يشهد إقليم كردستان حالة من الاستنفار تحسبا للصراع الجاري بالمحافظات العراقية القريبة والتي انسحب منها الجيش العراقي أمام المسلحين، وذلك بغرض الاستعداد للدفاع من جهة وربما استثمار الموقف من جهة أخرى.

ناظم الكاكئي-أربيل

تلبية لدعوة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني إلى التعبئة العامة، بدأ المئات من عناصر الاحتياط في الالتحاق بوحداتهم العسكرية ضمن صفوف البشمركة خوفا من تأثر إقليمهم بالتوتر الذي يشهده العراق.

ودعا البارزاني المتقاعدين للعودة إلى الخدمة من أجل الدفاع عن أرض كردستان، على حد قوله، بينما أكد اللواء المتقاعد بقوات البشمركة صلاح فيلي أنهم "رهن إشارة القيادة لتنفيذ أي مهام تكلفهم بها".

وأضاف فيلي للجزيرة نت أن البشمركة وما يلتحق بها من قوات إضافية ستدافع عن أراضي كردستان سواء داخل حدود الإقليم أو في المناطق المتنازع عليها، والتي كان يفترض أن تنتشر فيها قوات مشتركة من الجانبين.

 صلاح فيلي: البشمركة المتقاعدون رهن الإشارة (الجزيرة)

فراغ أمني
واعتبر فيلي أن الفراغ الأمني الذي تركته القوات العراقية بعد انسحابها أمام المسلحين، في عدة محافظات بوسط وشمال وغرب العراق، يفرض على الأكراد حماية مناطقهم بكل الطرق المشروعة دستوريا، على حد قوله.

من جانبها، تؤكد القيادية بالحزب الديمقراطي الكردستاني جنار سعد عبد الله، على حالة الحماس السائدة في كردستان، وتقول إن التأهب لا يقتصر على البشمركة المتقاعدين وإنما يمتد لعموم شعب كردستان الذي يستعد للدفاع عن مكتسباته، على حد وصفها.

وفي تصريحات للجزيرة نت، اعتبرت جنار أن ما يجري في المحافظات القريبة من كردستان هو نتيجة السياسات الخاطئة للحكومة العراقية في عسكرة المجتمع والتحدث بلغة القوة, مشيرة إلى حالة الفقر والبؤس التي يعيشها العراقيون رغم أن بلادهم "تعوم على بحر من النفط".

والتقت الجزيرة نت بعنصر من البشمركة، المتقاعد عزمي ألبير ناصر، الذي أكد أنه التحق بوحدته بمجرد سماع دعوة رئيس الإقليم بهذا الخصوص، وقال إنه سجل بياناته بانتظار تطورات الأيام المقبلة.

ويوافق عنصر آخر من البشمركة، المتقاعد فخر الدين عزت، وهو من مدينة كركوك، على هذا الرأي في ضرورة الدفاع عن حياة وممتلكات المواطنين وحماية مكتسبات شعب كردستان العراق بكل الطرق, وشدد للجزيرة نت على أهمية دعوة رئيس الإقليم إلى التحضير لكل طارئ طالما البلد يعيش في حالة حرب أهلية وكردستان على مقربة منها.

جنار سعد: التأهب يمتد لعموم سكان كردستان (الجزيرة)

تعبئة
وأشار عزت إلى أن التعبئة الجماهيرية في حالات كهذه أمر في غاية الأهمية ليس فقط في الدفاع عن إقليم كردستان، بل لإعادة الحق لأصحابه بعد أن فشلت الدبلوماسية والمادة 140 من الدستور في تحقيق ذلك، على حد قوله.

وأضاف أن البشمركة مستعدون أكثر من أي وقت مضى للدفاع عن المناطق الكردستانية التي رفض تسميتها بالمتنازع عليها، واعتبر أنها جزء لا يتجزأ من الإقليم.

وكان البارزاني قد دعا في وقت سابق إلى التعبئة العامة، وطالب جميع الأطراف الكردية إلى ما وصفه بتحمل المسؤولية ودعم قوات البشمركة والأسايش بالإقليم من أجل الدفاع عن حياة وممتلكات المواطنين وحماية مكتسبات الشعب نظرا للأوضاع الحالية المستجدة على حدود الإقليم.

المصدر : الجزيرة