تكشف بيانات رسمية إسرائيلية أن الإنفاق على المستوطنين ارتفع بمقدار الثلث بعد تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الوزراء في 2009. وتواجه المستوطنات موجة عداء جديدة من جانب دافع الضرائب الإسرائيلي الذي يتشكك بأن الدولة تقدم أمواله من باب خلفي لقلة.

يمارس مشرعون إسرائيليون ضغوطا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليرفع ما يصفونه بأنه غطاء من السرية لا مبرر له يحيط بالتمويل المتزايد لمستوطنات بالضفة الغربية.
   
وتكشف بيانات رسمية اطلعت عليها رويترز أن الإنفاق على المستوطنين ارتفع بمقدار الثلث بعد أن تولى نتنياهو رئاسة الوزراء في 2009، ويشكو البعض من أن الإنفاق على المستوطنات يختفي وسط تفاصيل الميزانية المتشعبة.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء المركزي تراجع الإنفاق من العام 2003 وارتفاعه منذ 2009 حين انتخب نتنياهو، فمن 1.015 مليار شيكل (نحو 290 مليون دولار) في 2004 انخفض المبلغ إلى 760.7 مليونا في 2009، لكنه قفز إلى 1.05 مليار شيكل في 2012 وهو آخر عام كامل شملته البيانات. وتظهر البيانات الفصلية التي تغطي كل ثلاثة أشهر من العام 2013 اتجاها ثابتا.

نتنياهو يواجه ضغوطا داخلية على خلفية زيادة الإنفاق على المستوطنات (الجزيرة)

تحويلات خفية
وأصبح هذا الإنفاق مثار استياء الطبقة المتوسطة إزاء الوضع الاقتصادي، وهو ما فجر احتجاجات بالشوارع عام 2011 ودفع بمشرعين جدد إلى البرلمان في العام الماضي لتحدي رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو.

وباتت المستوطنات تواجه الآن موجة جديدة من العداء داخل إسرائيل من جانب دافعي الضرائب الذين يتشككون في أن الدولة تقدم أموالهم من باب خلفي إلى قلة قليلة لها صوت عال.

ويقول أليعازر ستيرن عضو البرلمان عن حزب الحركة الليبرالي الذي تتزعمه تسيبي ليفني "أنا عضو في اللجنة المالية وأقولها لكم: أواجه احتيالا، فالأموال مخفية وتجمع بنود معا بحيث يجري التصويت على مادة لها ما يبررها ثم يزجون بالمال داخل هذه المادة".

وتشير التقارير المالية للبلديات إلى أن الحكومة المركزية قدمت 3630 شيكلا (نحو 1000 دولار) لكل فرد من السكان لدعم بلدات المستوطنين في العام 2012 وهو ما يزيد بواقع الثلثين عن المتوسط المعتاد في بقية أنحاء إسرائيل، وهو 2181 شيكلا للفرد.

وقالت ستاف شافير التي انتخبت في البرلمان العام الماضي عن حزب العمل "حين يكتشف الناس أن هناك من يأخذ أكثر بكثير لمجرد أنه يعيش في الأراضي المحتلة، ولأن بضعة سياسيين يريدون جذب الناس إلى هناك لإعاقة عملية السلام لا بد أن يشعروا بالانزعاج".

وفي تعليق يحمل في فحواه نفس ما ذكره زميلها ستيرن قالت "طريقة الإخفاء تتمثل في تحويل مبالغ ضخمة بهدوء من خلال اللجنة المالية حيث معظم المشرعين ليسوا على معرفة كاملة بما هو مطروح على الطاولة".

وقال موشي جافني رئيس اللجنة السابق، وهو عضو في حزب ديني بصفوف المعارضة، قال إن المستوطنين يحصلون على المال من خلال كل البنود التي يمكن للمرء أن يتتبعها فعلا".

ومع حملة المناداة بالشفافية التي تلقى تأييدا من بعض النواب الجدد أمرت المحكمة العليا الأسبوع الماضي وزارة المالية بادخال تعديلات على قواعد الإشراف على الموازنة.

الخلاف على المال أزاح الستار عن الانقسامات في الرأي العام الاسرائيلي حول القضية ووضع زعماء المستوطنين في وضع الدفاع خشية حرمان بعض المواقع

انقسامات
ويبقى احتمال أن تتخلى أي حكومة عن التكتلات الاستيطانية الكبرى ضعيفا، وكثير ممن يتذمرون على التكلفة أو يرون في المستوطنين المتشددين خطرا يؤيدون أيضا فكرة وجود إسرائيليين في المستوطنات الكبرى على الضواحي التي هي بمثابة جدار عازل بين القدس والمدن
العربية في الضفة الغربية.

ومن ثم قد لا يغير الخلاف من الحسبة المعتادة التي شهدت في أبريل/نيسان انهيارا جديدا للمحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع الفلسطينيين وسط خلاف حول توسيع المستوطنات الكبرى.

لكن الخلاف على المال أزاح الستار عن الانقسامات في الرأي العام الإسرائيلي حول القضية ووضع زعماء المستوطنين في وضع الدفاع خشية حرمان بعض المواقع، خاصة تلك المثيرة للجدل والنائية من الأموال.

ويقود وزير المالية الاسرائيلي يائير لابيد نفسه الانتقادات لمثل هذا الإنفاق، غير أن التأييد الذي يناله المستوطنون بين أحزاب المعارضة يفوق كثيرا حتى الآن ما يردده المنتقدون داخل الحكومة
الائتلافية.

لكن نيسان سلومينانسكي رئيس اللجنة الذي خلفه في رئاسة اللجنة وعضو كتلة البيت اليهودي التي تشارك في ائتلاف نتنياهو أكد أن العملية تتسم بالشفافية التامة، ونفى منح المستوطنات أي مزايا غير
مستحقة.

أما وزير المالية لابيد فقد قال إن المستوطنات تلحق ضررا بالاقتصاد ككل، وأضاف في كلمة ألقاها هذا الشهر "إنها تضر بالنمو وبالناتج المحلي الإجمالي وبالروابط الاقتصادية مع العالم".

المصدر : رويترز