بعد أن أدى الفراغ الأمني المفاجئ إلى مخاوف وسط السكان، بدأت الحياة تسير بشكل شبه طبيعي في مدينة تكريت العراقية، إذ بعث المسلحون رسائل طمأنينة للمواطنين، وأبدوا جدية في حماية الممتلكات العامة والخاصة، حسب شهادات من الميدان.

علاء حسن-تكريت

بعد فرار القوات الحكومية العراقية بات المسلحون يديرون شؤون الحياة في تكريت (160 كيلومترا شمال بغداد) ويتصدون للعمليات التي تهدد الأرواح والممتلكات، وفق شهادات بعض السكان.

وكان مسلحو العشائر وعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام دخلوا المدينة واشتبكوا مع جنود من القوات الحكومية وقتلوا منهم عشرين عنصرا بينما لاذ آخرون بالفرار.

وقد أمسك المسلحون جميع المفاصل الرئيسية في المدينة التي يقطنها حوالي أربعمائة ألف نسمة، وخلافا للخوف الذي صاحب دخولهم وقرارهم بوقف الامتحانات في جامعة تكريت، بدأ المسلحون يكسبون ثقة السكان.

ويروي جمال أبو عبد الله أن المسلحين وزعوا أرقام هواتف على الناس وأبلغوهم بالاتصال في حال حدوث طارئ أو تجاوز من قبل أي جهة.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن هذا الإجراء أعطى نوعا من الطمأنينة للناس بعد شعورهم بالخوف بسبب الفراغ الأمني المفاجئ وحملة التخويف من المسلحين القادمين من الصحراء ومناطق أخرى.

ويقول إن المدينة تعرضت لقصف عنيف من الطائرات وسقطت القنابل على العديد من البيوت، مما تسبب في وفاة وجرح مدنيين.

لم تتعرض المصارف ومؤسسات الدولة والممتلكات الخاصة في تكريت لأي اعتداء، كما إن انتشار المسلحين في محيط جميع الدوائر أعطى الناس طمأنينة وشعورا بالأمن

تأمين الممتلكات
ولم تتعرض المصارف ومؤسسات الدولة وكذلك الممتلكات الخاصة لأي اعتداء، حسب رواية المواطن مجيد الحسن، الذي قال إن انتشار المسلحين في محيط جميع الدوائر أعطى الناس طمأنينة وشعورا بالأمن.

وفي اليوم الثالث لغياب السلطة الحكومية، حاولت مجموعة من المجهولين سرقة معدات بجامعة تكريت لكن المسلحين سارعوا لاعتقالهم، ولم تتسرب معلومات عن مصيرهم بعد ذلك.

وفي حادث آخر، اقتحم أشخاص مصرفا حكوميا وقدموا أنفسهم على أنهم مقاتلون إسلاميون وطلبوا مبلغ خمسة ملايين دولار، لكنّ أحد المسؤولين سارع بالاتصال على أحد الأرقام التي وزعها المسلحون، فحضرت قوة في عدة دقائق وألقت القبض على الأشخاص.

وأكد المسلحون لمسؤولي البنك أنهم لا يطلبون مبالغ مالية وأنهم مسؤولون عن حماية الناس والممتلكات.

ويقول عدد من أبناء تكريت إن الحياة تتسم بالصعوبة، وإن الناس يخافون مما تحمله الأيام القادمة، ويؤثر انقطاع التيار الكهربائي على وصول المياه إلى المناطق المرتفعة.

وتعاني تكريت حاليا من شحّ المواد الغذائية. ويقول مواطنون إنهم لم يشاهدوا مؤخرا أيا من المسؤولين الأمنيين والسياسيين الذين ينحدرون من المدينة.

المصدر : الجزيرة