الجزيرة نت-خاص

لتكبير الخريطة

خلال فترة وجيزة تمكن المسلحون في العراق من تحقيق انجازات مهمة وجوهرية منذ استيلاءهم بالكامل على الموصل شمال البلاد في العاشر من شهر يونيو/حزيران الحالي، وتقدمهم بعد ذلك في عدة محافظات أخرى، وسيطرتهم على مناطق واسعة تمثل نحو نصف مساحة العراق.

وقد مثل التراجع السريع للقوات الحكومية العراقية وانسحابها من مواقعها نكسة للحكومة العراقية ولمجمل النظام السياسي، كما بات يمثل تهديدا جديا للسلطة الحالية، لا سيما مع الغنائم الضخمة من الأسلحة المتقدمة التي حصل عليها المسلحون، وتقدمهم السريع نحو العاصمة بغداد.

وتدور المواجهات في العراق بين المسلحين من أبناء العشائر ومعهم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام من جهة، وبين القوات الحكومية المدعومة من مليشيات ومتطوعين من جهة أخرى.

ووفق الواقع الجديد للسيطرة العسكرية على مناطق العراق الوسطى والشمالية، تكون خريطة القوة في العراق كما يأتي:

نينوى
تقع محافظة نينوى (شمالي العراق) بكاملها تقريبا تحت سيطرة المسلحين، وقد استكمل المسلحون الأحد السيطرة على كامل مدينة تلعفر التي كانت قولات حكومية وميليشيات مساندة لها تتحصن في مطارها، قبل أن تنسحب وتعلن السلطات في إقليم كردستان عن لجوء قائد القوات الحكومية اللواء محمد أبو الوليد إليها بعد انسحابه وقواته.

ورغم أن القوات الحكومية انسحبت من جميع المناطق الأخرى للمحافظة، فإن قوات البشمركة الكردية سارعت للسيطرة على مناطق محدودة في المحافظة كانت تعتبرها "متنازعا عليها" وتطالب بضمها للإقليم ومن أبرزها مدينة سنجار التي تسكنها غالبية من اليزيديين، إضافة إلى سكان أكراد وعرب. وفضلا عن سنجار، سيطرت قوات البشمركة على معبر اليعربية الحدودي مع سوريا.

تنظيم الدولة.. وحقيقة ما يجري في العراق 

صلاح الدين
سيطر المسلحون منذ الأيام الأولى بعد بدء الأحداث على عدة مدن رئيسية في محافظة صلاح الدين (شمال بغداد) من أبرزها مدينة تكريت مركز المحافظة، فضلا عن مدينتي بيجي والدور وسواهما. ويوم الاثنين تمكن المسلحون من السيطرة على مصفاة بيجي التي تعتبر الأكبر من نوعها في العراق، بعد مواجهات دامت نحو أسبوعين مع القوة الحكومية التي كانت متحصنة فيه.

ويؤكد المسلحون أنهم يحاصرون مدينة سامراء، التي ما زالت القوات الحكومية تتحصن فيها وترسل الحكومة لها مزيدا من القوات والمتطوعين، كما تسيطر هذه القوات على مدينة بلد جنوب المحافظة، لكنْ ليس واضحا مدى سيطرة أي من الطرفين على البلدات والقرى المحيطة بمدينة بلد أو سامراء.

ديالى
تمكن المسلحون مبكرا من السيطرة على مدينة خانقين الحدودية مع إيران التي تضم حقولا للنفط، لكن قوات البشمركة الكردية سرعان ما سيطرت على المدينة من غير أن يبدي المسلحون رغبة في البقاء فيها.

وإلى الغرب من خانقين سيطر المسلحون على مدينة جلولاء التي دخلها الأكراد أيضا لكنهم لم يسيطروا عليها بالكامل إذ ينازعهم المسلحون عليها حتى اللحظة، ودارت فيها بعض الاشتباكات بين الطرفين، لكنها ظلت محدودة.

الجدير بالذكر أن إقليم كردستان العراق يعتبر مدينتي خانقين وجلولاء من المناطق المتنازع عليها، ويطالب بضمهما إلى حدوده الإدارية.

وقريبا من جلولاء يسيطر المسلحون بالكامل على مدينة السعدية، كما أنهم سيطروا على العديد من القرى حول مدينة المقدادية، لكن المدينة ذاتها ما زالت تحت سيطرة القوات الحكومية المدعومة من المليشيات، والأمر ذاته يتكرر في بعقوبة مركز المحافظة (60 كيلومترا شمال شرق بغداد) حيث تدور مواجهات عنيفة، والسيطرة في مناطقها المختلفة غير محسومة رغم أن القوات الحكومية تسيطر على مركز المدينة.

المسلحون في العراق يوسعون مناطق نفوذهم (الجزيرة)

الأنبار
كانت آخر الإنجازات التي حققها المسلحون السيطرة على أربع مدن رئيسية في غرب محافظة الأنبار: القائم والرطبة وعانه وراوه، وصدرت الأحد تأكيدات رسمية لهذا التطور، ويوم الأحد أيضا تمكن المسلحون من السيطرة على معبر الوليد الحدودي مع سوريا وهو المعبر الثالث والأخير الذي تفقد الحكومة العراقية السيطرة عليه، وهو أيضا المعبر الوحيد الذي تسيطر القوات الحكومية السورية على جانبه السوري.

وسيطر المسلحون مساء الأحد على معبر طريبيل الحدودي مع الأردن، لتكون الحكومة العراقية قد فقدت السيطرة على جميع المعابر الحدودية مع كل من سوريا والأردن.

ويسيطر المسلحون بالفعل على مدينة الفلوجة (50 كيلومترا غرب بغداد) وعدد من بلداتها القريبة، لكنهم لا يسيطرون إلا جزئيا على مدينة الرمادي مركز المحافظة، حيث ما زالوا يخوضون معارك توصف بالعنيفة للسيطرة على مقر اللواء الثامن الذي يمثل العصب الرئيسي للقوات الحكومية هناك.

وتدور مواجهات أيضا على مشارف مدينة حديثة غرب الرمادي التي تضم سدا ضخما على نهر الفرات، ويهدد المسلحون بالسيطرة على السد الذي سيكون عنصرا إستراتيجيا للسيطرة والقوة، وقد أشارت مصادر رسمية إلى إرسال قوات حكومية كبيرة لحماية السد.

وسيكون على المسلحين أن يواجهوا أيضا -بعد مدينة حديثة مباشرة- قاعدة عين الأسد الجوية التي تعتبر الأكبر من نوعها في غرب العراق، وقد تكون السيطرة عليها أكثر تعقيدا بكثير من السيطرة السريعة على المدن الأخرى غرب المحافظة.

وبالتقدم الجديد في الأنبار يكون المسلحون قد سيطروا على معظم مساحة هذه المحافظة مترامية الأطراف التي تشكل ثلث مساحة العراق.

كركوك
هي مركز محافظة التأميم الغنية بالنفط، وقد انسحبت القوات الحكومية منها وأخلت مواقعها وتركت أسلحتها من دون قتال بعد سيطرة المسلحين على الموصل، لكن إقليم كردستان الذي طالما نادى بضم المدينة إليه سارع لإرسال قواته للسيطرة على المدينة واغتنام الأسلحة التي تركتها القوات الحكومية هناك.

وما زالت قوات البشمركة الكردية تسيطر على مدينة كركوك ومنشآتها النفطية، لكن المسلحين يسيطرون على بعض البلدات ذات الغالبية العربية في المحافظة وأبرزها مدينة الحويجة.

بغداد
لا تدور معارك في مركز مدينة بغداد، وتسيطر القوات الحكومية والمليشيات على العاصمة، لكن هناك مواجهات تدور فعليا في الضواحي الشمالية والغربية والجنوبية للمدينة، ومن أبز هذه المناطق: الرضوانية في الشمال، وأبو غريب في الغرب، واللطيفية والمحمودية في الجنوب.

ولم تحقق هذه المواجهات نتائج حاسمة لصالح الطرفين لا سيما مع وجود معسكرات كبيرة للجيش في مناطق بغداد الشمالية هو معسكر التاجي، وتمركز قوات ضخمة في الضواحي الغربية والجنوبية للعاصمة.

المصدر : الجزيرة