تسبق الذهاب لأداء الصلاة في المساجد بمصر حسابات كثيرة بعد الانقلاب، فعلى المصلي أن يتأكد أولا من أن المسجد الذي اعتاد الصلاة فيه لا يزال مفتوحا أم شملته قرارات الإغلاق، خصوصا بعد القرارات "الأمنية" الأخيرة الصادرة عن وزارة الأوقاف.

عمر الزواوي-القاهرة

انتقلت عبارة "مغلق للصلاة" التي اعتاد المصريون رؤيتها على بعض المحال في أوقات الصلاة -كدليل على التزام أصحابها بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها- بعد الانقلاب وبأمر من وزارة الأوقاف لتوضع على مئات المساجد بصيغة مخالفة "مغلق ولا صلاة" خاصة في صلاة الجمعة التي اشترطت الوزارة أن يكون خطيبها من الأزهريين المرخص لهم بالخطابة.

كما قررت وزارة الأوقاف إغلاق المساجد الكبرى بالقاهرة والمحافظات عقب كل صلاة "كي لا تستخدم في أغراض سياسية" كما لوحت بتحرير محاضر لمن يعتلي المنبر من دون ترخيص منها بعد إقرار قانون ينص على الحبس لمدة عام وغرامة بخمسين ألف جنيه لمن يخالف ذلك.

وخلال الجمعتين الماضيتين أغلق عدد كبير من المساجد بجميع محافظات مصر لعدم وجود خطيب أزهري يحمل ترخيصا بالخطابة كان أبرزها محافظات الإسكندرية والقاهرة الكبرى، والوادي الجديد.
 
وبررت وزارة الأوقاف قراراتها واعتبرتها "خطوة مهمة في طريق عودة المسجد الجامع إلى دوره التاريخي ورسالته الشاملة وللحفاظ على الأمن العام، وأن عدد المساجد الجامعة في مصر دون الزوايا يصل إلى ثمانين ألف مسجد وتستوعب أربعين مليون مصلٍ".

وقال وزير الأوقاف محمد مختار جمعة في تصريحات صحفية إنه لا يوجد عجز في عدد الأئمة أو عدد المساجد "وأن الأمر يحتاج إلى إعادة تنظيم" مشددا على أن صلاة الجمعة "لن تنعقد في الزوايا أو المساجد الصغيرة وفقا لقانون تنظيم الخطابة بهدف فرض سيادة القانون وتصحيح مسار الخطاب الديني".

وزير الأوقاف شدد على إغلاق المساجد التي لا يخطب فيها أزهريون (الجزيرة نت)

مخالفة للشريعة
وفي تعليقه على قرارات الأوقاف يقول الشيخ مختار عودة -من علماء الأزهر- "إن ذلك يخالف صريح النصوص الشرعية" من الكتاب والسنة لقوله تعالى "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا"، كما استشهد بقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "بلغوا عني ولو آية" فكيف يمنع المصلون من دخول المساجد بهذه الحجج الواهية؟".

من جانبه يؤكد حسين سعيد -رئيس إحدى فروع "جمعية أنصار السنة المحمدية" بالجيزة- أنه مُنع من الخطابة في أحد مساجد الأوقاف التي يخطب فيها منذ عشرين عاما رغم أنه موظف بالوزارة بوظيفة "مؤذن" ووفقا للائحة الأوقاف يحق له أن يحل محل الخطيب في غيابه، مشيرا إلى أن المسجد الذي كان يخطب فيه لم يعين له خطيب منذ إنشائه.

أما عبد الله أحمد (50 عاما) -يعمل موظفا بالحكومة- فيقول غاضبا "كيف تمنع المساجد من الصلاة وتغلق في وجه المصلين؟ هذا لا يرضي أحدا، نحن في بلد مسلم لا يمكن قبول ذلك هل يعقل أن أمشي خمسة كيلومترات في جو شديد الحرارة حتى أصلي الجمعة؟".
 
ويرى المحلل السياسي كمال حبيب أن هذه القرارات "سياسية لبسط سيطرة الدولة على المساجد والتحكم في الخطاب الديني لإقصاء تيار الإسلام السياسي عن المشهد وإضعاف قدرته على التأثير في الناس لأن الشعب المصري يتأثر كثيرا بالخطاب الديني".

ويضيف حبيب للجزيرة نت "لو كان هدف هذه القرارات تحقيق المصلحة العامة لكانت محل ترحيب من الجميع ولكنها سياسية وتنفذ بآليات أمنية مما يجعلها مرفوضة من قطاع كبير من المجتمع المصري".

المصدر : الجزيرة