في خطوة تسعى للاقتراب أكثر من المواطنين، فتحت الهيئة المستقلة للانتخابات لأول مرة مركزا للتسجيل في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، من أجل تسجيل الناخبين بعين المكان.

خميس بن بريك-تونس

انطلقت في تونس أمس الاثنين عملية تسجيل الناخبين كأول محطة أساسية للمشاركة في ثاني انتخابات ستشهدها البلاد عقب الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، في وقت يتوجس فيه بعض المراقبين من ارتفاع نسبة عزوف التونسيين على الإدلاء بأصواتهم.

وفي خطوة تسعى للاقتراب أكثر من المواطنين، فتحت الهيئة المستقلة للانتخابات -التي يرأسها الأستاذ في القانون شفيق صرصار- لأول مرة مركزا للتسجيل في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة من أجل تسجيل الناخبين في عين المكان ومدهم بكل المعلومات.

إقبال جيّد
وتقول هدى الزواغي إحدى موظفات الهيئة المستقلة للانتخابات للجزيرة نت، إن الغاية من إقامة مكتب تسجيل بالعاصمة هي الترويج للانتخابات والتعريف بإجراءات التسجيل وتوعية المواطنين بواجب تسجيل أسمائهم استعدادا للمشاركة في الانتخابات المقبلة.

وأكدت أن إقبال التونسيين في اليوم الأول من التسجيل كان "جيدا"، معتبرة أن سهولة إجراءات التسجيل وسرعتها في الوقت نفسه شجعتا الكثير من المارة الذين يستفسرون عن طريقة التسجيل على الانخراط في سجل الناخبين لانتخابات 2014 المقرر تنظيمها قبل نهاية العام الجاري.

وسيحدد المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) في جلسة عامة يوم الأربعاء بدقة مواعيد الانتخابات. وقد اتفقت الأحزاب في الحوار الوطني على تقديم الانتخابات التشريعية على الرئاسية. علما أن الهيئة الانتخابية اقترحت إجراء التشريعية في شهر أكتوبر/تشرين الأول القادم.

حسن مواطن تونسي يشارك في عملية التسجيل بالعاصمة (الجزيرة)

ولاحظ المواطن التونسي حسن، الذي جذبته لافتات الانتخابات المقبلة في مكتب التسجيل بالعاصمة، وجود "إحاطة جيدة" بالمواطنين من قبل العاملين بالمكتب، مؤكدا أن سهولة إجراءات عملية التسجيل جعلته لا يتردد في إضافة اسمه لقائمة الناخبين.

حملات وأمل
وتقول عضوة الهيئة الانتخابية خمائل فنيش للجزيرة نت إن الهيئة برمجت الكثير من الحملات الترويجية خلال فترة التسجيل التي ستدوم شهرا واحدا فقط من 23 يونيو/حزيران الحالي إلى 22 يوليو/تموز القادم، وأكدت أن الهدف هو بلوغ أكبر عدد من الناخبين.

وأوضحت أن هناك أربعة ملايين ومائة ألف ناخب داخل البلاد صوتوا في الانتخابات الماضية من جملة 8 ملايين ناخب، وهو ما يتطلب -وفق قولها- تكثيف الحملات التوعوية والتثقيف والاتصال بالمواطنين لتسجيل نصف التونسيين الذين لم يدلوا بأصواتهم.

ولاحظت أن الشباب كانوا الفئة الأكثر عزوفا عن التصويت في الانتخابات الماضية، الأمر الذي دفع هيئة الانتخابات لبرمجة حملات ترويجية على مواقع التواصل الاجتماعي وإطلاق إعلانات مبسّطة على الإنترنت وبوسائل الإعلام وفي الشارع لتحفيز الشباب.

وإضافة إلى مزايا التسجيل عن طريق الهاتف المحمول أو بالتوجه مباشرة لأحد مراكز التسجيل القارة التي يفوق عددها الخمسمائة، تقول خمائل فنيش إن هيئة الانتخابات تتعاون مع آلاف المتطوعين من المجتمع المدني لتسجيل الناس مباشرة في الشارع بالمناطق ذات الكثافة العالية أو بالمناطق النائية.

خمائل فنيش: الشباب كانوا الفئة الأكثر عزوفا عن التصويت في الانتخابات الماضية (الجزيرة)

وتأمل عضوة هيئة الانتخابات أن تكون نسبة الناخبين أعلى بكثير من المرة المنصرمة، ودعت المواطنين إلى تسجيل أسمائهم بقائمة الناخبين قبل أن تغلق عملية التسجيل يوم 22 يوليو/تموز القادم "ولن تكون قابلة للتمديد"، بحسب تأكيدها.

خشية وأرقام
ويخشى بعض المراقبين أن ترتفع نسبة عزوف التونسيين عن الانتخابات القادمة بسبب حالة التجاذب التي طغت على المشهد السياسي وتراجع ثقتهم في الأحزاب في ظلّ تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. 

وفي السياق يؤكد مدير مكتب وكالة استطلاعات الرأي "سيغما" حسن الزرقوني للجزيرة نت أن الدراسات التي قام بها مكتبه كشفت أن "55% من مجموع الناخبين ليست لديهم نية للذهاب للتصويت في الانتخابات القادمة".

ويقول إن ما بين 50 و60% من المستجوبين (من عينة تمثل 1500 شخص) لا يصرحون عن ميولهم في التصويت بدعوى أنهم "لن يصوتوا أو لا يعرفون لمن يصوتوا"، وأضاف أن الدراسات التي قام بها مكتبه قبل الانتخابات الماضية أفضت لنفس النتيجة.

ويضيف أن دراساته كشفت أن 70% من التونسيين لا يثقون في الأحزاب بسبب تذمرهم من "لهفة السياسيين إلى الكراسي"، وأشار كذلك إلى أن التصحر السياسي الذي عاشه التونسيون بالسنوات الماضية "قد يمثل سببا آخر وراء عزوفهم عن الانتخابات".

المصدر : الجزيرة