تقول السيدة العجوز إنها تسمع عن وعود برغد العيش من جانب السلطة، لكنها لا ترى إلا وحدة ومرضا وفقرا بعدما اعتقل الجيش المصري أبناءها ودمر بيتها.

منى الزملوط-شمال سيناء

عجوز تقترب من عامها المائة، تشكو اعتقال أولادها الثلاثة وهدم بيتها، لتبقى بمفردها برفقة المرض والفقر، مقدمة نموذجا لما يعاني منه الكثيرون في محافظة شمال سيناء المصرية التي تتعرض لحملة أمنية منذ عدة أشهر.

وفي ظل وضع اقتصادي ضعيف أصلا جاءت الحملة الأمنية لتحول حياة السيناويين إلى كارثة، حيث تم هدم العديد من المنازل وتجريف الكثير من الزراعات، فضلا عن اعتقال المئات من الرجال والشباب وترك أسرهم دون عائل لتلحق بغيرها في قائمة الأسر الفقيرة.

وخلال جولة في القرى الواقعة جنوب مدينة الشيخ زويد، صادفت الجزيرة نت هذه العجوز التي اشتكت مما وصفتها مصيبة مضاعفة تمثلت في هدم المنزل من قبل قوات الجيش بحجة الحملة على الإرهاب، وكذلك القبض على أبنائها الثلاثة دون أن تعرف حتى مكانهم أو أخبارهم على مدى أربعة أشهر كاملة.

وضع بائس
تقول السيدة في حزن بالغ "لست أدري إن كانوا أحياء أو أمواتا.. أتمنى فقط أن يخبرني الجيش بمكانهم، ولا أريد شيئا آخر من الدنيا".

وتدافع عن أولادها بأن أعمارهم تتراوح بين 40 و45 عاما، وتؤكد أنهم لو كانوا إرهابيين لكان لديهم مال يمكّنهم من الزواج أو حتى بناء بيت كبير بدلا من البيت الصغير الذي دمرته الحملة الأمنية بعد ثلاثة أيام فقط من اعتقالهم.

لم تتمالك العجوز نفسها وانخرطت في البكاء وهي تتحدث عن صعوبة العيش في كوخ متهالك وسط الصحراء لا يقي من حرارة الشمس أو من هبوب الرياح، فضلا عن غياب الأبناء الثلاثة الذي كانوا يمثلون لها كل شيء في الحياة.

هذا هو الكوخ الذي تعيش فيه العجوز
بعدما دمر الجيش منزلها (الجزيرة نت)

فقر وخوف
وتضيف "حتى العلاج لم أعد أتمكن من الحصول عليه بشكل منتظم لأن أولادي هم من كانوا يشترونه لي، مستفيدين من المال الذي يحصلون عليه من عملهم بالزراعة، أما الآن فلا بيت ولا أبناء ولا مصدر رزق".

وعن حياتها في ظل هذه الظروف الصعبة، توضح العجوز أنها تعيش على ما تحصل عليه من أهل الخير من الجيران والمارين على الطريق، مضيفة أن نساء من المنطقة ساعدوها في بناء هذا الكوخ المتواضع بعيدا عن طريق الحملات الأمنية التي ما زالت تخشى أن تعاودها وتستكثر عليها هذا الكوخ.

وتضيف أن السلطة الحالية تتحدث عن تقدم وحياة رغيدة بينما الفقراء أمثالها لا يرون أي تحسن، بل يسير حالهم من سيئ إلى أسوأ.

تركنا السيدة تجلس بائسة في أحد أركان كوخها المتواضع، حيث لا تمتلك من حطام الدنيا إلا آنية قليلة وسجادة للصلاة ومياها لا تكاد تكفي، لكنها تقول إنها ما زالت تنتظر عودة أبنائها وتتمنى أن تقابل أحد ضباط الجيش لتسأله "لماذا هدمتم منزلي؟".

المصدر : الجزيرة