بينما رأى الحزب الحاكم بالسودان أن التعديلات التي أجريت على قانون الانتخابات ضرورية لنجاعة العمل الديمقراطي، اعتبرتها المعارضة خطوة إقصائية، مما يعمق الأزمة السياسية في البلاد، ويضيف عقبة جديدة أمام الحوار الوطني المتعثر منذ ثلاثة أشهر.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في ظل استمرار الخلاف بين المعارضة والموالاة في السودان، جاء قرار الحكومة بإجراء تعديلات على قانون الانتخابات ليضع عقبة جديدة أمام التوافق -على الأقل في المرحلة القريبة المقبلة- وفق مراقبين.

وظل الحوار الوطني بين القوى السياسية يراوح مكانه منذ أكثر من ثلاثة أشهر بسبب عقبات يتهم كل طرف خصمه بالمسؤولية عنها.

ومع ذلك يشدد الطرفان على أن الحوار هو المخرج الوحيد لأزمات البلاد السياسية والأمنية والاقتصادية. وكان مجلس الوزراء السوداني أجاز في 19 من الشهر الحالي تعديلات على قانون الأحزاب السياسية، وقال إنها جاءت بناء على توصيات سابقة لأحزاب وهيئات محلية ودولية.

وسبق لمفوضية الانتخابات أن نظمت مؤتمرا في أكتوبر/تشرين الأول 2010 حول قانون الأحزاب، وأوصى بتعديلات تعلقت بوضعية المقاعد التشريعية في البرلمان القومي والتشريعي الولائي قبل انفصال الجنوب.

أما تعديلات الحكومة الأخيرة فرفعت مشاركة المرأة في البرلمان من 25 إلى 30% مع خفض نسبة التمثيل النسبي للأحزاب إلى 20% بدلا عن 25%، بجانب تعديلات أخرى مهمة.

زين العابدين: التعديلات خطوة استباقية تضع المعارضة أمام الأمر الواقع (الجزيرة)

خطوة "تكتيكية"
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الطيب زين العابدين أن التعديلات جزء من خطوات "تكتيكية" استباقية درج المؤتمر الوطني على اتخاذها لوضع القوى السياسية الأخرى أمام الأمر الواقع.

ويقول للجزيرة نت إن المؤتمر الوطني أقدم في سرية تامة على إجراء هذه التعديلات دون علم الأحزاب الموالية له، متسائلا عن السبب وراء عدم إعلانها ونشرها لتجنب الشكوك حولها.

أما رئيس اللجنة السياسية لتحالف قوى الإجماع الوطني المعارض محمد ضياء الدين، فاعتبر أن التعديلات التي أجريت على قانون الانتخابات لا تعني المعارضة في شيء، مشيرا إلى وجود قرار سابق للتحالف بمقاطعة أي انتخابات في ظل النظام الحالي.

وقال للجزيرة نت إن أحزاب التحالف لن تخوض أي انتخابات سواء عُدل القانون أم لم يعدل، لأن النظام الحالي لا يمكن أن يدير عملية ديمقراطية، وفق تقديره.

كذلك اعتبر عضو المكتب القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي علي السيد أن التعديلات عملية إقصائية، مشيرا إلى أن الحزب الحاكم قصد بها توجيه سهام قاتلة للحوار الوطني في البلاد.

وقال للجزيرة نت إن جوهر الحوار الوطني بين الحكومة ومعارضيها يكمن في الاتفاق على تأجيل الانتخابات وإعلان مرحلة انتقالية يتم خلالها الاتفاق على تعديل قانون الانتخابات والدستور وغير ذلك من القضايا المختلف حولها.

غندور: التعديلات جاءت نتيجة توصيات صدرت عن الأحزاب السياسية (الجزيرة)

وأكد أن استعجال المؤتمر الوطني في إقرار التعديلات الجديدة يعني أنه لا يريد الخضوع للفترة الانتقالية، بل يرغب في إجراء الانتخابات في أبريل/نيسان المقبل كأمر واقع، وأضاف "وهذا ما نرفضه تماما".

نفي رسمي
لكن نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم إبراهيم غندور نفى وجود علاقة بين تعديلات قانون الانتخابات والحوار الوطني.

وقال في ندوة نظمها الحزب الأحد الماضي إن هناك من يربط بين التعديلات والحوار وما يمكن أن يتم وفق نتائج ذلك الحوار من حكومة قومية أو انتقالية.

وأكد أن التعديلات المعنية جاءت نتيجة توصيات صدرت عن الأحزاب السياسية على خلفية ورشة عقدتها مفوضية الانتخابات والأمم المتحدة في السابق، مشيرا إلى أن التعديلات خصمت امتيازات من الأحزاب الكبيرة وصبت في مصلحة القوى السياسية الصاعدة.

وأكد وزير رئاسة الجمهورية محمد مختار أن التعديلات الجديدة ستقلص أعضاء البرلمان في الدوائر الجغرافية إلى نسبة 10%، مستبعدا أية علاقة لها بالحوار الوطني.

وقال إن الأمر جرى في إطار العملية الدستورية التي تقر الاستعداد للانتخابات قبل ثمانية أشهر، مضيفا "إذا ما أفضى الحوار بين الحكومة والمعارضة إلى تأجيل الانتخابات فيمكن اتخاذ القرار في يوم واحد".

المصدر : الجزيرة