يعتقد قانونيون أن اللجوء إلى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان قد يحقق شيئا من العدالة في ما يتعلق بما شهدته مصر عقب انقلاب الثالث من يوليو/تموز الماضي، بينما يرى آخرون أن هذه الخطوة مجرد ضغط رمزي وربما لن تحقق شيئا.

يوسف حسني-القاهرة
 
بعد تقدم منظمة هيومن رايتس مونيتور بشكوى إلى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان للمطالبة بمحاكمة قادة "الانقلاب" الذي شهدته مصر في الثالث من يوليو/تموز الماضي، يثور التساؤل حول الأثر الفعلي الممكن لهذه الشكوى.

وطالبت المنظمة الحقوقية بهذه المحاكمة استنادًا إلى وثائق وأدلة مفصلة عن "جرائم الانقلاب وتجاوزات القضاء المصري"، وفق ما أعلنه المدير الإقليمي للمنظمة وليد وشرابي، الذي قال في مؤتمر صحفي عقده بمدينة إسطنبول التركية إن المحكمة الأفريقية "وافقت في 19 يونيو/حزيران الجاري على بدء إجراءات محاكمة قادة الانقلاب العسكري".

وبينما يرى قانونيون وحقوقيون أن الخطوة ستؤثر في إدارة الملف القانوني ضد الانقلاب وقادته، يرى آخرون أن هذه الإجراءات لا تتجاوز كونها نوعًا من أنواع الضغط السياسي، وذهب فريق ثالث إلى اعتبار الخطوة دليلا على "معاداة جماعة الإخوان لمصر وشعبها".

أحمد سيف الإسلام: للدعوى أثر إيجابي بشرط (الجزيرة)

مؤثرة بشروط
وقال الحقوقي اليساري أحمد سيف الإسلام للجزيرة نت إن هذه الخطوة سيكون لها أثرها الإيجابي "إن تم تقديمها بشكل صحيح"، مشيرًا إلى ضرورة التدليل على "استنفاد كافة وسائل التقاضي المحلية في الجرائم محل الشكوى".

وأوضح أن السلطات المصرية ستسعى بدورها لاستصدار قرار من المحكمة الأفريقية برفض الدعوى "استنادًا إلى عدم أحقيتها في نظر الشكوى لأن الجرائم التي وردت بها ما زالت قيد التحقيق".

وأكد سيف الإسلام أن المحكمة "يحق لها إصدار أحكام بحق قادة مصريين نظرًا لعضوية مصر في الاتحاد الأفريقي"، مشيرا إلى أن هذه المحكمة سبق لها أن تدخلت في عدة قضايا مصرية، كان من بينها التدخل لوقف أحكام الإعدام بحق المتهمين في تفجيرات طابا التي وقعت سنة 2004.

ضغط سياسي
ولم يستبعد الحقوقي اليساري وجود دور سياسي في عمل هذه المحكمة، لافتًا إلى وجود مقترح حالي أمام الاتحاد الأفريقي يطلب استبعاد نظر المحكمة لأي قضايا تتعلق بمسؤولين حاليين، على حد قوله.

أما المستشار محمد عبد الحميد -قاض بمحكمة استئناف المنصورة- فيرى أن هذه التحركات "لا تعدو أن تكون نوعًا من أنواع الضغط السياسي، وإحراجًا لقادة الدول الغربية الكبرى الداعمة للانقلاب أمام شعوبها، وكسب مزيد من تعاطف الشعوب الديمقراطية مع حقوق الضحايا"، مشيرًا إلى أن ما يجري بمصر "لا علاقة له بالقانون أصلا".

وفي حديثه للجزيرة أوضح عبد الحميد أن أحكام المحاكم الدولية "ليست ملزمة"، ومن ثمّ فهي "تحتاج ليد قوية تنفذها". مؤكدًا أن مصر "ستعمد إلى تشكيل لجان للتحقيق في الجرائم محل الشكوى"، وتابع "تشكيل هذه اللجنة وحده كفيل بمد أجل القضية لأجل غير مسمى".

محمد عبد الحميد: مجرد ضغط سياسي (الجزيرة)

حكم الواقع
وأضاف أن دولة كمصر "يمكنها وقف تنفيذ الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة من خلال الضغط على الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي". وقال إن الواقع يؤكد أن "أي حكم غير قابل للتنفيذ يعتبر كأنه لم يكن".

وعن تأثير مثل هذه التحركات على الانقلاب، يقول القاضي بمحكمة الجنايات "ببساطة، هذه التحركات لن تُسقط الانقلاب"، مختتما حديثه بالقول إن "من يملك الأرض يملك القرار، وبالتالي فالحراك الشعبي وحده القادر على إسقاط الانقلاب الذي فشل في السيطرة على الأرض حتى الآن".

وفي الجهة المقابلة، قال المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار شهاب وجيه إن الدعوى "تثبت أن جماعة الإخوان تبذل قصارى جهدها لعزل مصر عن محيطها الإقليمي والأفريقي". وأضاف -لإحدى الصحف المصرية- أن الدعوى "سيكون مصيرها الفشل".

ونفت وزارة العدل المصرية قبول المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي أي دعاوى ضد مسؤولين مصريين حاليين. وذكرت -في بيان- أن الخارجية المصرية أكدت عدم إخطارها بأي دعاوى رسمية ضد مصر.

وفي إشارة إلى عدم التزام مصر بما يصدر عن المحكمة من قرارات، قال البيان إن مصر "وقعت على قانون إنشاء المحكمة، لكنها لم توقع على قبول المحكمة لدعاوى الأفراد والمؤسسات ضد الدول".

يشار إلى أن الإحصاءات الرسمية أكدت مقتل مئات من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي أثناء قيام قوات الأمن بفض اعتصام مؤيديه في ميداني رابعة العدوية (شمال القاهرة) والنهضة (غرب القاهرة) في 14 أغسطس/آب الماضي.

المصدر : الجزيرة