أسفرت الحملة الإسرائيلية التي بدأت يوم 12 يونيو/حزيران الجاري عن استشهاد ستة فلسطينيين، وجرح أكثر من مائة آخرين، واعتقال قرابة خمسمائة، بينهم 11 نائبا و53 أسيرا محررا أفرج عنهم في صفقة شاليط بين حماس وإسرائيل عام 2011.

عوض الرجوب-الخليل

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي حملته العسكرية الواسعة في الضفة الغربية بحثا عن ثلاثة مستوطنين اختفت آثارهم في مجمع عتصيون الاستيطاني بين مدينتي الخليل وبيت لحم جنوب الضفة الغربية الأسبوع الماضي. لكن مصادر إسرائيلية بدأت تتحدث عن نفاد بنك الأهداف المحددة للحملة.

وسارعت إسرائيل إلى اتهام حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالمسؤولية عن اختفاء المستوطنين الثلاثة وخصّتها بالتهديد، وشنت حملة استهدفت ما سمتها إسرائيل بنيتها التحتية في الضفة، رغم أنه لم تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن اختفائهم.

ومنذ اختفاء المستوطنين الثلاثة يوم 12 يونيو/حزيران الجاري، أسفرت الحملة العسكرية عن استشهاد ستة فلسطينيين واعتقال مئات آخرين بينهم نواب بالمجلس التشريعي، ومئات عمليات الاقتحام والتفتيش وإغلاق عشرات المؤسسات الأهلية والإعلامية.

رسم بياني من نادي الأسير للاعتقالات الأخيرة (الجزيرة)

الاعتداءات بالأرقام
وبمراجعة سريعة ليوميات مجموعة الرقابة التابعة لدائرة المفاوضات الفلسطينية وبيانات الناطق العسكري الإسرائيلي، فإن الحملة الإسرائيلية أسفرت حتى اليوم عن استشهاد ستة شهداء، وإصابة ما لا يقل عن مائة فلسطيني بجروح.

وخلال الفترة المذكورة اعتقلت قوات الاحتلال نحو خمسمائة فلسطيني، بينهم 11 عضوا بالمجلس التشريعي، و53 أسيرا محررا سبق أن أفرج عنهم بموجب صفقة شاليط بين حماس وإسرائيل عام 2011، ويهدد الاحتلال بتنفيذ أحكامهم السابقة عليهم.

ونفذت قوات الاحتلال خلال حملتها ما لا يقل عن 1400 عملية اقتحام وتفتيش لمنازل وجمعيات أهلية وجمعيات للأيتام وجامعات وشركات إعلامية ومحلات صرافة بحجة صلتها بحركة حماس، وصادرت آلاف كاميرات المراقبة والمعدات والحواسيب والملفات.

ومع استمرار الحملة الإسرائيلية على أهداف تقليدية، تقول مصادر أمنية إسرائيلية إن العملية العسكرية شارفت على الانتهاء دون أن تستوفي أهدافها، مرجحة أن يتم التركيز في المرحلة القادمة على الجانب الاستخباراتي.

وحسب الباحث والمتابع للشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع فإن النخبة الإسرائيلية بدأت تفيق من صدمتها وتتحدث عن نفاد بنك الأهداف التي وضعتها المؤسستان العسكرية والسياسية للحملة منذ البداية.

ووصف أبو السباع الأهداف التي وضعت -وبينها الاقتحام والاعتقال والإغلاق- بأنها تقليدية وجميعها جربت ولم تكن ذات جدوى، معتبرا أن غايات إعلامية وراء تصوير الاعتقالات واقتحام الجمعيات بهدف إقناع الجمهور الإسرائيلي بتحرك الجيش لإعادة المستوطنين.

فشل

أبو السباع: النخب الإسرائيلية بدأت تفيق
من صدمتها وتتحدث عن نفاد بنك الأهداف
(الجزيرة نت)
وأوضح أبو السباع في حديثه للجزيرة نت أن الاحتلال حدد هدفين لعملياته العسكرية الأوسع في الضفة منذ اجتياحها قبل أكثر من عشرة أيام، أولهما إعادة المستوطنين الثلاثة وقد فشل فيه، والثاني المساس ببنية حركة حماس التحتية، وهذا غير ممكن نظرا لما تتمتع به الحركة من قاعدة جماهيرية واسعة.

وأوضح أن الحديث عن بنية تحتية لحماس لا معنى له لعدم وجود مؤسسات لحركة حماس في الضفة نظرا لإغلاق الجمعيات الخيرية أو تحويلها إلى السلطة بعد أحداث 2007.

أما عن الاعتقالات والمداهمات فقال إن جيش الاحتلال اضطر للإفراج عن كثير ممن تم اعتقالهم لعدم وجود أدلة تدينهم، كما أعاد اقتحام بيوتا ومؤسسات سبق أن اقتحمها، مما يؤكد بالفعل نفاد بنك الأهداف.

وأشار أبو السباع إلى أن طول مدة العملية العسكرية لن يكون في صالح الاحتلال لأكثر من سبب، بينها نشوء جبهات حرب جديدة كما حدث على الحدود السورية أمس وربما غزة أيضا، وقدوم شهر رمضان من جهة ثانية.

المصدر : الجزيرة