محمد الناعوري-حماة

مع اقتراب شهر رمضان من كل عام اعتاد أهالي مدينة حماة كغيرهم من أبناء المدن السورية تزيين شوارع مدينتهم بلافتات وفوانيس تكتب عليها عبارات للترحيب بشهر الصوم يرافقها انتشار باعة الحلويات في الشوارع بدءا من منتصف شهر شعبان، لكنها باتت محرومة من مظاهر الاحتفال وحتى تجمعات العبادة منذ اندلاع الأزمة قبل أكثر من ثلاثة أعوام.

 لكن رمضان يأتي هذا العام مع تزايد معاناة الأهالي حيث الانتشار الأمني الشديد والحصار الخانق الذي تفرضه قوات النظام، ما جعل همّ المواطنين محصورا في توفير الحد الأدنى من الضروريات تحسبا لأي عمل عسكري تتعرض له المدينة.

ويقول المواطن نبيل إن الأهالي "لم ينعموا بأجواء رمضانية منذ اقتحام الجيش السوري لها قبل ثلاث سنوات، و لم نعد نشهد الجو الرمضاني في المدينة، ولم نفرح بالعيد، فقد اقتحم الجيش المدينة قبل بداية رمضان بيوم واحد في العام الأول للثورة، واستفقنا على أصوات المدافع والرشاشات، فكانت تلك التجربة الأكثر رعبا منذ الثمانينيات، وبعد ذلك أصبحنا نعيش شهر الصيام تحت الحصار"

ويتابع "من عادة الحمويين في رمضان الخروج للتنزه بعد صلاة التراويح وزيارة بعضهم البعض لكن ذلك أصبح مستحيلا منذ ثلاث سنوات بسبب الحصار الأمني وقناصة النظام الذين يقطعون الشوارع في الليل" كما يعبر نبيل بحزن عن افتقاده لصوت المسحراتي الذي يجوب الشوارع موقظا الناس للسحور  "فلم يعد أحد يستطيع أن يفعل ذلك هذه الأيام بسبب خطورة الشوارع في الليل".

يقدر ناشطون في المجال الإغاثي عدد النازحين داخل مدينة حماة بأكثر من مليون وثمانمائة ألف شخص أغلبهم من حمص وحلب ودمشق

أزمة نازحين
أما عن حركة التسوق، فيقول أبو غسان (صاحب أحد المحلات التجارية بمنطقة السوق) إنه منذ بداية الثورة وحتى الآن وحركة التسوق تضعف عاما بعد عام بسبب ما تمر به المدينة من ظروف استثنائية من الحصار والتشديد الأمني "لكنها وصلت هذا العام إلى نسبة أعلى من السابق بسبب ازدياد عدد النازحين بشكل هائل، فأقبل الناس بشكل شديد على التسوق الغذائي والملابس والبضائع المنزلية".

ويؤكد أبو غسان أن مدينة حماة لم تكن تشهد هذه الحركة التجارية قبل رمضان فيما سبق حتى قبل الثورة، فكان الازدحام يظهر قبل بداية الشهر بحوالي عشرة أيام على عكس هذه الفترة التي بدأت فيها حركة التبضع قبل رمضان بحوالي الشهر.

ويوضح "لكن من تراهم في الأسواق هم العائلات ميسورة الحال من النازحين، فهناك الآلاف من الناس الذين يحتشدون أمام الرعاية الاجتماعية ومنظمة الهلال الأحمر وغيرهم في انتظار حصتهم من مواد الإغاثة والتي لا تكفيهم لعدة أيام، فهؤلاء لا يشعرون ببهجة رمضان أو العيد".

ويقدر ناشطون في المجال الإغاثي عدد النازحين داخل مدينة حماة بأكثر من مليون وثمانمائة ألف شخص أغلبهم من حمص وحلب ودمشق، ونسب قليلة من باقي المحافظات، في حين كان عدد سكان مدينة حماة قرابة المليون شخص قبل الثورة، نزح منهم ما يقارب أربعمائة ألف شخص من المطلوبين للأجهزة الأمنية وعوائلهم.

المصدر : الجزيرة