "إصدار أحكام بسجن صحفيين لمجرد عملهم في قناة تغضب الحكم المصري الجديد، يمثل مؤشرا على توجه هذا الحكم خاصة فيما يتعلق بحرية الإعلام". ورأت أن من أصدروا هذا الحكم أرادوا أن يظهروا للمصريين أنه لن يكون هناك تعدد للرأي في بلدهم بعد اليوم، وخلصت إلى أن سجن صحفيي الجزيرة وجه رسالة لشركاء مصر الدوليين بأن نظام القاهرة لا يبدي أدنى اهتمام بموقف الرأي العام العالمي من انتهاكاته المروعة لحقوق الإنسان.

وأشارت الصحيفة إلى أن "سجن صحفيي الجزيرة على قسوته شيء بسيط أمام إلقاء النظام المصري الحالي لأربعين ألفا من معارضيه في غياهب سجونه وإصداره أحكاما بالإعدام على المئات من هؤلاء"، وخلصت إلى أن "الحكم المفزع على صحفيي الجزيرة سلط الضوء على أوضاع القضاء المصري وبرهن أنه قضاء مسيس وغير مستقل".

المصدر : الجزيرة