مع اقتراب شهر رمضان المبارك يجد مسلمو أوروبا أنفسهم مشغولين بساعات الصيام التي تصل أحيانا إلى 22 ساعة، الأمر الذي دفع الأمانة العامة للمجلس الأوربي للإفتاء إلى التوصية بإعادة النظر في تلك الساعات والاتفاق على فتوى فقهية بهذا الأمر.

محمد أمين-لندن

أيام قليلة ويحل شهر رمضان المبارك لهذا العام، ومع اقتراب شهر الصوم تتفاوت اهتمامات المسلمين على امتداد المعمورة، لكنها تبدو مختلفة نسبيا لدى مسلمي أوروبا وبقية الدول التي يطول فيها النهار وتصل ساعات الصيام إلى عشرين ساعة في بعض الأيام.

وسيصوم المسلمون في بريطانيا هذا العام قرابة 19 ساعة، وخلال السنتين القادمتين ستصل ساعات الصيام هناك إلى قرابة 22 ساعة، ما يجعل الفاصل بين الإفطار والصيام مجرد ساعتين فقط، وهو الأمر الذي يرى فيه بعض مسلمي بريطانيا مشقة، فضلا عن أن المسلمين في الدول الأخرى كالسويد وبعض الدول الإسكندنافية سيصومون هذا العام قرابة 21 ساعة.

ورغم أن الموضوع قديم لكنه يطرح نفسه دائما والجديد هذا العام هو التوصية بتقليل ساعات الصيام في تلك الدول، الأمر الذي يثير نقاشا فقهيا بين العلماء الذين ينقسمون بشأنه بين مؤيد ومعارض، وباحث عن مخرج يتقي به الشبهات بالسفر إلى بلده الأصلي.

حسين حلاوة يدعو إلى وضع فقه جماعي يضع خارطة محددة لأوقات الصيام والصلاة للبلدان الأوروبية في الليل والشتاء

إعادة النظر
وفي لندن أوصت الأمانة العامة للمجلس الأوروبي للإفتاء بإعادة النظر في أوقات الصيام في الدول التي يطول فيها النهار، ووضع خارطة تقديرية للبلاد التي يقصر فيها الليل لا يستطيع المسلم فيه أن يؤدي شعائر ليل رمضان وحاجياته الخاصة.

وأوضح أمين المجلس الشيخ حسين حلاوة أنه تم تشكيل لجنة للنظر في الأمر، مشيرا إلى وجود دراسة لتحديد موعد الصيام والصلاة بغض النظر عن الليل والنهار وموعد المغرب، لكن الأمر بحاجة لمؤتمر عالمي يجمع الفقهاء وعلماء الطب العام وطب النفس والفلك كما دعا "إلى وضع فقه جماعي يضع خارطة محددة لأوقات الصيام والصلاة للبلدان الأوروبية في الليل والشتاء".  
 
وأشار حلاوة إلى أن التوصية "تنطلق من البحث الواقعي في تحقق المقاصد الشرعية، وإذا كان الوقت الفاصل بين الإفطار والصيام حتى بحسب العلامة الشرعية غير كاف للصلاة والإفطار وإقامة العشاء والتراويح والسحور فيجب إعادة النظر فيه وإن بدت فيه العلامة الشرعية واضحة". 

ماجولي: الاجتهاد بتحديد ساعات الصيام رغم العلامة الشرعية الواضحة غير صحيح
(الجزيرة نت)

حدود الاجتهاد
لكن إمام المسجد المركزي شكري ماجولي له رأي آخر عبر عنه بقوله "ما دامت العلامة الشرعية واضحة في تحديد وقت الشروق والغروب فيجب الصوم مهما طال، ومسلمو أوروبا مرت عليهم سنوات صاموا فيها ساعات طويلة تصل إلى عشرين ساعة، كما مرت عليهم سنوات أخرى صاموا فيها رمضان ساعات قليلة".

ويعتبر ماجولي أن الاجتهاد وإعادة النظر في تحديد ساعات الصيام رغم العلامة الشرعية الواضحة "غير صحيح، ومن يفطر آثم". واستدرك مضيفا "هناك دول تأتي فيها شهور كاملة ليلا وشهور كاملة نهارا فوقتها يتم تقدير موعد المغرب".
 
وبعيدا عن اختلاف الرأي الفقهي بهذا الشأن ثمة حل آخر يقدم عليه كثير من مسلمي بريطانيا لتفادي ساعات الصيام الطويلة وهو السفر إلى بلدانهم الأصلية لقضاء رمضان فيها حيث تكون ساعات الصيام هناك أقل بكثير، فضلا عن الاستمتاع بالأجواء العائلية هناك. 
 
ويشمل الاختلاف أيضا موعد العيد بين المسلمين مما يحرمهم من العطلة الرسمية على الرغم من أن المسلمين في بريطانيا وعموم أوروبا يأملون توحيد وقت عيد الفطر حتى يعيدوا في يوم واحد، إلا أن الأمر يتطلب الاتفاق على يوم محدد لإدراجه في الرزنامة ليكون عطلة رسمية حكومية، ويبقى التباين في رؤية الهلال، وارتباط كثير من المساجد في بريطانيا ببلدان عربية أو إسلامية وفتاواها الشرعية عاملا يصعب من هذا التوافق.

المصدر : الجزيرة