محمد محسن وتد-أم الفحم

جاء تأجيل الكنيست الإسرائيلي التصويت على قانون "التغذية القسرية" أمس بالتزامن مع تصاعد وتيرة التحرك الشعبي الفلسطيني لنصرة الحركة الأسيرة، واتساع رقعة الرفض الحقوقي للاعتقال الإداري وانتهاك حقوق الأسرى.

وأتى تأجيل التصويت على القانون بالقراءتين الثانية والثالثة -وكان مقررا الاثنين- في أعقاب الضغوط التي مارستها المنظمات الحقوقية والصحية العالمية على إسرائيل.

وذلك إلى جانب السجال داخل الائتلاف الحكومي والتحفظات التي سجلت على بنود القانون التي عبر عنها حزب "هناك مستقبل"، الذي يتزعمه وزير المالية يائير لبيد الذي هدد بالتصويت ضد القانون في حال أجاز لأطباء إسرائيل تغذية الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، عنوة وخلافا لإرادتهم.

وبعثت منظمة أطباء لحقوق الإنسان وثيقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقعة باسم 17 جمعية صحية ومؤسسة إنسانية وحقوقية عالمية، طالبته فيها بتجميد تشريع قانون التغذية القسرية وإعادة النظر بالقانون وشطبه.

كما توجهت تلك المنظمات إلى رئيسة الجمعية الطبية العالمية الدكتورة مارغريت مونغيريري ودعتها لاتخاذ موقف حازم يرفض إجبار الأطباء التعامل مع قانون "التغذية القسرية"، والضغط على تل أبيب وثنيها عن فرض الإطعام القسري على الأسرى.

جاء ذلك فيما تواصل المنظمات الحقوقية والصحية والجمعيات التي تعنى بشؤون الأسرى حراكها الداعم لمعركة الأمعاء الخاوية بالسجون الإسرائيلية، حيث يواصل مئات الأسرى- منهم 170 أسيرا إداريا- وللشهر الثالث على التوالي الإضراب المفتوح عن الطعام، وذلك تنديدا بالاعتقال الإداري. 

عمري: إسرائيل لن تتمكن من النيل من القضية الفلسطينية (الجزيرة)

حراك ومسيرات
وبغية حشد الرأي العام لنصرة الحركة الأسيرة، وإفشال قانون التغذية القسرية، أطلقت مؤسسة يوسف الصديق لرعاية السجين مشروعا بعنوان "فرسان الحرية" الذي يشمل تنظيم مسيرات مشاعل بلدات الداخل الفلسطيني، ومنافسات لسباق الخيول.

ويوضح مدير مؤسسة يوسف الصديق لرعاية السجين فراس عمري بأن هذه الفعاليات تأتي للتعريف بالحركة الأسيرة ومعاناتها في غياهب سجون الاحتلال، لافتا إلى أن تصعيد الأسرى جاء ليعبر عن عجز المجتمع الدولي عن التصدي لإسرائيل التي تسعى من خلال تشريعات الاعتقال الإداري وقانون التغذية القسرية لضرب الحركة الأسيرة.

وأوضح عمري في حديثه للجزيرة نت أن إسرائيل تظن، خطأ، أنها من خلال فرض قانون التغذية القسرية وتوظيف الاعتقال الإداري ومواصلة التضييق على الحركة الأسيرة بالمعتقلات، ستتمكن من النيل من القضية الفلسطينية.

حاج يحيى ناشد الفصائل لتجاوز حالة الإرباك التي أعقبت اختفاء المستوطنين الثلاثة (الجزيرة)

غضب ووفاء
وتحت شعار "اغضب من أجل الأسرى" تنظم هيئات شبابية بفلسطين -الجمعة القادم- مظاهرات لدعم إضراب الأسرى وتنديدا بقانون التغذية القسرية واستمرار العدول على الشعب الفلسطيني بالضفة وغزة.

ودعا سكرتير الحركة الأسيرة بالداخل الفلسطيني "الرابطة" أيمن حاج يحيى التنظيمات الحزبية والشعبية للمشاركة بفعاليات "اغضب من أجل الأسرى".

وناشد عبر الجزيرة نت كل الفصائل والحركات الوطنية الخروج من حالة الإرباك التي أوجدها الاحتلال الذي وظف حادثة اختفاء المستوطنين الثلاثة للنيل من نضال الأسرى.

وشدد يحيى على أن معركة الأمعاء الخاوية تحمل رسالة جوهرها أن التخاذل المحلي والدولي لن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني، وأن الحركة الأسيرة أقوى من كل التشريعات غير الدستورية وغير الأخلاقية. 

مسيرات ليلية ببلدات الداخل الفلسطيني رفضا للتغذية القسرية (الجزيرة)

قمع وقيود
وتنظر المحكمة المركزية بالناصرة الأربعاء القادم في التماس تقدم به المركز الحقوقي "عدالة"، ومؤسسة الضمير لحقوق الأسرى، حيث طالبت المحامية سوسن زهر- مقدمة الالتماس- باسم 21 أسيرا إداريا مضربا عن الطعام استصدار أمر احترازي يلزم مصلحة السجون الإسرائيلية بالكف عن ربط الأسرى بالسلاسل والأغلال أثناء الصلاة، والسماح لهم باستخدام الحمامات والمراحيض دون قيود.

وفندت مديرة مؤسسة الضمير المحامية سحر فرنسيس المزاعم الإسرائيلية بأن التقييد بالسلاسل يهدف لمنع الأسرى من الهرب.

ووصفت فرض التغذية القسرية على الأسرى المضربين ومحاولة إطعامهم عنوة بالتعذيب والمعاملة الوحشية المخالفة للمواثيق الدولية، وأكدت للجزيرة نت أن الإجراءات القمعية لمصلحة السجون لا تراعي الوضع الصحي الخطير للأسرى وتهدف لكسر الإضراب عن الطعام، وإجبار الأسرى على العدول عن طلباتهم الداعية لإنهاء سياسة الاعتقال الإداري.

المصدر : الجزيرة