من جديد, استأنف الطيران الحربي السوري قصف مقرات تنظيم الدولة في محافظة الرقة وريفها، مما يفسر -وفق مراقبين- رغبة دمشق في التنفيس عن حلفائها ببغداد بعدما سيطر مسلحون على مدن عديدة في شمال وغرب العراق.

أحمد العربي-الرقة

بعد سيطرة "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" على كامل محافظة الرقة شرقي سوريا منذ أكثر من ستة أشهر، هدأت وتيرة القصف الذي كان يشنه الجيش النظامي على المدن والأرياف.

ولكن منذ عدة أيام صعدت قوات النظام قصفها للرقة حيث أغارت الطائرات الحربية على عدة مواقع للتنظيم أهمها مقره الرئيسي في المدينة.

وقد ربط نشطاء ميدانيون بين استنئاف قصف النظام للرقة والأحداث الجارية في العراق ورؤوا أن النظام في دمشق يهدف لتخفيف الضغط عن حلفائه في بغداد.

وقصفت الطيران الحربي عدة مقرات في مدينة الطبقة وبلدتي معدان والمنصورة في ريف الرقة، حسب ناشطين.

ويقول الناشط الإعلامي حميدي السالم إن النظام السوري لم يستهدف الرقة بهذه الكثافة منذ أن سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على كامل المحافظة قبل ستة أشهر.

ويضيف السالم في حديث للجزيرة نت أن القصف في الأشهر الأخيرة كان يقتصر على الريف وأطراف المدن دون استهداف أي من مقرات تنظيم الدولة "حتى كدنا ننسى أن النظام ما زال يقصف الرقة".

وفي قصفه الأخير، استهدف النظام مباني تابعة لتنظيم الدولة، بينها مقر المحافظة ومبنى المالية.

أما في الريف فقد استهدف النظام مبنى الحوض، وهو المقر الرئيسي للتنظيم في مدينة الطبقة. كما أغارت المقاتلات على مقرات التنظيم في بلدتي المنصورة ومعدان.

أبو الحمزة:
قصف النظام السوري لمقرات تنظيم الدولة في الرقة لعبة جديدة ترتبط بما يجري في العراق

تخفيف الضغط
ويرى السالم أن النظام بهذا القصف يهدف إلى تخفيف الضغط عن الحكومة العراقية وينتقم لها من تنظيم الدولة بعد أن سيطر على عدة مدن ومقرات للجيش العراقي واستولى على أسلحة وعتاد، وفق تقديره.

من جهته، يرى الناشط الميداني أبو الحمزة أن قصف النظام السوري مقرات تنظيم الدولة لعبة جديدة ترتبط بما يجري في العراق.

ويؤكد أبو الحمزة في حديث للجزيرة نت أن تنظيم الدولة أخلى عدة مقرات له قبل قصف النظام لها ومنها مبنى المحافظة، ونقل جنوده وجميع السجناء إلى الملعب البلدي وسط المدينة.

ويضيف أن الغارات الجوية التي يشنها الطيران لم تؤد حتى الآن إلى سقوط قتيل من عناصر التنظيم، مما يعني أنها لا تصيب مقراته بشكل مباشر.

ويتابع أبو الحمزة بالقول إن كل الإصابات كانت بين المدنيين، مشيرا إلى أن النظام عندما كان يقصف مقرات الجيش الحر في السابق كان يصيبها بشكل مباشر ومؤثر.

من جانبه، يتهم المواطن أحمد الزاهر تنظيم الدولة بالاحتماء بالمدنيين والاختباء بينهم عوضا عن الدفاع عنهم ومحاربة النظام، على حد قوله.

ويضيف الزاهر للجزيرة نت أنه لم يلاحظ أن التنظيم يتصدى للقطع العسكرية والطيران الذي يقصف المدينة، بل أزالوا راياتهم من مقراتهم في مدينة تل أبيض والحميرات، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة